المؤشرات الصادرة عن كل الحوداث الجارية لا تشي بأن سوريا اقتنعت بلبنان كدولة حرة وسيدة ومستقلة، والواضح ان دمشق تحاول ان تفعل مع بيروت ما اتهمها به الغرب خلال الحرب في العراق عندما شرّع النظام السوري حدوده امام حركة تدفق الارهابيين الى هناك.
هذا النظام المتفوق في تصدير كل ما هو سيئ، يسعى اليوم الى تصدير أزمته الداخلية الى لبنان من خلال رمي تهم التسليح والتحفيز والتمويل على أطراف لبنانيين أظهرت التجارب انهم اعجز من ان يحموا انفسهم من اعتداءات "حزب الله" الحاكم.
أما وقد فتحت سوريا ملف تهريب السلاح عبر الحدود إذا من حق اللبنانيين ان يسألوا عن تهريب السلاح من سوريا الى لبنان وتحديداً الى "حزب السلاح" الذي يصوبه الى صدور المدنيين فيقتل ويخرّب المصالح التجارية ويدمر، أو انه في أحسن الاحوال يستعمله ورقة ضغط سياسي يعطّل بموجبها البلد، ويستند اليه لينقلب على كل تعهداته.
هذا السلاح، سوريا مسؤولة عن تدفقه الى لبنان وعن دعم من يحملونه وتغطيتهم وهي مسؤولة بنفس الدرجة عن نشر سياسة الاستقواء سواء بالسلاح او بالعلاقات الخارجية بوصف ذلك اساس ممارستها التي حكمت البلاد ثلاثين عاما.
وبمناسبة الحديث عن تهريب السلاح الذي تقول سوريا انه يدخل من لبنان الى اراضيها، قد لا يستغرب اللبنانيون إذا ما سمعوا في الايام القليلة المقبلة ان قوات الامن السورية اكتشفت "بمحض الصدفة" معسكر تدريب لنشطاء سوريين تديره قوى "14 آذار"، تماما كما تفعل هي مع معسكرات التدريب التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة المنتشرة في قوسايا وحلوة ودير العشائر وغيرها.
أما وقد تحرّك موضوع تهريب السلاح من جانب القيادة السورية، قد يكون من المفيد الآن اعادة الحديث عن ترسيم الحدود بين البلدين بناء على انه لمصلحة سورية أولا إذ يضمن وقف اي محاولة لبنانية لزعزعة الامن في سوريا، وفي الوقت نفسه من شأن ذلك ان يوقف عمليات التهريب التجاري بما يحافظ على مناعة الاقتصاد السوري.
هنا تتقاطع مصلحة البلدين، فالترسيم يصب في خانة تلبية مطالب لبنان من جهة، ويحمي سوريا من "شرور اللبنانيين" من جهة ثانية.
الايام القادمة توحي بأمرين، الأول: ان الاتهامات السورية بتهريب السلاح عبر لبنان الى اراضيها إنما هي اختلاقات نظام استخباراتي فاشل، والثاني ان اللبنانيين الباحثين عن حكومة قد لا يجدون في سوريا طرفا رسميا يفاوضونه بشأن ترسيم الحدود.