كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
يشكّل تردّي العلاقات وتأجّج السّجَال والتصريحات الاستفزازية المتبادلة ما بين إيران والسعودية سببا إضافيا من ضمن أسباب عدّة تعرقل ولادة الحكومة العتيدة، في ظلّ عدم تيقّن المرجعيات السياسية في لبنان لمدى تأثّر موضوع تأليف الحكومة بالتطورات المتسارعة في العالم العربي، لا سيما تصاعد حدّة العنف والاحتجاجات في سوريا، الأمر الذي خلق صدمة للمسؤولين اللبنانيين الذين يتخوّفون من الارتدادات التي قد تصيب الساحة اللبنانية، جرّاء الوضع الخطر في الدولة المحيطة بالجزء الأكبر من الحدود اللبنانية.
وبكثير من التمعّن والحذر، يقرأ مصدر سياسي مواكب ما يجري في لبنان والمحيط، معتبرا أن التطورات السورية يوم الجمعة الماضي وما تلاه، يزيد المسؤولين اللبنانيين إرباكا، كما يزيد من عجزهم "غير المبرّر" عن المضي في تأليف حكومة "اللون الواحد"، مشيرا إلى تحوّل الانقسام العمودي ما بين 8 و14 آذار، إلى خلافات حادة بين مكوّنات الأكثرية الجديدة، لتعذّر الاتفاق على تقاسم "الجبنة الحكومية"، ومحاولة أكثر من طرف فيها الاستئثار بهذا القرار لمصلحته الخاصة على حساب الآخرين، في ظل انكفاء ملحوظ لقدرة المرجعية الإقليمية في دمشق من ممارسة نفوذها الفاعل كالمعتاد على هذه الأطراف وإجبارهم على الاتفاق، ووضع حَدّ للخلافات المستشرية جرّاء انشغالها باستيعاب حركة الاحتجاجات الشعبية التي طالت أواخر الأسبوع المنصرم معظم الأراضي السورية. لافتا إلى أن تصاعد الخلاف العربي ــ الإيراني على نحو لم يسبق له مثيل، يمكن إضافته إلى التعقيدات التي منعت تخريج الحكومة إلى حيّز الوجود.
وإذ طرح المصدر السياسي الرفيع علامات استفهام كثيرة حول المحاولات الجارية لتوريط بعض الأطراف اللبنانية، لا سيّما تيار المستقبل، بتحريض الاحتجاجات الشعبية الحاصلة في سوريا وتمويلها، أبدى تخوّفه من خلفيات إطلاق مثل هكذا اتهامات، لا سيما أنها صدرت عن جهات لبنانية في قوى الثامن من آذار للأهداف الآتية:
– تعميق الخلاف بين رئيس تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري وكبار المسؤولين السوريين، خصوصا أن هذه العلاقات تمرّ بفترة فتور ظاهر وانقطاع أيّ تواصل بين دمشق وبيت الوسط.
– الردّ على حملة قوى الرابع عشر من آذار، وفي مقدمهم تيار "المستقبل" المركّزة ضد سلاح "حزب الله" التي كان لها وقعها، وفعلت فعلها باكتساب تأييد شرائح واسعة من اللبنانيين من جميع الطوائف والمذاهب، عبّرت عنه بمشاركتها في ذكرى الرابع عشر من آذار في ساحة الحرية، ورفضها المطلق لاستمرار هذا السلاح خارج عهدة الشرعية اللبنانية.
– الإيحاء بأن الدولة اللبنانية عاجزة وغير قادرة على ضبط مرافئها وسواحلها أمام عمليات تهريب الأسلحة إلى الخارج، وذلك بهدف تبرير العكس، وعدم التجاوب مع مطالب قوى 14 آذار.
– إلهاء اللبنانيين عن المطالبة للإسراع بتأليف الحكومة الجديدة، ووقف الحديث عن الخلافات المستحكمة التي تدور رحاها بين أطراف الأكثرية الجديدة مهما طالت فترة التأليف الحالية، بانتظار حصول متغيّرات داخلية أو إقليمية قد تساهم في تبدّل مواقف بعض الأطراف المؤثّرين في عملية التأليف، وتساعد في تسريع ولادة الحكومة المتعثّرة حتى اليوم.