الذكرى الـ 17 لحل حزب القوات اللبنانية كانت لهذا العام سيرة وعِبر.
سيرة حياة لرجل عظيم قال " لا " وهي أصغر كلمة وكلفته أطول مدة في السجن. وعبرة لمن يريد ان يصنع التاريخ.
"الحبس للرجال" في بعض الاحيان وللمناضلين، هذا القول تأكد مع سجن "الحكيم" بعد أن ردّده أجدادنا زمن الظلم العثماني وقهر الأحرار.
أرادوا أن " يدجّنوا " الحكيم بالسياسة، فثار عليهم بالكرامة.
هدّدوه، وتوعدوه ثم عرضوا عليه السفر، ولمّا لم يفلحوا ، قام الظلاميون الجبناء بتفجير "كنيسة سيدة النجاة" وألصقوا التهمة به وبحزبه، فحلّوا الحزب وفي ظنّهم أنهم نجحوا وانتصروا.
لقد خسئوا. لأن للحرية يد ولسان. يد تطال عروش الحكام المستبدين، ولسان ينطق بالحق حتى يوم القيامة.
وكان لـ "الحكيم" قيامة.
فتح باب السجن بالحق، وكانت النسوة المجتهدات وفي طليعتهن الزوجة المناضلة السيدة ستريدا ينتظرنه، وارتفعت اليه القلوب، وزغردت جماهير القوات وقد انتصرت على الباطل بصمودها، وايمانها، ووفائها، ووطنيتها.
اليوم، وبعد 17 سنة على الذكرى الأليمة والمجيدة في آن، يرفع حزب القوات اللبنانية شعاره "نور الحرية أقوى من ظلامهم" ويدخل التاريخ من بابه الواسع في زمن تنتفض فيه الشعوب العربية على الحكام المستبدين والمتسلطين وعلى بطاناتهم الفاسدة والمفسدة، وتبقى سيرة "القوات" على الأرض اللبنانية وصوتها المجلجل للشعوب العربية ان لا تخافوا، إعتنقوا الحق، والحق يحرركم. وها هو "الحق" العربي للشعوب المقهورة يحرّرها من الخوف والظلم والسجن والسحل والقتل والنفي والقهر، وللباغي يومان: يوم على ماضيه ويوم على مستقبله. الماضي يلعنه، والمستقبل يرذله.
الذكرى الـ 17 لحل حزب "القوات" أحييناه بالأمس فعل إيمان بالقائد الشجاع، وثقة بالحزب العظيم.
ان حزباً تعمد بالألم وحمل هوية الوطن هو حزب له الديمومة بالإرتقاء والبقاء.
واذا كان بعث الموت أمر مستطاع، فان موت حزب القوات أمر مستحيل.