كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": حال المراوحة التي يمر بها الاستحقاق الحكومي بفعل استمرار العراقيل التي تطوق الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لم تمنع من استمرار الاتصالات والمشاورات الرامية الى تقريب المسافات بين المعنيين، العلنية منها وغير العلنية، وبما يمهد لتجاوز هذه العراقيل وتقريب موعد اعلان الولادة الحكومية، خاصة وان الامور لم تعد تحتمل المزيد من استنزاف الوقت، بعدما شارفت هذه الازمة على دخول شهرها الرابع.
وفيما لم يسجل بروز مؤشرات ايجابية توحي بقرب تصاعد الدخان الابيض، الا ان المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" تشير الى ان الاتصالات التي تجري خلف الاضواء حققت تقدماً لا بأس به سيتم البناء عليه في الايام المقبلة، لتضييق الهوة اذا امكن بين الرئيس ميقاتي ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، في ظل ما تشيع عن امكانية تجاوب الاخير مع الجهود التي بذلها الوسطاء لديه لتسهيل الولادة الحكومية.
واذا كانت اوساط الرئيس المكلف تتحدث عن ايجابيات تم تحقيقها في الايام الماضية، ربما تعطي دفعاً قوياً لعملية التأليف في الايام القليلة المقبلة، الا ان اجواء النائب عون لا توحي بكثير من تفاؤل، لا بل اكثر من ذلك يمكن القول انه لم يسجل اي تقدم على صعيد تشكيل الحكومة وفقاً لما يؤكده لـ"اللواء" عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب زياد اسود الذي ابدى تشاؤمه حيال ما وصلت اليه الامور، داعيا الرئيس ميقاتي الى حسم امره واتخاذ القرار الذي يراه مناسباً ويصب في مصلحة البلد.
واستناداً الى ما يجري تداوله، فإن الايجابيات التي تم ترويجها، انما هي من جانب الرئيس المكلف وحده، في حين ان الفريق الآخر وتحديداً النائب عون لا يزال على تشاؤمه من ولادة الحكومة قريباً، باعتبار ان الرئيس ميقاتي كما يقول اسود لم يقدم لغاية الآن اي تصور جدي لتشكيل الحكومة، خلافاً لكل ما يجري تداوله عبر وسائل الاعلام، والذي لا يعكس الحقيقة كما هي.
فالازمة لا زالت على حالها ولم يطرأ جديد يستحق التوقف عنده، الامر الذي يفرض على الرئيس المكلف ان يغير في اسلوب تعاطيه في عملية التأليف، والذي اثبت عدم جدواه، سيما وان كل المشاورات واللقاءات التي اجراها ميقاتي لم تحدث اي خرق في جدار الازمة، لانه لا يريد اعطاء الحقوق لأصحابها.
ويرفض اسود الحديث عن امكانية اسناد حقيبة وزارة الداخلية الى شخصية مستقلة، قريبة من رئيس الجمهورية والنائب عون معاً، مؤكدا ان الكلام عن هذا النوع من الوزراء، يعي ان لا طعم ولا لون له، فيما المطلوب ان يأتي وزير للداخلية، له طعم وله لون ويمثل حيثية سياسية ومحسوب على فريق سياسي مشهود له بالحضور والتمثيل.
وانطلاقاً من هذا الواقع، فإن الاوضاع لم تعد تحتمل الكثير من المماطلة والتسويف، ولا بد ان يبادر الرئيس المكلف الى مراجعة أدائه منذ تكليفه وحتى اليوم، فالوضع لا يطاق لا على مستوى وزارة الداخلية او على مستوى وزارة الدافع ولا على مستوى كل الوزارات اذا صح التعبير.
وبالتالي فإن عمليات البيع والشراء داخل الحكومة لن نقبل بها بعد اليوم ومهما اشتدت الضغوطات، لانه لن يصح الا الصحيح، واننا ندعو الرئيس ميقاتي الى اتخاذ الموقف الصائب والخروج من هذا التخبط في المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، فلا يعقل ان يستمر هذا الضخ الاعلامي غير الحقيقي عن مجريات عملية التشكيل لتخدير الرأي العام. والحقيقة التي يجب ان يعرفها كل اللبنانيين انه لم يتحلحل شيء، واذا كان الدستور يعطي الرئيس المكلف وقته لتشكيل الحكومة، الا ان واقع البلد والناس، لا يسمح له بأن يستمر على هذه الحال من المراوحة، في ظل اشتداد الضغوطات الاقتصادية والحياتية على المواطنين الذين لا يمكن ان يتقبلوا استمرار هذا الوضع على ما هو عليه.