#adsense

ماذا بين بيروت ودمشق..؟

حجم الخط

ماذا يجري بين بيروت ودمشق؟ من يحاول دفع العاصمتين الجارتين للإنزلاق من جديد الى مهاوي ازمة مفتعلة بين البلدين التوأمين؟
وهل تفجير العلاقات اللبنانية – السورية، في هذه المرحلة الحرجة بالذات، يخدم مصالح الشعبين الشقيقين؟

تساؤلات وهواجس تشغل بال المؤمنين باستراتيجية وصوابية العلاقات الاخوية بين لبنان وسوريا، على قاعدة الاحترام المتبادل لاستقلال وسيادة كل بلد للآخر، مع الاخذ في الاعتبار ضرورة مراعاة خصوصية كل بلد، وامتناع كل طرف منهما عن التدخل في شؤون الآخر.

والتجارب اثبتت ان ما ورد في اتفاق الطائف حول <العلاقات المميزة> والعمل على تنمية اواصر الاخوة بين الشعبين، وعلى اعتبار امن لبنان من امن سوريا، والعكس صحيح، لقد اثبتت الاحداث والتجارب ان هذه المبادئ – الثوابت، ليست شعارات للاستهلاك، ولا هي قصائد صالحة للتلحين والغناء، على طريقة اغاني هذا الزمان، بقدر ما هي اسس وقواعد لعلاقات اخوية متينة، تحفظ اواصر القربى والتكامل بين الشعبين، وتحمي الامن والاستقرار في البلدين.

***
لقد قلنا منذ بداية حركة الاحتجاجات في سوريا الشقيقة ان ما يجري في العديد من المدن السورية، هو موضوع اهتمام ومتابعة كل لبناني يؤمن بأن استقرار سوريا هو استقرار للبنان، وان اندلاع الفتنة في سوريا ستصل نيرانها الى لبنان، وبالتالي فإن أي لبناني عاقل لا يمكن الا ان يكون مع كل ما يحفظ للشقيقة سوريا امنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، خاصة وان اللبناني يدرك اكثر من غيره، اهمية الحفاظ على تماسك الوحدة الوطنية، وعدم السماح للخلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، بزرع بذور الانقسام بين ابناء الشعب الواحد، والبلد الواحد، والذي يدفع اللبنانيون اثمانه غالياً، لانهم وقعوا أسرى هذا الانقسام الاعمى الذي يعطل اللعبة السياسية في البلد.
إذاً، هذا اولاً لا مصلحة لأي لبناني بتدهور الوضع الأمني في سوريا.

ويدرك الاخوة السوريين، اكثر من غيرهم، ان لا قدرة للبنانيين، مهما بلغت خلافاتهم مع دمشق، لا سيما <تيار المستقبل> على تهريب الاسلحة والرجال الى الاراضي السورية، او المشاركة في التظاهرات التي تشهدها المدن السورية في الاسابيع الاخيرة، وذلك لالف سبب وسبب، الامن السوري ادرى بها!

ولكن المشكلة الحقيقية بالنسبة للبلدين على السواء، تكمن في حالة التسيب السائدة على طول الحدود اللبنانية – السورية، والتي اتاحت لمجموعات التهريب المتاجرة بكل شيء، خاصة بالسلاح والارواح! واجهزة الامن السورية تعرف، اكثر من غيرها ايضاً، مخاطر الاوضاع المتفلتة على الحدود بين البلدين، والتي وفرت حرية الحركة للعديد من المنظمات المتشددة ورجالها المسلحين، وكانت مجموعة <فتح الاسلام> ابرز النماذج التي اودت بحياة العشرات من اللبنانيين والفلسطينيين، وتسببت بتشريد سكان مخيم نهر البارد، الذي ادت المواجهات فيه بين الجيش اللبناني وعناصر <فتح الاسلام> الى تدميره بالكامل.
إذاً، وهذه ثانيا: لا قدرة للاطراف السياسية اللبنانية التي لا ميليشيا مسلحة ومنظمة بين صفوفها، على تهريب السلاح والرجال الى سوريا.

***
ثمة من يقول ان بعض شباب <الفايسبوك> السوريين القائمين بدعوات التظاهر قد استطاعوا التفلت من ملاحقة أجهزة الامن السورية، وهربوا الى لبنان.
لا ندري حتى الآن ما هي معلومات الاجهزة اللبنانية حول هذا الملف بالذات، ولكن من المفترض ان يتم علاجه بشكل واضح وحاسم، من خلال اتفاقيات التعاون الأمني القائمة بين البلدين، او حتى من خلال البروتوكولات القضائية، الموقعة بين وزارتي العدل اللبنانية والسورية، في حال وجود ملفات قضائية بحق الملاحقين، او المشكوك بوجودهم على الأراضي اللبنانية.

والملاحظ هنا، ان المؤسسات الدستورية والقضائية المعنية في البلدين، ما زالت تعتصم بصمت <ابو الهول>، والمسؤولون المعنيون لم يبادروا الى تشغيل خطوط الهاتف بينهم، اذا كان متعذراً عليهم تبادل الموفدين.
ولولا مبادرة الرئيس ميشال سليمان في استدعاء الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري، وتحميله رسالة للقيادة السورية في استعداد لبنان البحث في اي شكوى سورية تستند على ملف قضائي، او معلومات امنية دقيقة، لولا هذه المبادرة لبقيت المنابر الاعلامية هي ساحة المبارزة الوحيدة.

إذاً، وهذه ثالثاً، العودة الى المؤسسات الدستورية، قضائية وأمنية، هي السبيل الاسلم لمعالجة أية إشكالات طارئة في اطار الحرص المتبادل على ابقاء العلاقات الاخوية والمميزة بين البلدين منزهة عن الشكوك والاتهامات العارضة.

***
يعلم الاخوة في سوريا مصدر الشاحنات التي تحاول تهريب الاسلحة والمتفجرات الى الداخل السوري، واول امس بالذات، تم الاعلان عن ضبط شاحنة محملة بالسلاح قادمة من العراق. وطبعا ليست هي العملية الاولى، وقد لا تكون الاخيرة في ظل الظروف المضطربة التي يعيشها العراق الشقيق تحت نير الاحتلال الاميركي.

لقد سبق للسلطات السورية ان اعلنت، قبل اسابيع قليلة عن كشف شاحنة مماثلة اعترف سائقها عن مصدر السلاح في العراق، وعن الجهة التي كانت ستتسلم منه الحمولة المسلحة في سوريا.

وبالمقابل، لم تعلن السلطات السورية حتى الآن، عن ضبط عمليات مماثلة عبر معابر الحدود الرسمية مع لبنان. اما ما يتردد عن توقيف رجلين كانا يحاولان تهريب اسلحة عبر المعابر غير الشرعية في الجبال الوعرة المتاخمة للبلدين، فالمسألة ما زالت قيد التحقيق والمتابعة ولم تتحدد الهوية السياسية للرجلين المعتقلين.

اذاً، وهذه رابعاً، مصدر القلاقل والتهديد الامني هو في المناطق المضطربة، حيث الهيمنة الاميركية التي تزرع الفتن وتغذي مشاعر الحقد والكراهية بين اتباع الاديان والاتنيات المختلفة. ولبنان كان وما زال من ضحاياها!

***
واخيرا.. لقد وضع خطاب الرئيس بشار الاسد للحكومة السورية الجديدة المعالجة الجذرية للاضطرابات الحالية في سوريا على سكة الاصلاح بكثير من الواقعية المقرونة بالعزم والحكمة. ولعل نجاح المعالجات المتداولة يُعيد الامور بين البلدين الشقيقين الى الهدوء المنشود، الذي يحتاجه كل لبناني وكل سوري يؤمن بقدرية العلاقات الأخوية، والتي تبقى اقوى من كل الازمات!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل