#adsense

“أزمة الجرّاح” بين شوائب العلاقات اللبنانية – السورية وكلام نجاد…”النهار”: لبنان “ملعب خلفي” لتداعيات التوتر العربي والخليجي

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": أبعد من الردود المؤيدة او المنددة باتهام النائب جمال الجراح بالتورط في أحداث سوريا عبر "اعترافات" نشرها الاعلام السوري، تشكل "ازمة الجراح" التي اطلت برأسها في اليومين الماضيين وجها آخر لشريط التوتر في العلاقات اللبنانية – السورية، والمتقلب صعودا ونزولا وفقا للتطورات.

واللافت ان الازمة المستجدة، ورغم انها كانت متوقعة في ظل سلسلة مؤشرات ممهدة سبقتها وخطوات اخرى يتوقع ان تليها، كانت كافية لبلورة مجموعة أبعاد اقليمية ومحلية للصراع الاوسع الدائر والذي يتخذ من الساحة اللبنانية ملعبا خلفيا له في ظل توقيت مثقل بالدلالات.ففي وقت كان يفترض ان يكون امس مناسبة لاحياء ذكرى الجلاء الخامس والستين للجمهورية العربية السورية، في "البيال"، – علما انها المرة الثانية التي تحيي فيها السفارة السورية، في لبنان هذه الذكرى منذ انتظام العلاقات بين البلدين في الاطر الديبلوماسية – اعاد المؤتمر الصحافي الذي عقده السفير السوري علي عبد الكريم علي الجمعة الماضي، وضع هذه العلاقات والاسس التي تحكمها موضع نقاش. والنقاش هذا حتّمه كلامه الاعلامي عن اعتباره ما عرضه التلفزيون السوري "إخباراً" يستوجب من القيادات اللبنانية ان تبادر الى متابعته، انطلاقاً من اتفاق الطائف والاتفاقات الموقعة بين البلدين.واذا كان الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس المجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري، اضفى طابعا مؤسساتيا الى حد ما على المعالجات ، الا ان هذا اللقاء، معطوفا على الاتهامات الاعلامية التي سبقته ورافقته، كشف ثغرات عدة ما زالت تشوب التعامل في ملف العلاقات الثنائية. اولاها، تغييب كلي لوزارتي الخارجية في البلدين اللتين يفترض ان تشكلا القناة الناظمة للتبادل على انواعه ولا سيما عبر السفارتين في دمشق وبيروت. وثانيتها الاشكالية التي تحوط دور المجلس الاعلى ومهمته في ظل المطالبات المستمرة لاطراف بالغائه او تعديل صلاحياته في شكل يتناسب والعلاقات الديبلوماسية الناشئة بين الدولتين. وثالثتها مسألة تطبيق الاتفاقات القضائية والامنية الموقعة بين البلدين وآليات تنفيذها، علماً ان بعضها يعود الى الخمسينات من القرن الماضي.

أين الحدود؟

ولعل رابع هذه الثغرات واهمها، تتعلق بضرورة استحضار ملف الحدود الشائك بين البلدين وكيفية ضبطها، وسط مطالب دولية واقليمية ومحلية مزمنة في هذا الشأن عكستها القرارات والتقارير الدولية الداعية الى الترسيم ووقف التهريب "على انواعه". ومع بروز معلومات عن نشر الجيش السوري قواته عند الحدود الشرقية للبنان وخصوصاً المنطقة الواقعة بين القاع وجوسية العمار السورية وصولاً الى المرتفعات الجردية شرقاً وغرباً، وتشديد الاجراءات في نقاط حرس الحدود السورية لمكافحة التهريب عبر المعابر غير الشرعية، يبدو منطقيا طرح علامات استفهام عن مصير الاستراتيجية الوطنية لادارة الحدود والتي كانت الحكومة الحالية وقبل تحولها الى تصريف الاعمال، بادرت الى درسها.

ومعلوم ان مجلس الوزراء كان قد أصدر في 20 كانون الأول 2008 قرارا قضى بتشكيل لجنة وزارية يرأسها رئيس مجلس الوزراء، مهمتها درس كيفية ضبط الحدود اللبنانية – السورية واقتراح ما يقتضيه الأمر من تدابير وإجراءات. وكان من المفترض ان تخلص اللجنة المذكورة الى وضع استراتيجية وطنية شاملة للإدارة المتكاملة للحدود وتحديد الوسائل اللازمة لتحقيقها، وتحديد المتطلبات المادية والتقنية اللازمة، ووسائل التنسيق مع السلطات والأجهزة المعنية بمراقبة وضبط الحدود من الجانب السوري. هذا فضلاً عن اقتراح خطة عامة لإنماء المناطق الحدودية على ضوء برنامج المساعدات التي تقدمها الدول المانحة في هذا المجال.

وثمة سؤال جوهري يتردد في الاوساط المعنية، عما آلت اليه التوصيات التي اصدرتها اللجنة ضمن تقرير رفع الى مجلس الوزراء، وما هي العوائق التي اعترضت التنفيذ، علماً ان وزير الدولة جان اوغاسبيان كان قد قام بزيارات مكوكية الى دمشق في الفترة السابقة لمناقشة القضية مع المسؤولين السوريين. والاهم، لماذا يتحول الامن المشترك واهمية ضبطه ضرورة عندما يهتز في مقلب، ولا يكون كذلك عندما يزلزل في مقلب آخر؟

الملعب الخلفي

في أي حال، وفي مربع التحولات الاوسع، يظهر لبنان مرة اخرى احد الملاعب الخلفية للاحداث المتسارعة، عربيا وبنوع خاص خليجيا، حيث برزت دعوة وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي بالامس الى مجلس الامن لاتخاذ موقف من ايران، منددين بالاعتداءات على الديبلوماسيين السعوديين في طهران. ففي وقت تعيد الثورات رسم مشهد السياسات الداخلية والتحالفات الاقليمية التي قادها ويقودها "القطبان" السعودي والايراني على وقع لعبة المحاور، يبدو لبنان مرة اخرى ساحة للتجاذب القائم. تجاذب يكاد يكون ابلغ تجلياته الاخيرة، الاتصال الذي اجراه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد برئيس مجلس النواب نبيه بري، للتعبير عن "تضامن الشعبين الإيراني واللبناني والذي أحبط كل مؤامرات الاعداء (…)".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل