#adsense

لهذا يعلّقون الحكومة !

حجم الخط

حسناً فعل الرئيس نجيب ميقاتي، ولو من غير قصد على الأرجح، حين شارك في ندوة نخبوية رأسها رمز الطائف الرئيس حسين الحسيني، فيما كان حلفاء دمشق يستعيدون تلك الآفة المستحكمة بهم والتي تشدهم الى حنين الأيام الخوالي. فالرئيس المكلّف سيحتاج تباعاً الى ما يفوق قوّة نصّ الدستور والطائف لكي يقنع حلفاءه وخصومه الجدد في الائتلاف الحكومي الموعود بأن ما ينتظر لبنان من مقاتل وأفخاخ من الداخل والخارج كاف وحده، ومن دون أي ارتباط بالحدث السوري الداخلي، لدفع الجميع الى تهيّب اللحظة الآتية، فكيف الأمر حين يظهر شركاؤه هذه القابلية غير القابلة للتغيير في التمترس على قديمهم؟

في أي حال، بات يمكن اللبنانيين الآن فقط أن يفهموا ويفسروا لغز تعليق الولادة الحكومية – إذا كانت لا تزال واردة – على عدّاد الانتظار شهراً إثر شهر. فلو كان حلفاء سوريا بالأمس وقبله واليوم وغداً قد انتظموا ضمن حكومة ومجلس وزراء لما كان ممكناً اطلاقاً أن يظلوا متمتعين بحظوة التفلت من "الموقف الرسمي" الرصين والجاد الذي يملي تحمل تبعات أي انحراف كمثل التحريض والاستزادة في الاتهام والإمعان في تكبير الافتعالات الموجهة ضد قوى المعارضة الجديدة. وهذا يحصل في أول الطريق حتى لو مرّت ثلاثة أشهر على أزمة تشكيل الحكومة لأن ما يجري في سوريا يفوق تصوّرات العالم بأسره، فكيف باللبنانيين أنفسهم.

المراد بتطويل الأزمة الحكومية إذاً أن يظلّ الوضع اللبناني برمته معلقاً على مصير النظام السوري بالدرجة الأولى، وأن يكون هذا الوضع في موقع "الوظيفة" المعروفة المعتادة كورقة احتياط. هذا ما يقوله بوضوح جليّ حلفاء دمشق حين يتبنون آلياً نظرية "المؤامرة الخارجية" على النظام السوري، وليس أي مؤامرة، بل "اللبنانية" منها تحديداً وعلى أيدي خصومهم. وما كان ممكناً لهم أن يذهبوا في هذا الاتجاه المتفلت من أي تبعة أو مسؤولية لو كانوا يطلقونه من مجلس الوزراء حصراً، عندذاك كان سيتعين عليهم محاكمة قوى 14 آذار وجرها ربما الى الزنزانات. ولنتخيل العالم كيف سيتلقى صدى حكومة لبنانية تقوم بما يقوم به كل نظام عربي يتعرض راهناً لثورة تتهدّده بالاقتلاع؟

ولعل المفارقة أن كلام التحريض يسير جنباً الى جنب مع كلام الاصلاح، حتى أن المرء يحار كيف يميز بين هذه الازدواجية التي تدفع حلفاء دمشق الى تبني أدبيات الاصلاح في سوريا ونبرة حرب إلغائية في لبنان ضد الخصوم. أفما كان أكثر إفادة للنظام السوري نفسه مثلاً لو يتحلى حلفاؤه في لبنان ببعض الدهاء وإظهار نزعة اصلاحية في ذواتهم أولاً خصوصاً وأنهم على مشارف القبض على السلطة؟ وأي سلطة ستكون إذا كان عنوان حكم معظم قواها التحريض على الشريك وحفر الخنادق في حرب متعدّدة الوجه تغطية لذعر من أمر جلل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل