لقد نجح سيّد بكركي المطران بشارة بطرس الراعي امس في رعاية اجتماع "أخوي ووطني بامتياز، سادَه جوّ من المحبة والأخوّة"، للقادة المسيحيين الأربعة: رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، يمكن أن يؤسّس لانطلاقة وطنية جديدة من جهة، ويريح انطلاقته الشخصية كبطريرك جديد، بعدما استطاع تثبيت مرجعية بكركي عند مختلف القادة المسيحيين.
وحسبما ذكرت "الجمهورية" امس، قدّم الراعي مشروعا للبحث تضمّن 11 بندا، هي الآتية:
قالت مصادر سياسية وكنسية متطابقة إن البطريرك الراعي أعدّ ورقة من 11 بندا طرحها على اللقاء الرباعي الماروني، وتناول فيها العناوين التي يسهّل التفاهم حولها بين الأقطاب المورانة الأربعة، وإن اختلفت الرؤية لديهم في طريقة تطبيقها او معالجتها، وتلك المستعصية بسبب الفرز السياسي القائم بينهم والخيارات التي لا تلتقي الإرادات والمواقف عندها، وتضمّنت الورقة العناوين الآتية:
– رفض التوطين الفلسطيني في لبنان والحفاظ على كلّ شِبر من أراضيه.
– تَملّك الأجانب واحترام القوانين والنصوص المرعية الإجراء وسبل معالجة تجاوزها في بعض المناطق.
– بيع الأراضي المسيحية والبيعات السياسية في المناطق الحسّاسة التي تغير ديموغرافية بعض المناطق.
– مرسوم التجنّس وضرورة استكمال تطبيق قرار مجلس شورى الدولة الخاص بسحب الجنسية ممن أعطيت لهم من دون حَق، وهذا الأمر ينسحب على الفلسطينيين أيضا.
– استعادة الجنسية لمن فقدها من اللبنانيين في بلاد الانتشار ومعالجة آلاف الطلبات المتراكمة منذ سنوات.
– قانون الانتخاب العصري والعادل لتوفير صحة التمثيل المسيحي.
– قانون انتخاب اللبنانيين المغتربين واستكمال تنفيذ القرارات التي اتخذت في هذا الشأن، وتسجيل ما هو عالق منها بين وزارتي الخارجية والداخلية.
– عودة المسيحيين الى الدولة، وخصوصا الى المؤسسات الأمنية والعسكرية لاستعادة التوازن المفقود.
– كيفية تنظيم العلاقات بين لبنان والعالمين العربي والغربي.
– تنظيم العلاقات اللبنانية ـ السورية، بما فيها ما يتصل بجلاء مصير المفقودين ورسم الحدود.
– علاقات لبنان بالمحكمة الدولية والسعي الى إحقاق الحق والعدالة.
والى هذه البنود، تضمّنت الورقة عناوين خاصة بالقضايا الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والمعيشية وسبل معالجتها، ودور الكنيسة كما العلمانيين في مواجهة هذه الأزمات كلها.
وفي معلومات لـ "الجمهورية" أنّ اتفاقا حصل على التزام سرية المداولات، تلافيا لأي تشويش على اللقاء وموضوعات البحث من جهة، ولمنع اي طرف من محاولة تبنّي النجاح وتسجيل انتصارات على حساب الطرف الآخر من جهة ثانية. وأشارت الى ان كل طرف عرض لمواقفه العامة من خلال اقتناعاته وتموضعه. وكشفت ان الجميل اقترح أن "يتمّ البحث في المصلحة المسيحية، بغضّ النظر عن تموضع كل طرف، أي أن يأتي التموضع بعد تحديد الثوابت المسيحية اللبنانية وليس قبلها.
وفي سياق متّصل، علمت "الجمهورية" ان اولى الخطوات التي تترجم النهايات الإيجابية التي حققها لقاء بكركي ستكون باللقاء المقرر عقده في الساعات المقبلة بين فرنجية والنائب سامي الجميل، في حضور بعض المسؤولين في حزب الكتائب وتيار "المردة".
وقد تلاقت مواقف المجتمعين على وصف اجواء الاجتماع بـ "الجيّدة والايجابية"، فقال عون "ان اللقاء كان هادئا وتضمّن مواقف، وستكون هناك متابعة، كما سيتمّ درس الموضوعات كلها، والجو مطمئن". فيما اكتفى جعجع بالقول لـ "الجمهورية": "بالفعل، كان يوما آخر".
وفي المعلومات انه فيما كان البطريرك وفرنجية داخل صالون الصرح، دخل عليهما الجميل وجعجع وعون، وخاطب جعجع فرنجية قائلا: "مرحبا سليمان بك". فردّ الأخير :"أهلا حكيم".
وارتشف الحاضرون القهوة بين الجلسة الأولى والثانية في جناح الكاردينال نصر الله صفير. ودارت أحاديث جانبية بعد الغداء بين الجميل وجعجع وبين الأخير وعون. وحرص البطريرك الراعي خلال الغداء على إبقاء فرنجية قبالة جعجع وعون قبالة الجميل، وفيما جلس هو في الوسط بين عون وجعجع توسّط صفير الجميل وفرنجية. وأثناء الاجتماع، ترأس الراعي الطاولة وجلس الجميّل بجانب جعجع قبالة عون وفرنجية.