يقول عارفون عن دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اقطاب طائفته من السياسيين المتناحرين انها قد تكون مدخلا الى دعوة موسعة كون الامور متداخلة بين هؤلاء الى حد تجنب البطريرك اعطاء صفة مصالحة لاجتماع اليوم في بكركي، فضلا عن معرفة الجميع بوجود نيات خبيثة لدى بعض هؤلاء تمنع عليهم تفاهم الحد الادنى قبل الاخذ بشروطهم!
لقد سبق للبطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ان جرب حظه في احداث خرق ولو صغير في تصلب الجنرال المتقاعد ميشال عون، غير ان رد فعل الاخير اخذ في طريقه محاولات بكركي لطي صفحة الخلاف بين زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع حيث تردد انذاك ان عون وظف ثقله الداخلي والسوري لمنع احداث اي تفاهم بين زغرتا ومعراب، خوفا من ان يقال ان جعجع تجاوز عقدة خلافه مع فرنجية والعكس صحيح، خصوصا ان مرحلة الانتخابات النيابية الاخيرة قد وظفت عونيا في الاتجاه الذي يخدم خلاف فرنجية – جعجع مع العلم ايضا ان مرحلة شد الحبال بين قوى 8 و 14 اذار زادت في تعميق الشرخ، حيث شعر عون انه قادر على مناهضة كل ما عداه من المسيحيين من دون ان يوفر اي طرف من هؤلاء!
ويقول مقربون من بكركي، ان سيدنا البطريرك الراعي لن يتوقف في مساعيه عند العقد السياسية طالما انه ينطلق من ثوابت وطنية لا خلاف عليها» فيما ترى، اوساط مطلعة ان الثوابت اياها لم تمنع عون سابقا من الانقلاب على بكركي، بل على كل ما يمت بصلة الى مرجعيته الدينية، ودلت تجارب المرحلة السابقة على ان «براد – السورية» اقرب الى قلبه ومصالحه وتطلعاته من اي موقع مسيحي آخر بما في ذلك بكركي (…)
ولانه يعرف مسبقا حساسية عون تجاه ما هو سياسي، قال البطريرك الراعي عن دعوته انها روحية، على امل ان ينتقل منها الى مفهوم تقارب مغاير بين الذين توجه بالدعوة اليهم، مع علم البعض المسبق ان كلا من الرئيس امين الجميل وسمير جعجع يستمد قوته من غير المكان والمصدر الذي يشد ازر الاخيرين ميشال عون وسليمان فرنجية، وهذه المفارقة تشكل ثلاثة ارباع المشكلة كي لا نقول المشكلة الداخلية ككل، وقد دلت تطورات مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية الاخيرة على ان المصالح السياسية للاولين تصطدم تلقائيا بالمصالح السياسيين للاخيرين!
إشارة في هذا السياق الى ما قاله بعض «كهنة هيكل» الجنرال المتقاعد عن لقاء بكركي قبل ان يلتقي عقده حيث استبعدوا، بحسب تفسيرهم ان يكون هدف الدعوة المصالحة وزادوا على ذلك قولهم ان عون سبق له ان زار جعجع في سجنه للدلالة على «اخلاقية معلمهم» حتى وان كانوا يعرفون كيف دخل جعجع الى السجن ولماذا (…) كما يعرفون كيف هرب عون الى باريس ولماذا وكيف عاد من منفاه الطوعي!
المؤكد ان كلاما من مثل هذا النوع لا بد وان يهز اعصاب الجنرال المتقاعد، بعكس اي كلام مماثل يقال عن «العلاقة الحمراء» بين فرنجية وجعجع، فضلا عن ان طرف الرئيس الجميل في هذه العملية السياسية مختلف جذريا، حيث يعتقد الجميع ان ليس ما يمنع تفاهم عون وفرنجية مع رئيس الكتائب فيما هناك مواقع كثيرة تحول دون جعل عون يتقبل ممالحة من يتصور ومعه فرنجية انه قادر على ان يمنع عنهما الهواء المسيحي «لولا ضلوعها بلعبة خارجية يدركانها جيدا»؟!