أكّد مصدر مطلع على اتصالات تشكيل الحكومة لـ"الجمهورية" أن طبيعتها ستتبلور في غضون الساعات الثماني والأربعين المقبلة. وإذ تكتم هذا المصدر عن الإدلاء بتفاصيل، أكد ان المعنيين تمكنوا من معالجة مسألة تمثيل سُنّة المعارضة السابقة بشخصية مقبولة بعد استبعاد توزير فيصل عمر كرامي، وكذلك عالجوا موضوع تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي بشيعي من حصة حزب الله. وأشار الى أن الاتصالات تتركز على حَل عقدة وزارة الداخلية، في ضوء مجوعة أفكار مطروحة في شأنها، وتوقع أن تعالج هذه العقدة بتسمية شخصية توافقية.
وأدرج المصدر المحادثة الهاتفية التي تمّت أمس الأول بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والوزير جبران باسيل، في إطار بحث جدي في اقتراح معين يتوقع ان يتبلور وشيكا.
على ان بعض المعنيين بالتأليف بنوا تفاؤلهم على ما تخللته اللقاءات والمشاورات التي جرت في اليومين الماضيين بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وبعض القيادات السياسية. وأكد أحد هؤلاء المعنيين ان "خرقا حصل في موضوع أساسي يتيح القول إن عملية التأليف دخلت في المربّع الأخير". وأشار الى ان المعنيين "لا يتوقفون عند الجو المتشائم السائد خارج غرف التشاور".
غير ان مصدرا مطلعا اكد ان لا ولادة حكومية في المدى المنظور "لأن القرار بالتفاهم على حكومة بالمعنى العام لم يحصل بعد"، مشيرا الى "ان الجميع يعيشون رهانات معينة في ظل التطورات الجارية في سوريا، وغيرها من الدول العربية التي تشهد ثورات واضطرابات".
واستغربت مصادر ميقاتي الحديث عن انه يريد ان تكون وزارة الاتصالات ضمن حصته الوزارية، وأكدت أن البحث لم يصل الى نقطة توزيع الحقائب، وما زال بحثا في المطلق. وقالت "إن الحملة على موضوع وزارة الاتصالات والغمز من قناة الرئيس المكلف إنما تندرج في إطار حملات التشويش واختلاق وقائع معينة لأهداف معروفة.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة على الاتصالات إن الكلام على ان سليمان وميقاتي قبلا إسناد وزارة الداخلية إلى تكتل التغيير والاصلاح برئاسة النائب العماد ميشال عون "هو كلام مبالغ فيه وغير دقيق". وأوضحت "ان البحث استؤنف مجددا على قواعد وأفكار جديدة بدأت جوجلتها. ولكن من المُبكر الحديث عن نتائج نهائية، وكل ما يقال في هذا المجال هو بمثابة تشويش وإشاعة معلومات غير دقيقة".
غير أن مصدرا قريباً من دمشق قال لـ"الجمهورية" انه لا يتوقع ولادة حكومية قبل عيد الفصح، وأكد ان الاتهامات السورية لتيار "المستقبل" تسهم في تأخّر الولادة الحكومية. وقال "ان الجانب السوري يتهم "المستقبل" بملف كبير، يتجاوز موضوع تهريب السلاح لمعارضي النظام السوري الى تهريب المال بمبالغ كبيرة لهم من محافظ مالية لبعض المسؤولين السوريين السابقين". وأضاف: "إن هذا الاتهام يُحرج الرئيسين سليمان وميقاتي، في الوقت الذي يُشكل رسالة سورية مباشرة أو غير مباشرة الى المملكة العربية السعودية، مفادها: "إمّا الدخول في تسوية، وإمّا فتح الملفات كلها".