هو الفاجر عندما يصدح ليأكل مال التاجر. مال حرام. هو الحرام عندما يصبح بقوة السلاح حلال. هي الارض السائبة، عندما تقرر هذه الارض التخلي عن ذاتها، وخلع ثوب العفّة والاستسلام لتيمورلنك!
متى تفهم هذه الارض، ان الموت أشرف الف مرة من حياة الذل. متى ستفهم هذه الارض انها اذا لم تدافع عن كرامتها، لن يبقى أحد، أحد، ليدافع عنها!!
قال هبّت الشهامة واستنهضت "بعض" الهمم، بعض، بعد انكشاف حجم الغزوات على عدد من الاراضي في الجنوب، وتحديدا، وهنا المفارقة، من قِبل بعض نواب الامة الذين من المفروض ان يكونوا هم حماة القانون والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، والمقصود طبعا، نائب حركة أمل عبد المجيد صالح، اضافة الى بعض رؤساء البلديات المتواطئين، مثل رئيس بلدية حارة صيدا!! فجأة هبّت شهامة هؤلاء المخالفين واستيقظت، وبدأت حفلات المزايدة الوطنية والشعرية، على اثر محاولة القوى الامنية ازالة عدد كبير من المخالفات واستعانت بالجيش اللبناني، بعدما تعرضت للاعتداء ومنعت من ازالة نحو 72 مخالفة في أقل من اسبوع!!
حتى الوطنية استنسابية موجّهة! طيب هي الارض بامها وأبيها مصادرة أملاكها، ومصادر قرارها الحر ومصادرة حكومتها ولونها وهواؤها وحدودها، فمتى تجرؤ الدولة على استعادة الحقوق المسلوبة؟!
لعلنا اصبنا بعمى الالوان وعمى الجغرافيا أيضا، فالاستملاكات غير الشرعية صارت ناموس الوطن ابتداء من مناطق الجنوب، وتحديدا حيث اكثرية الثنائية "امل" – "حزب الله" مرورا بجزين، واستملاك جبال جزين وتحويلها الى أنفاق وممرات سرية على مسمع الناس والسلطة، (والاهم نواب المنطقة "الاحرار")، وبالضحاية الجنوبية وحفر الانفاق في أعماق بلاد جبيل، في أراض غير مستملكة، ولا يحق لاحد استملاكها أساسا، وجبال صنين المنتهكَة، حيث لا أحد يجرؤ الاقتراب من أراض "صارت" مصنّفة مقدّسة، مصنّفة مقدّسة، ومكرّسة للتدريبات العسكرية، وتهريب الاسلحة وسواها، وأعالي كسروان التي ما عادت أعالي، لانها انحنت بـ ذل لمن حوّلوا الغابات فوق، الى ساحات للتدريب، حيث تفتت الصخر، تحت ضربات الالة المدمّرة لكل معالم عنفوان هذه الارض! وصولا الى البقاع.
الضاحية بعلبك الحدت الشويفات الشياح … اذهبوا اجردوا الارض والناس وأساميهم، دوّنوا من يتملّك بالمصادرة، من يملك ولا يملك صك ملكية، من يستبيح، من يهدد، من يعمّر على أساس ليس بالاساس أساسه، من جعل الارض عنوة، ملكا من دون صكّ ملكية….
كل الحكاية خطأ بخطأ بخطأ. وطن يعشق الخطأ والخطيئة. وطن يخسر كل يوم من حاله قطعة، لانه لا يجرؤ! ومن سيجرؤ اذن؟ ومتى سيجرؤ؟ عندما تصبح الارض كلها ممتلكات غير شرعية، مبنية على عين الدولة وقلبها وفي مشاعاتها، وتصبح بحكم الزمن والامر "الواقع" ملكا للمالكين الجدد؟!!
منطق القوة أحيانا يستجلب الاعجاب!! رُب قائل " الشاطر بشطارتو"! هل تُعجب الدولة والسلطات الامنية المختصّة بهذه المقولة؟
حلم. القانون حلم. السلطة القوية الهادرة حلم. البطش حيث يجب للقضاء معنويا طبعا، على المخالفين، حلم. جبال لبنان مكللة بعزّها وكرامتها من دون السواعد السود والناهبين والمحتلّين الجدد، حلم… والى متى سنبقى نحلم في وطن الاحلام المدمّرة؟!!
فقط مارسوا القانون يا رجال السلطة. مارسوا القانون، والشعب معكم ولكم. أعيدوا أراضي لبنان الى لبنان… هل الامر صعب الى هذه الدرجة؟!