#adsense

بعد 17 عاماً على تجربة يحيى شمص و13 على تجربة حبيب حكيم…”اللواء”: حصانة الجراح البرلمانية في عهدة “الأدلة الثبوتية” و”الأكثرية النسبية” و”جدية الملف”

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": شهد لبنان ومنذ الإستقلال ثلاث حالات رفع حصانات نيابية: الحالة الأولى كانت مع النائب رفعت قزعون (عام 1952) وكانت التهمة بقتل أحد الصحافيين (قبل الطائف)، والحالة الثانية مع النائب يحيي شمص (عام 1994 في جلسة في مجلس النواب في 24 شهر تشرين الثاني وتم صدور حكم عن محكمة الجنايات في بيروت في 12 حزيران 1996 بالسجن لمدة سبع سنوات أشغالاً شاقة بتهمة تهريب مخدرات وأطلق سراحه بموجب قانون عفو عام عن جرائم المخدرات، أقره المجلس بعد أربع سنوات على سجنه)، والحالة الثالثة التي رفع المجلس بموجبها الحصانة كانت عن النائب حبيب حكيم (عام 1999 بتهمة الضلوع في ملف محرقة برج حمود وإهدار مال عام وأحيل إلى القضاء وأوقف على ذمة التحقيق ثم أخلي سبيله بسبب وضعه الصحي). واليوم يعود الحديث مجدداُ عن هذا الموضوع مع "الإتهامات السورية" التي وجهت إلى "تيار المستقبل" وتحديداُ عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح "بتمويل الأحداث في سوريا مالاً وسلاحاً"، والدعوة التي وجهها السفير السوري علي عبد الكريم علي إلى السلطات اللبنانية لإعتبار ما بثه التلفزيون السوري من "إعترافات" بمثابة إخبار، هذا بالإضافة إلى مطالبة البعض في الداخل برفع الحصانة عن النائب الجراح.

وفي خضم التجاذبات الدائرة حول الموضوع، سواء شكلاً أو مضموناً، فإن الآلية الدستورية والقانونية، قد يكون فيها الرد التنفيذي دون الدخول في الماورائيات السياسية، أو هذا على الأقل ما يعنينا في هذا الشق من المعالجة.

وفي تفصيل أدق، العلاقة بين سوريا ولبنان تنظمها الإتفاقية الصادرة في 25/2/1951 تحت عنوان إتفاق دمشق، وإتفاقية الأخوة والتعاون والتنسيق الصادرة في 22/5/1991 وعليه فإنه وفي حال تمكنت السلطات السورية من تقديم إثباتات او أدلة وبراهين موثقة فإن الآلية تكون: تقديم ملف مرفق بطلب تسليم يشمل مذكرة توقيف صادرة عن السلطة القضائية المختصة من خلال كتاب يقدم من النائب العام السوري إلى النائب العام اللبناني، على أن يتم عرضه على وزير العدل اللبناني، وعليه تتم الملاحقة في حال قبول الطلب وتتم المحاكمة وفقاً للإتفاق بين الدولتين، أما في حال كان المطلوب نائباً في البرلمان فلا يمكن إتخاذ أي إجراء جزائي بحقه إلا في حال وافق المجلس على ذلك من خلال إعطاء الإذن بصفة رفع الحصانة.

على أنه وفي أي من الحالين، لا يمكن للقضاء اللبناني التحرك بصفة تلقائية ولا يمكن بالتالي إعتبار أي كلام في إطار "الإتهام"، (بغض النظر عن صحته من عدمها) بمثابة إخبار قضائي، طالما أن الدولة المعنية لم تلجاً إلى تنفيذ المطلوب قضائياً ضمن الإتفاق الموقع بين الدولتين ولم يأخذ أي ملف أو كتاب منحاه القانوني الطبيعي•

وفي هذه الحال، فإن المجلس النيابي بدوره لن يلجاً إلى إتخاذ الإجراءات الدستورية أو القانونية حسب ما يقول مصدر نيابي مطلع عن كثب على مجريات الموضوع من رئيس مجلس النواب نبيه بري – وهو غير معني إلا بما يتسلمه خطياً بأي موضوع يتعلق برفع الحصانة، أما في حال تم هذا الموضوع بالطرق السليمة، عندئذٍ لكل حادث حديث (وهذا ما تبلغه النائب الجراح شخصياً من الرئيس بري خلال الزيارة التي قام بها إلى بري في عين التينة السبت المنصرم، بل أكثر من ذلك، طلب منه عدم تضخيم الموضوع وتهدئة الأجواء. إلا أن مصدر في هيئة مكتب المجلس يعتبر أن بري مطالب أن يستدعي هيئة المكتب إقله لوضع الأعضاء في ما يجري للنواب الأعضاء على قاعدة أن المجلس النيابي هو الغطاء للنائب وأن الأخير يمثل الأمة جمعاء، وهذا الأمر وإن في حالة عدم وجود طلب رسمي، يعتبر بمثابة دفاع عن إستقلالية العلاقة بين المجلس والنائب.

في كل الأحوال، يقول المصدر المطلع، أن العلاقة مع الدولة السورية وأمن وإستقرار لبنان، قد يشكل إنطلاقة لأي تحرك، ويعتبر أن "تيار المستقبل" ورئيسه، غير مستعدين لتغطية أحد في حال ضلوعه الفعلي إنطلاقاً من القناعة وإنسجاماً مع مبادئ التيار القائلة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد وإستتباعاً عدم قبول أي تدخل في الشؤون الداخلية، وعليه، فإن لا شئ يمنع من تكرار تجربة شمص أو حكيم إذا ثبت أي تورط، المسألة لا تحتاج إلا إلى اكثرية نسبية، أما في حال بقي الوضع كما هو عليه، فقد يصبح مصير الإتهام الجديد كمصير الإتهامات السابقة التي وجهت إلى عدد من النواب في إطار شهود الزور، علماً أن الحلول الدبلوماسية قد يكون لها مكان لا يستهان به في إستعادة العلاقة بين الدولتين، أما في حال وصل الهدف إلى ساحة النجمة، يصبح المجلس النيابي هو الحكم وللهيئة العامة والأكثرية القرار الحسم في الموضوع.

وطبقاً لما تقدم، يبقى الكلام للنصوص الدستورية أولاً:

– المادة 39 في الدستور "لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الأراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته". -المادة 40 "لا تجوز أثناء دور الإنعقاد إتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس أو إلقاء القبض عليه إذا إقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة ( الجرم المشهود).

– وحسب نص المادة 32 "يجتمع المجلس في كل سنة في عقديين عاديين فالعقد الأول يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار والعقد الثاني يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتخصص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة.

وإستتباعاً، تأتي النصوص في النظام الداخلي، بدءاً بالمادة 89 حيث "أن مبدأ الحصانة النيابية متعلق بالإنتظام العام". – ولا تجوز طبقاً للمادة 90 "خلال دورات إنعقاد المجلس، ملاحقة النائب جزائياً أو إتخاذ إجراءات جزائية بحقه أو إلقاء القبض عليه أو توقيفه إلا بإذنٍ المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود).

وفي الآلية الدستورية والقانونية، ما يلي:

-91: يقدم طلب الإذن بالملاحقة وزير العدل مرفقاً بمذكرة من النائب العام لدى محكمة التمييز تشتمل على نوع الجرم وزمان ومكان ارتكابه وعلى خلاصة عن الأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة.

-92: يقدم طلب الحصانة إلى رئيس المجلس الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدرس الطلب وعلى هذه الهيئة تقديم تقرير بشأنه في مهلة أقصاها أسبوعان.

-93: إذا لم تقدم الهيئة المشتركة تقريرها في المهلة المعينة في المادة السابقة، وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك للمجلس في أول جلسة يعقدها، وللمجلس أن يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرة.

-94: عندما يباشر المجلس البحث في طلب رفع الحصانة يجب إستمرار المناقشة حتى البت نهائياً بالموضوع.

-95: للإذن بالملاحقة مفعول حصري ولا يسري إلا على الفعل المعين في طلب رفع الحصانة.

-96: يتخذ قرار رفع الحصانة بالأكثرية النسبية وفقاً للمادة 34 من الدستور.

-97: إذا لوحق النائب بالجرم المشهود أو خارج دورة الإنعقاد أو قبل إنتخابه نائباً تستمر الملاحقة في دورات الإنعقاد اللاحقة دون حاجة إلى طلب إذن المجلس ولكن على وزير العدل أن يحيط المجلس علماً بالآمر في أول جلسة يعقدها وللمجلس الحق بأن يقرر عند الإقتضاء بناء على تقرير الهيئة المشتركة المشار إليها في المادة 100 وقف الملاحقة بحق النائب وإخلاء سبيله مؤقتاً أثناء الدورة إذا كان موقوفاً وذلك إلى ما بعد دور الإنعقاد.

-98: للهيئة المشتركة وللمجلس عند درس ومناقشة طلب رفع الحصانة تقدير جدية الملاحقة والتأكد من أن الطلب بعيد عن الغايات الحزبية والسياسية ولا يستهدف حرمان النائب من ممارسة عمله النيابي.

وأخيراً، المادة 100 تنص على "إذا إرتكب النائب جرماً من نوع الجناية في مقر المجلس فعلى الرئيس أن يأمر بالقبض عليه وأن يحتجزه في مكان معين ويسلمه للسلطة القضائية فور حضور من يمثلها. أما إذا كان الجرم من نوع الجنحة، فللرئيس إبلاغ السلطات المختصة بإتخاذ التدابير القانونية".

المصدر:
اللواء

خبر عاجل