#adsense

إستغلال “حزب الله” لويكليكس لم يُبدّل في إتجاهات الصراع السياسي شيئاً…”اللواء”: بصمات سلبية على الحلفاء ولم تُضعف قوة خصومه السياسيين

حجم الخط

لجوء حزب الله لسلاح "وثائق ويكليكس" خلو لجعبته من أدوات فاعلة ومُقنعة ومنطقية

يرى بعض السياسيين أن تهافت "حزب الله" وبعض الدائرين في فلكه على استثمار وثائق "ويكليكس" الأميركية المصدر والمحتوى وكشف مصمونها للرأي العام اللبناني والعربي عموماً، يأتي في إطار مخطط يرمي الى محاولة استغلال ما احتوته من معلومات سرية تدور في اللقاءات المغلقة والبعيدة من وسائل الإعلام بين كبار مسؤولي الديبلوماسية الأميركية والمسؤولين والشخصيات السياسية في لبنان والعالم العربي، لصالح الحزب والسعي لإصابة أكثر من هدف دفعة واحدة، كما تبيّن من ردود الفعل التي تلت نشر هذه الوثائق وتداعياتها على الصعيد السياسي العام.

إذ أن عملية انتقاء نشر بعض هذه الوثائق لتشمل خصوم الحزب السياسيين بمجملهم تقريباً وبعض حلفائه كرئيس المجلس النيابي نبيه بري وفريقه السياسي وبعض نواب التيار العوني في الوقت نفسه، وتجنّب نشر أي وثيقة تتعلق بسوريا أو إيران وشخصيات وأطراف سياسية لبنانية معروفة بعلاقاتها القوية مع الإدارة الأميركية، تدل بوضوح على المغزى السياسي والأهداف المتوخاة من الجهد الكبير الذي بذله الحزب والتكلفة المادية الباهظة التي دفعها لقاء استحصاله ولو بشكل غير مباشر على هذه الوثائق كما أصبح معروفاً، لتوظيفها في الصراع السياسي الدائر حالياً واستبعاد كل ما يؤثّر منه على تحالفاته المحلية والإقليمية على حدٍّ سواء.

ويعدّد هؤلاء السياسيون الأهداف التي سعى الحزب لتحقيقها من وراء عملية اختيار ونشر وثائق "ويكليكس" في الوقت الحاضر كالآتي:

أولاً: محاولة تشويه سمعة خصوم الحزب السياسيين، لا سيما منهم "تيار المستقبل" وحلفاؤه في قوى 14 آذار على وجه العموم، وكل من يعترض او يرفض مخططات وممارسات الحزب اللاشرعية والسعي لتسليط الضوء على علاقتهم بالولايات المتحدة الاميركية، لا سيما في حمأة الصراع السياسي الدائر حالياً حول رفض هؤلاء الخصوم لاستمرار بقاء سلاح الحزب خارج سلطة الدولة وقرارها ومعارضتهم للاستقواء بهذا السلاح بالصراع السياسي الداخلي والاستئثار بعملية تشكيل الحكومة الجديدة، بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية بقرار سوري – ايراني مشترك من جانب واحد نهاية العام الماضي.

ثانياً: حرف الانتباه قدر الإمكان عن تأثير الحملة السياسية على سلاح "حزب الله" بعدما لاقت تجاوباً من الرأي العام اللبناني تجلى في الالتفاف الواسع على الخطاب السياسي الرافض لاستمرار السلاح خارج اطار سلطة الدولة اللبنانية وتأييد التجمعات والتظاهرات الشعبية بهذا الخصوص.

ثالثاً: السعي قدر الإمكان للتأثير على مواقف وسياسات بعض كبار المسؤولين في الدولة كــ "رئيس الجمهورية" ومحاولة ممارسة الضغوط عليه، لتبديل نهجه التوافقي في ممارسة السلطة تجاه كل الاطراف السياسيين، في اتجاه انحياز لسياسة الحزب وممارساته المتفلتة من كل الضوابط لصالح دول اقليمية معروفة على حساب المصالح اللبنانية العليا، او السكوت عما يجري على الاقل.

رابعاً: كبح جماح محاولات تفلُّت بعض حلفاء الحزب من الخروج عن دائرة سياساته وممارساته او حتى سعيهم المشروع لنهج مستقل نوعاً ما عن مواقفه ومواقعه، من خلال السعي لتسليط الضوء على علاقة هؤلاء الحلفاء بالادارة الاميركية كما حصل من خلال نشر الوثائق المتعلقة برئيس المجلس النيابي وفريقه السياسي لأجل اضعاف صدقيتهم لدى الرأي العام وتحديداً في الوسط الشعبي الشيعي ومحاولة اظهارهم في خط متعارض لنهج الحزب خلافاً لكل ما يعلن ويقال بهذا الخصوص، ولاظهار معرفة الحزب ايضاً بكل ما يحكى عنه في المجالس المغلقة وخصوصاً مع ممثلي الولايات المتحدة الديبلوماسيين في لبنان، لاستعمال واستغلال هذه الوقائع متى اضطر لذلك ولإبقاء مؤثراتها عاملاً حاسماً في منع تفرد او انسلاخ اي من هؤلاء الحلفاء عن التحالف القائم حالياً مع <حزب الله> كما حصل ايضاً من خلال كشف بعض وقائع لقاءات نواب التيار العوني مع مسؤولي السفارة الاميركية في بيروت.

خامساً: تقليص وضرب الثقة بصدقية الدبلوماسية الأميركية إلى أقصى الحدود وإيجاد محاذير لعلاقتها بأي شخصية أو مسؤول سياسي في لبنان والعالم والسعي لتشويه سمعتها في التعاطي مع الآخرين، وتسليط الضوء على مدى استهتارها وعدم ائتمانها في الحفاظ على سرية اللقاءات السياسية والدبلوماسية مع مسؤولي كافة الدول من دون استثناء.

ويعتبر هؤلاء السياسيون أن لجوء "حزب الله" إلى سلاح وثائق "ويكليكس" لاستغلالها في الصراع السياسي الدائر مع خصومه السياسيين في تحالف قوى 14 آذار لن يؤدي إلى تقوية موقع الحزب ومواقفه، ولن يبدّل في مواقع القوى السياسية شيئاً، لأن الجميع يعرف أن مضمون هذه الوثائق يؤشر لمرحلة انطوت وما حصل خلالها تجاوز ما تضمنته بكثير بعد لجوء الحزب لاستعمال سلاحه مراراً في الصراع السياسي الداخلي وخصوصاً لدى اجتياحه العسكري للعاصمة بيروت في السابع من ايار عام 2008 وما تخلل هذه المرحلة من صراع سياسي حاد بلغ حده الأقصى يومذاك. إلا أن أهم ما يؤشر اليه اللجوء إلى سلاح الوثائق المذكورة هو خلو جعبة الحزب من اداة فعّالة ومقنعة ومنطقية ليحظى بقبول الرأي العام بها وهو ما افتقدته الوثائق المذكورة التي كان تأثيرها الأشد محصوراً في تزكية الخلاف مع حليفه رئيس حركة أمل نبيه برّي بالرغم من محاولات الأمين العام لحزب الله "تطييب خاطره" في ما بعد بكلام تحببي بقيت مفاعيله محصورة في الإعلام فقط.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل