لبنان يدخل عتبة الشهر الرابع على التكليف والحكومة أسيرة الخلاف على الحصص
"حقيبة الداخلية علّة العلل والجهود استنفدت إلى الآن لإنضاج تسوية حولها"
كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": يقف لبنان على عتبة الدخول في الشهر الرابع على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف حكومته الثانية من دون أن يلوح في الأفق ما يشير إلى قرب موعد ولادة هذه الحكومة التي باتت أسيرة الخلافات على توزيع الحقائب من جهة، وتأثير الواقع الإقليمي والدولي السائد حالياً على عملية التأليف.
وقد أوحت الساعات الماضية بأن المشاورات القائمة بين الأقطاب السياسيين المعنيين بالملف الحكومي تتجه للدخول في إجازة عطلتي الجمعة العظيمة والفصح المجيد، بعد أن أظهرت وقائع اللقاءات والاتصالات التي جرت في بعبدا مروراً بفردان والرابية وصولاً إلى الضاحية الجنوبية أنه من الصعب فكفكة العُقد التي ما تزال تعترض عملية التأليف في غضون الأسبوع الحالي، وأن ما يتم تداوله يحتاج بعض الوقت لتظهيره في حال كانت المواقف تميل إلى القبول به.
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر سياسية ترصد وقائع ما يجري من اتصالات ومشاورات على خط التأليف أن عملية التفاوض وتبادل الأفكار والطروحات التي شهدناها مع نهاية الأسبوع الماضي توحي بأن هناك فسحة من الأمل بإمكانية الدخول في مرحلة يمكن معها القول بأن المساحة التي تفصلنا عن تأليف الحكومة بدأت تضيق، وأن الاستمرار في مقاربة النقاط الخلافية بنفس الروحية التي وصلت إليها في الأيام القليلة الماضية يعني أننا نتجه إلى الدخول إلى حقل الألغام الموجود والعمل على نزعها ومن ثم الشروع في مرحلة إسقاط الأسماء على الحقائب.
غير أن هذه المصادر رفضت تحديد أي موعد ممكن لولادة الحكومة، مشددة على أن العمل ينصبّ الآن على انضاج تسوية للعقد الموجودة وعلى وجه الخصوص عقدة الداخلية التي باتت تُعدّ أمّ العُقد.
وحول ما يُقال عن تسويق فكرة لتبادل الحقائب كحل للهروب من العُقد الموجودة أكدت هذه المصادر أن هذا الطرح ليس جديداً، فقد سبق أن تم تداول هذا الطرح من خلال اقتراح تقدم به رئيس مجلس النواب نبيه بري يرمي إلى استبدال حقيبة الخارجية بحقيبة أخرى وطرح على سبيل المثال حقيبة الطاقة والمياه، غير أنه سرعان ما أُسدل الستار على هذا الطرح بعد أن اصطدم باعتراض من قبل العماد ميشال عون الذي ما زال يصرّ على أن تكون حقيبة الداخلية من حصته.
وأوضحت هذه المصادر أن العلّة ما تزال تكمن في حقيبة الداخلية كعقدة أساسية لكنها ليست الوحيدة، حيث لوحظ من خلال عملية المشاورات أنه في كل مرة يقترب المعنيون بالتأليف من معالجة عقدة برزت عقدة أخرى لم تكن في الحسبان، كعقدة تمثيل المعارضة السنّية السابقة، إضافة إلى مطالبة النائب طلال أرسلان بحقيبة أساسية ورفضه منح الحكومة الثقة في حال أُسندت إليه وزارة دولة.
وقالت هذه المصادر أن دخول السيّد حسن نصر الله على خط المشاورات من خلال تواصله مع الوزير جبران باسيل الأسبوع الماضي قد يؤدي إلى تعبيد الطريق أمام إحداث فجوة في جدار أزمة التأليف من دون أن يعني ذلك حسم الأمور بصيغتها النهائية.
وفي اعتقاد هذه المصادر أن السيد نصر الله ما كان ليدخل شخصياً في تفاصيل الأمور لولا استشعاره بأن عامل الوقت بدأ يضغط، وأن رصيد الأكثرية الجديدة بدأ بالتآكل، بالإضافة الى توجسه من التطورات الاقليمية التي تتسارع يوماً بعد يوم وهو ما يتطلب في اعتقاده وكما أعلن صراحة في إطلالاته التلفزيونية الأخيرة الاسراع في تأليف حكومة تكون لديها القدرة على مواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بلبنان من كل حدب وصوب، مرجحة أن يؤدي هذا الدخول لنصر الله إلى تليين بعض المواقف وجعل مقاربة الأمور تحصل بشكل أفضل وبصورة جدية.
وتُعرب المصادر عن تقديرها بأن يكون الأسبوع الذي يلي عطلة الفصح حاسماً في ما خصّ عملية تأليف الحكومة في حال لم يحصل ما هو مفاجئ على هذا الصعيد من الآن وحتى الخميس المقبل، معتبرة أن تراكم الملفات الداخلية وسخونة الاستحقاقات والتحديات الاقليمية سترمي بثقلها على المعنيين وستضعهم أمام واقع تصبح معه ثقة الشعب بهم على المحك.