كتب سيمون أبو فاضل في "الديار": اعلان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، عن تمديد مهلة التأليف، يعكس في ظاهره مدى التجاذبات بين القوى السياسية ومطالبها وفي مقدّمها رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، لكن في المسار غير العلني بات يمكن القول واستناداً الى معلومات لمتابعي ملف التشكيل، بأن تقدماً احرز بعيداً عن الاضواء، وقضى بأن تكون حقيبتي «الدفاع» و«الداخلية» من حصة النائب العماد ميشال عون، على ان يتم استكمال تحقيق مطالب «حزب الله» وبينها توزير فيصل كرامي، وتحضيره لأن يكون اكثر الوزراء «شراسة» في مواجهة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بحيث اتت زيارته الى الرابية في سياق استمرار العماد عون في رسمه للمشهد الحكومي، وتمسكه بتوزير احد اعضاء «المعارضة السنية» التي تحولت الى موالاة اسوة بقوى 8 آذار، مع الحفاظ على صفتها فقط، لاظهارها في موقع المواجهة مع «تيار المستقبل» الذي أضحى عملياً في محور المعارضة مع حلفائه في قوى 14 آذار.
وقد تمكن حتى حينه «حزب الله» وفق المتابعين الى ارساء قدرته على التحكم في المعادلتين: الاولى بايصاله الرئيس ميقاتي لخلافة زعيم الطائفة السنية في لبنان، والثانية في رسمه مشهدها شبه النهائي الذي عبّر عنه امين عام «حزب الله» السيد نصرالله في مضمون خطابه الأخير حيال استعراضه لمواقفه من هذا الملف الذي في النتيجة يبقى القرار للبت فيه للرئيس المكلف من جانبه تشكيل الحكومة…
واشار المتابعون ان التقدم الذي احرز على صعيد تحضير مسودة الحكومة، نتيجة الدفع من جانب «حزب الله» والاجازة للحلفاء المشتركين بينه وبين دمشق للتهديد بكشف ملفات الفساد للرئيس ميقاتي، لم تلقَ حتى حينه اعتراضاً من قبل سوريا التي تجد في الحملة على الرئيس المكلف طمأنة لـ«حزب الله» بأنها غير راضية عن التأخير، الذي يمارسه في تشكيل الحكومة، لكن في ظل كل هذا الصخب يبقى القرار النهائي الذي على اساسه تتشكل الحكومة ان يتخذ الرئيس ميقاتي خطوة، يعود فيها الى سوريا.
ان تشابك الساحتين اللبنانية والسورية، معناه تبادلا في التأثير بما يجري في البلدين، وان اتساع حركة المعارضة الشعبية في سوريا، لا تقتضي رفع درجة المواجهة بخلفياتها المذهبية مع الطائفة السنية، نظراً لما يمثل الرئيس الحريري من رمزية في لبنان وفي القطر على هذا الصعيد.
وعليه يكون الرئيس المكلف امام خيارات ثلاثة وفق عالمين بالعلاقة بين سوريا وبينه وهي تتوزع على الشكل التالي:
1- ان تجد سوريا، بأنها تريد الرفع من درجة المواجهة مع المجتمع الدولي، تتطلب من الرئيس المكلف التجاوب مع كل مطالب قوى 8 آذار، وعندها يشكل الحكومة دون اعتراض.
2- ان تجد سوريا، بأن لديها حسابات، خاصة بها، تعرض ان يشكل الرئيس المكلف حكومة وفق تصور يتماشى مع عدم استفزاز قوي للرئيس الحريري، فتطلب عندها من قوى 14 آذار، عدم الاعتراض على الصيغة الحكومية التي اعدها ميقاتي.
3- ان تجد سوريا، بأن لا مصلحة لديها في ابقاء الرئيس المكلف، لجملة اعتبارات مذهبية وسياسية تكمن في البقاء على الرئيس الحريري في موقع تصريف الاعمال، فتطلب من الرئيس المكلف الاعتذار.. فتدخل البلاد عندها في نفق الاستشارات.
وفي ظل الاعتبارات السورية، ذات الصلة بمصير الحكومة والرئيس المكلف، فان قوى 8 آذار، تتصرف وكأن القرار الذي تملكه دمشق، قد يخرج من تأثيرها في ظل ما تشهده من تحركات شعبية واحداث بما يمكن «حزب الله» من تغطية تشكيل الحكومة، بعد دفع الرئيس المكلف للبت في هذا الملف.
لكن رفض الرئيس ميقاتي، لتشكيل الحكومة يوماً، مبرراً ذلك بعدم قدرته على تلبية برنامج «حزب الله»، ومطالب النائب العماد عون، في منطق المراقبين، ومن ثم تحوله نحو الاعتذار بموافقة سورية، لن تعني هذه الخطوة، بأنها ستلقى ترحيباً من جانب الطائفة السنية، ولا هي في الوقت ذات ستعيده يوماً الى «حضن» الرئيس الحريري ليكون الثمن يوماً ادراجاً جديداً له على لوائحه في طرابلس.