المنطقة تشتعل، والأنظمة العربيّة تتوحش في قتل شعوبها، وانّ كثيراً ممّا نشاهده على الشاشات لم تفعله إسرائيل وكأنّهم بهذا يمنحونها صكّ براءة من جرائمها، فما تفعله الأنظمة العربية بمواطنيها أشدّ إيلاماً وظلماً وإجراماً!!
ووسط هذا الاشتعال المخيف في المنطقة جاءت دعوة المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف تدخلات إيران واستفزازاتها وتهديداتها السافرة التي تسعى إلى إشعال الفتن والتخريب داخل دول مجلس التعاون بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها، لتشير إلى خطورة الوضع في منطقة الخليج العربي في وقت نكاد نرى بأم العين أننّا نسقط في هاوية اسمها «الفتنة المذهبيّة» بعد ما فعلته إيران في البحرين وحضّرت وخططّت له وفشلت في تنفيذه، فطار صوابها لأنّ مشروعها في منطقة الخليج والشرق الأوسط دفعة واحدة سقط في بئر لا قرار له، فأخيراً استيقظت الدول العربية من سباتها الطويل والمخيف!!
وكنّا على الأقلّ نتوقع موقفاً حقيقياً وعملياً من إيران تسعى فيه لإصلاح العلاقة العربيّة ـ الإيرانيّة، وإبداء حسن النوايا بعدما أبدته الدول العربيّة مراراً وتكراراً، ولكن ما حصلنا عليه هو أمرين، الأوّل؛ خطاب للرئيس الإيراني أحمدي نجاد هو عبارة عن سفسطة في نظريّة المؤامرة التي لم تعد تنطلي أحاديثها الكاذبة على أحد، أمّا الأمر الثاني؛ فأمر مخيف بل مروّع ولا يمكن إلا أن يندرج تحت عنوان «إرهاب دولة» وهو يؤكّد أحقيّة ما شكا منه وزراء مجلس دول التعاون الخليجي ومن المفترض رفعه إلى مجلس الأمن كدليل ملموس ودعوة علنية لممارسة الإرهاب والتهديد باغتيال شخصيات عربية ـ خليجيّة وارتكاب جرائم إرهابية على أراضي دول أجنبيّة!!
يصدم كل من كان يعتقد أنّه من الممكن إصلاح ما أفسده مخطط الشرق الأوسط الإيراني الذي تسعى إيران لتنفيذه، ولكن يبدو أن إيران تمعن في زيادة التهديد وزعزعة استقرار المنطقة والعالم أيضاً!!
وأمّا حديث الرئيس الإيراني الباهت والسخيف عن مؤامرة الأعداء بقوله: «الولايات المتحدة تسعى إلى زرع الشقاق بين الشيعة والسنة وإنها تريد إثارة التوتر بين إيران والدول العربية»، فيكفي أن نحيل نجاد على كتب التأريخ والفقه وأمهات الكتب عند الشيعة ليدرك أن الفتنة «السنيّة ـ الشيعيّة» التي يؤرخ لها «أهل السُنّة» من تاريخ الفتنة التي عصفت بالأمة في خلافة ذي النورين عثمان بن عفّان رضي الله عنه، بينما لا نقع على مرجع شيعي واحد إلا ويؤرخ لها ولاضطهاد «الشيعة» منذ وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم!! وهذه الفتنة ولدت قبل أن يكتشف كريستوف كولومبوس أميركا، وقبل أن تعلن دولة إسرائيل، ولا يصلح كلام نجاد ليقنع البلهاء فكيف بالعقلاء!!
أمّا أخطر ما قرأناه من الإرهاب الإيراني الذي يزيد الأمور في المنطقة تعقيداً وتأزماً ويقودها نحو الاشتعال السريع فما نشر تحت مسمى «الإعدامات الثورية»، ونشرته أمس الأحد 17 نيسان 2011 صحيفة «كيهان» القريبة من المرشد الأعلى للنظام الإيراني، في مقال لحسين شريعتمداري مندوب الخامنئي في الصحيفة، وأشار شريعتمداري إلى الشخصيات الحكومية والاجتماعية السعودية المقيمة في أميركا وأوروبا أو المتواجدة هناك لأسباب مختلفة، محرضاً على رصد تحركاتها والقيام باغتيالها…
لا يُطلق على هذا التحريض سوى مصطلح «الإرهاب» وهو إرهاب يستهدف المملكة العربية السعودية والدول العربية مجتمعة، وضد الدول الأجنبيّة التي يدعو شريعتمداري لارتكاب هذه الجرائم على أراضيها، وعلى الدول العربية مجتمعة أن ترفع هذا التحريض إلى مجلس الأمن وإلى الدول الأجنبيّة المعنيّة كدليل حسي ملموس ضدّ الكلام الإيراني الترهيبي، فهذا كلام لا يصدر إلا عن عقل إرهابي يُوحي بأن الدولة التي يصدر على أرضها وعبر صحفها هكذا كلام هي دولة «إرهابيّة»، وقد يكون التساؤل هنا مفيداً: ما هو محلّ المؤامرة الأميركية التي تحدّث عنها أحمدي نجاد من إعراب إرهاب تحريض شريعتمداري؟!!