#adsense

“لقاء بكركي” غداً يحصد ترحيباً وإيجابية قبل انعقاده… معنيون تحدّثوا إلى “النهار”: كسر الجليد وتفاهم على ثوابت

حجم الخط

كتبت هالة حمصي في صحيفة "النهار":

الموقف ايجابي، مرحِّب، والانتظارات تواكب اللقاء المرتقب: "كسر الجليد"، تقارب، "مصالحة"، الخروج بتفاهم على ثوابت، قواسم مشتركة، التأسيس للقاءات مستقبلية موسعة اكثر…

انه اللقاء المسيحي الاكثر انتظارا، لكونه يجمع غدا رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل، ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ورئيس "تيار المرده" النائب سليمان فرنجيه في الصرح البطريركي في بكركي، برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. والحديث عن خصوصياته يفتح الباب على معانيه وابعاده والتطلع الى نتائجه. واذا كان من الصعب توقع اي شيء محدد وواضح منه قبل ساعات من انعقاده، الا ان اجواء الافرقاء المعنيين به وآخرين غير معنيين تشيع تفاؤلا، و"نيات طيبة"، وفقا لما رصدته "النهار" في آراء اشخاص من الفريقين.

الخازن: بلورة مساحة مشتركة

واللقاء يحمل معاني مهمة. "فهو الاول بين قيادات مسيحية برعاية البطريرك الذي اراده ان يكون حوارا ومصارحة"، يلفت عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب فريد الخازن. ويشرح: "هدف اللقاء سيكون بلورة مساحة مشتركة لمعالجة المواضيع المطروحة التي تهم الشأنين المسيحي والوطني، كل فريق من موقعه السياسي"، مذكّرا بان التكتل التزم "ثوابت بكركي" وايّدها. ولا يزال على هذا الموقف بالنسبة الى ما تعتبره بكركي ثوابت".
العماد عون "رحّب باللقاء ويشارك فيه"، يؤكد، "وسيكون هناك تداول حول مواضيع مطروحة. لكن هذا اللقاء اوّلي، وليس لقاء لعرض ملفات". والاجواء التي ستسوده "هي التي ستبيّن الى اي مدى ستكون هناك لقاءات اخرى في المستقبل".
امر آخر يشدد عليه: "يجب ان نرى ما هو التصور الذي يضعه البطريرك لهذه اللقاءات والمواضيع المطروحة وكيفية متابعتها وآليتها. هذه الامور لا تزال غير واضحة، وسيحكى عنها اما في اللقاء، واما بعده اذا حصلت متابعة". وما يدعو اليه الافرقاء المشاركون هو "ان يحصل الحوار في جو من الانفتاح والتعاون".

الهبر: جدوى ذات مصلحة وطنية

ويبقى طموح عضو "كتلة الكتائب" النائب فادي الهبر الى اللقاء "ان يحقق الحد المقبول من التوافق، والتوصل، اذا امكن ذلك، الى تثبيت ثوابت ليعتمد عليها لاحقا الشأن الوطني ولتدعيم الحرية والسيادة والاستقلال، لان المسيحيين عموما يتوقون الى هذه الثوابت، والى ان يكون لبنان محكوما من اللبنانيين". ويقول: "لا شك في ان لانعقاد اللقاء، اكراما للبطريرك، ولانه حاجة وطنية، جدوى ذات مصلحة وطنية ومسيحية، ودعما لجهود البطريرك ومشروعه على المستوى المسيحي والوطني. ان مجرد اللقاء امر ايجابي".
والخلافات بين الافرقاء المجتمعين لا يمكن ان تخفى على احد، "وتشمل امورا عدة"، على قوله، "لكن بالحوار نخفف عواقبها ومفاعيلها كي لا تنتقل الى الشارع". اقتراحات عدة تُدرَس لدى الكتائب، "وهناك برامج ايضا، لكننا سنستمع الى بقية الافرقاء. وضمن مشروع البطريرك، سنعرض امورا كثيرة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ولا سيما موضوع تحسين وضع المسيحيين ورئاسة الجمهورية، وحضّ الكنيسة على تفعيل حضورها في كل المناطق، لما له من تأثير جيد".
امنية يوجهها الى المجتمعين هي "ان يكون هناك اطار ايجابي. فالمصالحة والوفاق يخدمان المسيحيين والجميع. وهذا يثمر على المستوى الوطني، بما يشكل رافعة وطنية لاستمرار الوفاق المسيحي – الاسلامي".

أبي اللمع: كسر جليد

واللقاء في ذاته، في رأي عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار عن "القوات اللبنانية" ادي ابي اللمع، "كسر جليد". ويقول: "هذا اللقاء سيكون للكلام في المواضيع غير الخلافية بين المسيحيين، وبالتالي يمكن ان يؤدي الى خطوات وفقا لما يقرره المجتمعون".
ويضيف "لطالما دعت "القوات" الى الحوار والتفاهم على ثوابت معينة، كالتي اطلقها البطريرك. بالطبع هناك مواضيع خلافية، لكن يمكن مسائل، مثل وظائف المسيحيين في الدولة وغيرها، ان يلتقي عليها الافرقاء". وما الذي ستقدمه "القوات" في الاجتماع؟ يجيب: "البطريرك هو الذي وضع العناوين التي ستثار. وبالتالي لم تضع القوات خطة بنقاط معينة للبحث فيها".
وان يتوسع اللقاء اكثر في المستقبل "امر ضروري، بحيث يشمل قيادات مسيحية اخرى"، يقول. والتمني ايضا ان "يتفهم المجتمعون ان لدى المسيحيين هواجس يجب معالجتها، بصرف النظر عن الخلافات السياسية او التباعد بين الافرقاء".

يمّين: التأسيس لتفاهم

آمال عضو المكتب السياسي لـ"تيار المرده" السيدة فيرا يمين في اتجاه اللقاء هي "ان يذهب في اتجاه جوهر القضايا التي تعني المسيحيين وتثبتهم اكثر في ارضهم ووطنهم، فلا يكون شكليا". وان يُعقد لقاء مسيحي "حول مسلمات وثوابت تنأى بالمسيحيين عن الخلاف وتحفظ لهم حق الاختلاف لطالما طمح اليه التيار"، تقول. "هناك مواضيع اساسية عدة لا خلاف عليها. وربما بهذه الرعاية البطريركية، وعندما يضع كل فريق تصوره ويعبّر عاليا عن هواجسه، لا بد من التوصل الى قواسم تعني كل المسيحيين بالبعد الوطني".
واللقاء "لا برنامج عمل له"، تفيد، "لان البطريركية هي راعيته. ومن شأن البطريرك ان يعيد الى بكركي دورها كمظلة جامعة للبنانيين عموما، والمسيحيين خصوصا، والموارنة في شكل اخص". وتأمل في "ان يؤسس اللقاء لتفاهم حول مسلمات او هموم نعتبر انها مشتركة".
نية التيار "طيبة" على ما تصفها. "لقد كنا اول من بادر من اعوام الى التشجيع على عقد لقاء مسيحي للتوصل الى قواسم مشتركة". وما تتمناه على المجتمعين هو "ان تكون لهم الجرأة والقدرة على الاعتراف بالآخر، لاننا بالاعتراف بالآخر نكون حققنا صفحة مشتركة في الوطن النهائي للجميع، والذي اثبتت التجارب ان لا احد يستطيع ان يلغي احدا فيه".

سكاف: ليفكروا في الوطن

ولزعامات مسيحية اخرى لم يشملها اللقاء رأي وموقف وتمنيات ايضا. من جهته، يشدد الوزير السابق الياس سكاف على ضرورة ان يحقق اللقاء "تقاربا وتفاهما ووحدة صف. نعلم ان هذا الامر كان شبه مستحيل، وخصوصا اننا رأينا في الماضي ان لا شيء قادر على توحيدهم". ويستدرك: "اعتقد ان البطريرك الذي يتمتع بشخصية قوية وهو مطلع على الامور، يمكن ان يؤدي دورا اساسيا. وربما لديه افكار وأساليب مختلفة في التعامل. وعليه ان يستخدم كل حكمته ونفوذه".
اهم قضية يمكن المجتمعين ان يتفقوا عليها هي، في رأيه، "تلك التي تخرج عن النطاق المسيحي، بحيث يكون هناك دور وطني، ويصار الى توعية الناس على الاخطار المحدقة بلبنان، وخصوصاً ان لبنان لا يتمتع حاليا بحصانة تجاه ما يحصل في المنطقة. واذا لم يكن اللبنانيون "ع قدها" ووحدوا الصفوف، فان "الفيروس ماشي".
وان يشمل اللقاء في المستقبل افرقاء وزعامات مسيحية آخرين "امر ضروري"، يؤكد. "لنا دور في البلد، والجميع، ارثوذكس وكاثوليك وارمن وسريان وغيرهم، موجودون ولا يمكن تجاهلهم". وهل ثمة شعور بالاستبعاد؟ يجيب: "لا نريد ان "نخربط" الامر، ونود ان نترك للبطريرك مجالا. وربما لديه خطة تقضي بان يجمع هؤلاء اليوم، ولاحقا البقية. غدًا نذكره".
وما يتمناه على المجتمعين هو "ان ينسوا قليلا مصالحهم الشخصية، ويفكروا في المصلحة العامة، وفي ان هناك مصيرا هو مصير الوطن، وليس مصيرهم الخاص والحزبي او الطائفي او المذهبي". ويقول: "لا يمكن ان نستمر في ادارة البلد بالطائفية او المذهبية او الحزبية. فذلك ليس ممكنا. الدستور فوق الجميع. ولماذا لا نسير بالنظام الديموقراطي وننسى المصالح الشخصية والطائفية؟ اذا تمكن البطريرك من تحقيق هذا الامر، يكون ذلك انجازا كبيرا".

شمعون: ليصلّبوا على وجوههم

بالنسبة الى رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، اذا كان اللقاء للمصالحة، "فنتمنى لهم الخير والتوفيق"، يقول. وماذا عن البحث في مختلف الملفات؟ يجيب: "ليتصالحوا اولا، ثم نبحث (فيها)".
وان يشمل اللقاء افرقاء اكثر من الذين دعوا اليه، مسألة يتركها للبطريرك. "يكتفي بهم، وربما لديه عذره"، يقول. "فالخلاف بينهم هم (اي الافرقاء المدعوين)، ونحن لسنا جزءا منه". ويبقى تمنيه على المجتمعين "ان يشعروا بخطورة الوضع المسيحي واللبناني. وليصلّبوا على وجوههم".

الكتلة: حد أدنى من التوافق

الدعوة الى اللقاء وُجِّهَت قبلاً الى حزب الكتلة الوطنية، "وقد تولى احد المطارنة نقلها الى عميد الحزب كارلوس اده. لكن لاسباب غير واضحة، ابدل اللقاء السداسي او السباعي بلقاء رباعي"، يفيد مستشار عميد الحزب مروان صقر. ويقول: "نجهل الاعتبارات التي ادت الى هذا الامر. هل هو مؤشر؟ لا نريد استباق الامور، ونؤثر ان ننتظر قليلا، ريثما تتوضح الاشياء اكثر".
ايا يكن، فالمطلوب من اللقاء "التوصل الى حد ادنى من التوافق على نقاط مشتركة او نقطة مشتركة واحدة، على ان يبقى الاختلاف السياسي في اطاره السياسي والديموقراطي".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل