#adsense

نظرة من باريس إلى واقع الأزمة اللبنانية….”النهار”: لا يمكن سوريا الاستمرار بالوسائل السلبية

حجم الخط

كتب  سمير تويني في صحيفة "النهار": يشكل الخطاب التصاعدي حول السياسة المحورية للافرقاء اللبنانيين مقدمة بداية تصعيد خطير. يسأل معه اذا ما كان الشعب اللبناني سيتمكن ازاء هذا التصعيد من الخروج سالماً من الحرب الباردة السعودية – الايرانية؟

الواضح ان القوى الخارجية الاقليمية والدولية غير جاهزة لمناقشة الملف اللبناني الذي لم يعد في سلم اولوياتها. فمن جهة لدى الدول العربية مشاكل داخلية واقليمية يتعذّر حلها قريباً وهي تتطلب مزيداً من الوقت. ومن جهة ثانية، فالدول الغربية المؤثرة في المنطقة والتي كان لبنان في سلم اولوياتها منشغلة بمشاكل الدول العربية الاخرى بدءاً من تونس مروراً بمصر وليبيا والخليج العربي وصولاً الى الجارة سوريا. والاهتمام الاقليمي والدولي ينصب في شكل اساسي على التطورات في بعض الدول العربية، وتقوم الولايات المتحدة بتحديد سياسة جديدة حيال بلدان الشرق الاوسط التي تشهد ربيعاً عربياً، كما انها في صدد الاعلان عن مسعى جديد من اجل سلام فلسطيني – اسرائيلي.

ومن خلال استطلاع للمواقف اللبنانية يبدو ان تأليف الحكومة يحتاج الى مزيد من الوقت رغم ان الاكثرية الجديدة بدأت تشعر بأنها تدفع ثمن الوقت الضائع. غير ان التريث ضروري ويستغله البعض ترقباً لما ستحمله رياح الثورات العربية بعدما بلغت هذه التحركات عاصمة الامويين.

وفي هذا السياق يبدو ان مطالب المعارضة القديمة التي اسقطت حكومة الاتحاد الوطني صعبة المنال: فإسقاط المحكمة الخاصة بلبنان بات متعذراً خصوصاً بعدما اضعفت حسابات التوزير الاكثرية الجديدة، كما ان الضغط الدولي على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الزمه اعلان احترامه القرارات الدولية ومنها المحكمة والقرار 1701 للاعتراف بحكومته. وهذه الضغوط الدولية حصّنت موقع الرئيس ميقاتي، اذ جعلته متصلباً في رفضه الخضوع للابتزاز بتوافقه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يعتبر الضامن للمؤسسات، في حين ان هناك اتجاهاً الى تشكيل حكومة من لون واحد ستعرض لبنان لمراقبة الاسرة الدولية بسبب السياسة الايرانية – السورية التي ستتبعها.

اما "حزب الله"، وبعد اخراجه الرئيس سعد الحريري من المعادلة، فلم يتمكن من فرض امر واقع ولا من تشكيل حكومة وفرض شروطه، واستعاد رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري المبادرة ودخل في مواجهة مفتوحة مع "حزب الله" حول شرعية سلاحه واحترامه اتفاق الطائف والتوافق بين مكوناته.

وفي انتظار التطورات التي ستغيّر الوضع المعطل، والتي يمكن ان تأتي من تهديد ايراني لاسرائيل عبر "حزب الله" لتخفيف الضغط الداخلي على حليفتها سوريا ورد الفعل الاسرائيلي عليه، او من جراء ما يحدث في سوريا وتأثيره على التوازن الاقليمي وعلى الوضع الداخلي لان لبنان سيعيش ترددات ما يحصل في سوريا، بدأ طرح العديد من الافكار واهمها مبادرة الاتحاد الاوروبي الذي يرى ان التحولات في العالم العربي سينجم عنها نشوء انظمة جديدة قد تؤدي في سياقها الى ولادة دولة فلسطينية يمكن اعلانها في الخريف المقبل. اما الفكرة الثانية فهي لجو السلطة الفلسطينية الى الجمعية العمومية للامم المتحدة للحصول على قرار اممي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

أما بالنسبة الى الواقع اللبناني، فإنه يتطلب تعامل دمشق بطريقة مختلفة مع موقعها الاقليمي والمجتمع الدولي. ذلك ان التحركات السلبية لن تحرز اي تقدم وليس باستطاعة السلطات السورية فرض نفسها على الساحتين اللبنانية والاقليمية. وبمعنى آخر، على سوريا استقطاب الاهتمام الدولي بطريقة ايجابية وليس بالطرق السلبية التي كانت تتبعها حتى الآن لحماية نفسها. وعليه مطلوب من اللبنانيين العودة الى الحوار البنّاء لترسيخ السلم الاهلي والاستقرار الامني والاقتصادي ومصالح اللبنانيين كي لا يرتد عليهم سلباً ما يحصل في الشارع السوري.
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل