#adsense

حكاية “إبريق زيت” الحكومة… “السفير”: “الداخلية” والجمع بين “الطاقة” و”الاتصالات”

حجم الخط

كتب غاصب المختار في صحيفة "السفير": ما زالت حكاية "ابريق زيت الحكومة" تدور على ألسنة السياسيين ليتبين انها معلقة بين منطقين متباعدين: منطق الاكثرية الجديدة او المعارضة السابقة، ومنطق رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة المكلف نجيب ميقاتي ومعهما النائب وليد جنبلاط، ولدى المنطقين حجج واسباب تؤخر التشكيلة العتيدة ربما الى ما بعد الاعياد اذا استمر هذا التباعد، واذا لم يخترع سعاة الخير او تفرض تطورات معينة داخلية واقليمية معجزة تسرّع التشكيل الحكومي.

وتقول مصادر مواكبة عن كثب لاتصالات التشكيل ان الاتصالات التي اجريت أثمرت تفاهما بان يتمثل "تكتل التغيير والاصلاح" بعشرة وزراء، ستة للتيار الوطني الحر واثنان لـ"المردة" واثنان لـ"الطاشناق"، اضافة الى تسمية الوزير طلال ارسلان وتوزير شخصية من سنة المعارضة السابقة، ويبقى لحركة "امل" و"حزب الله" ستة وزراء (بينهم من يمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي)، والباقي 11 وزيراً: ثلاثة لجبهة النضال الوطني (وليد جنبلاط)، وثمانية للرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي. لكن بقيت مشكلة حقيبة الداخلية غير محسومة وكذلك حقيبتي الطاقة والاتصالات، حيث يرفض الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وضعهما في يد طرف سياسي واحد، اضافة الى اصراره على عدم توزير فيصل عمر كرامي شخصياً، مع موافقته على شخصية اخرى من سنة المعارضة السابقة.

ولكن يبدو من منطق قوى المعارضة السابقة (التي لا تشكل من دون جنبلاط اكثرية حقيقية مؤثرة) انها تريد ان تستأثر بالحصة الاكبر من اعضاء الحكومة نسبة الى وزنها التمثيلي النيابي، ولأنها هي من اسهمت في ايصال الرئيس نجيب ميقاتي الى سدة الرئاسة الثالثة، مستندة الى منطق سياسي اعمق مما يتم تداوله في مقاربة مساعي التشكيل، إذ انها تعتقد – وحسب قطب كبير فيها – "ان رئيس الحكومة يمكن الا يكون له ولا أي وزير لكنه يمكن ان يكون افضل رئيس حكومة اذا أحسن إدارة مجلس الوزراء ومارس حقيقة دوره كضابط لاعمال الحكومة وضبط التنسيق بين الوزارات، وكذلك الحال بالنسبة الى رئيس الجمهورية الذي هو رئيس كل السلطات، ومع ذلك لا يمكن لاحد ان يحاسبه على سوء أداء وزرائه اذا اخلوا او فشلوا، لأن الرئيس غير خاضع للمحاسبة بل يقع اللوم على الوزير لا على من سماه، او يقع على رئيس الحكومة".

من هنا يعتقد القطب ذاته "ان حصة المعارضة السابقة يجب ان تكون بحسب وزنها التمثيلي اولا (20 وزيرا)، وان يكون الوزراء والحقائب من تسميتها هي لا من تسمية الرئيس المكلف، لأن المحاسبة تقع هنا على الجهة التي سمّت واقترحت الحقائب التي تريدها، ولأن هذه القوى قادرة على طرح الثقة بالوزير الذي تسميه اذا اخفق او اخلّ. كذلك من الصعب القبول بإعطاء الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي وجنبلاط الثلث الضامن او المعطل حتى لا نعود الى السيرة الاولى في تعطيل اصلاح الدولة وانتاج المشاريع المقيدة للبلد والمواطن".

وتضيف اوساط قوى المعارضة السابقة انها اصرت وتصر على تسمية فيصل عمر كرامي وزيرا لأنها تريد ان تكون للمعارضة السنية السابقة حصتها بعد التضحيات التي قدمتها، خشية من ان يلجأ الرئيس المكلف الى تسمية شخصيات سنية مقربة من "المستقبل" ولو كانت تحت تسمية "خط الوسطية" لاسترضاء سعد الحريري، كتعويض عما يسميه البعض غياب الطرف الاخر (قوى 14 اذار)، وتعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتعتقد الاوساط ذاتها، انه كانت هناك نية لإضعاف العماد ميشال عون واستبعاد توزير فيصل كرامي او شخصية سنية اخرى، بهدف رفع الغطاء المسيحي والسني الوطني عن المقاومة، وحصرها في طائفة واحدة داخل الحكومة كي يسهل اضعافها ومحاصرتها، لكن هذا التوجه لم ينجح بسبب الاصرار على التمثيل المنطقي والمعقول لعون وسنة المعارضة السابقة.

اما اوساط الرئيس المكلف فترى انه هو المكلف تشكيل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وانه يشكل مع رئيس الجمهورية وكتلة النائب جنبلاط ثقلا نوعيا يجب ان يتمثل كما ينبغي، وانه من الصعب ان يقبل بوضع قرار الحكومة بيد جهة سياسية واحدة، «حتى لا نعود الى نغمة التعطيل وشل الحكومة".

وعلى هذا الاساس ما زالت المفاوضات تدور توصلا لحل توافقي نهائي على الاحجام وتوزيع الحقائب، وثمة من لا يتوقع ان تطول الازمة، لكن اذا بقي اصرار كل طرف على حصته التي يرى انها تناسبه، سواء بعشرين وزيراً لطرف، وأحد عشر وزيرا لطرف آخر، فالقصة قد تطول.

ويقول مرجع مواكب للمشاورات إن آخر الصيغ التي تم التوصل اليها تقضي بأن ينال تكتل التغيير والاصلاح سبع حقائب وثلاث حقائب وزراء دولة يتوزعون: واحد على "المردة" وواحد على "الطاشناق" وواحد على "التيار الحر" وتكون الحقائب موزعة على أساس خمسة لـ"التيار" وحقيبة لكل من "المردة" و"الطاشناق"، واذا تم تجاوز هذا المربع تبقى عقدة أخيرة في من يكون الحل الوسط لحقيبة الداخلية وبت موضوع حقيبتي الاتصالات والطاقة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل