نظم مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان ورشة عمل، في فندق كومودور، صباح اليوم، حول "انتفاضة سجناء رومية والمعالجات المطلوبة"، في حضور ممثل وزير الداخلية والبلديات زياد بارود في حكومة تصريف الاعمال رئيس قسم حقوق الانسان في وزارة الداخلية الرائد زياد قائدبيه ووالدة وابن الضحية جميل ابو عنة وممثلين عن الجمعيات المعنية بالموضوع وعدد من اهالي السجناء في سجن رومية جمانة مرعي.
والقى امين عام مركز الخيام محمد صفا كلمة رأى فيها "ان وضع المؤسسات العقابية في لبنان لا يزال انعكاسا للمفهوم التقليدي، فقوى الامن الداخلي هي من لا يزال يتولى الادارة العامة للسجون، وبالتالي تتم العلاقة بين السجين والمسؤولين من خلال الاطار العسكري الذي لا يزال يقبل الا الخضوع التام للاوامر"،معتبرا "ان السجين هو انسان ومواطن قبل ان يرتكب جرمه وبعده، ومدة العقوبة هي الفترة الممتدة بين لحظة توقيفه ولحظة اطلاق سراحه، والمهمة الاساسية للمؤسسة العقابية هي محاولة اصلاحه وتأهيله خلال فترة حبسه لاعادته الى مجتمعه، وقد تخلص من الاسباب التي ادت به الى السجن، ولتحقيق هذه الغاية لا بد من عملية تأهيل صحية نفسية واجتماعية ومهنية داخل السجن وبعد الافراج عنه، هناك سجون في المانيا خرجت فنانين ورسامين بينما في لبنان العكس".
ودعا صفا الى تشكيل لجنة وزارية لوضع خطة اصلاح شاملة وجذرية لقضية السجون في لبنان، اجراء تحقيق قضائي حول ما جرى في سجن رومية من خلال محاسبة المسؤولين عن سقوط قتلى وجرحى، والتعويض على عائلات الضحايا والاعتذار من السجناء تحقيقا للعدالة، اعادة النظر بمفهوم المؤسسة العقابية وذلك بتعديل نظام السجون رقم 14310 لانه متخلف عن مجريات العصر والتطور في النظرة للسجون، ادارة السجون يجب ان تكون ادارة متخصصة وتتمتع بوعي حقوقي وان يخضعوا لمباريات خطية، الاسراع في تشكيل الالية الوطنية الوقائية لمراقبة السجون
وتحدثت انطوانيت والدة جميل ابو عنة الذي توفي خلال احداث سجن رومية فشرحت ظروف وفاة ابنها "المريض بالسكري والذي لا يحتمل دخان السجائر"، مشيرة الى انها "تخدم في البيوت لتأمين شراء دواء لابنها الذي لم تكن توفره ادارة السجن".
وتحدثت هند شريف شقيقة السجين ظافر الشريف "المريض" عن الاوضاع المزرية في السجون التي لا تسمح بعلاج المساجين المرضى.
واشار ممثل الوزير بارود الى "وجود تحقيق مسلكي يجري في الوزارة، وتحقيق آخر عدلي يشرف عليه احد ضباط وزارة الداخلية باشراف مفوض في وزارة العدلية"، لافتا الى "ان ابرة الانسولين كانت في جيب المتوفي جميل ابو عنة على عكس ما ذكرت والدته"، مؤكدا "ان التحقيق سيظهر كل شيء".
وقال:"ان من مهمات قوى الامن الداخلي حراسة السجون عند الاقتضاء، وتكون شاكرة لمن ينقل هذه المهمة الى سواها"، لافتاالى "عدم وجود ادارة عقابية في السجون ولا علم نفس عيادي في السجون".
وذكر"ان التخريب الذي حصل في سجن رومية كان على الجميع، ولكن على السجناء بالدرجة الاولى وخصوصا لجهة التخريب الذي حصل في المطبخ، اضافة الى احتراق الملفات الصحية للسجناء".
وشدد على "وجود مشاكل حقيقة في السجون"، مشيرا الى "ان لجنة في قوى الامن الداخلي جالت على السجون، لاعداد لوائح في الحاجيات والمشاكل"، موضحا "ان قرار انهاء التمرد في سجن رومية من خلال عملية امنية هو الذي منع دخول السجناء الى سجن الاحداث وحصول اعتداءات تحديدا على الصعيد الجنسي، اضافة الى منع احتكاك ذي طابع مذهبي مع مبان اخرى".
وتحدث المحامي نعمة جمعة فقال:"ان مشكلة السجون اكبر بكثير، هناك دولة عاجزة عن الحاق السجون بوزارة العدل، وتوفير كادر بشري وكادر قضائي يعنى بذلك".
اضاف: "انتفاضة رومية ليست الاولى"، متوقعا "حصول انتفاضات جديدة بسبب الاوضاع السيئة وانتهاك كرامات السجناء واهاليهم"، ومنتقدا عمل الجمعيات المشاركة في موضوع السجون. وقال: "تعمل على تغطية اخطاء السلطة".
واعتبر "ان الدولة اعجز من ان تقدم على اجراء عملية اصلاح ولو كانت تريد لاخذت بمشروع الوزير زياد بارود الذي كان قد تقدم به قبل سنتين". وانتقد "غياب اجراء محاكمات للموقوفين الى الان".