#adsense

بكركي..

حجم الخط

لا يملك المعنيون باجتماع الأقطاب الموارنة في بكركي إلا افتراض تأثيره إيجاباً على المستوى الخاص بالطائفة أولاً، وعلى المستوى الوطني العام ثانياً. بل البديهي أن يكون أي لقاء بين مختلفين أو متخاصمين موضع ترحيب أكيد. خصوصاً وأن سيرة الوصاية السابقة كانت تجد في أي لقاء مماثل شيئاً يشبه الجريمة السياسية، وتتبع ذلك بعقاب تقريظي زجري مألوف.

ما كانت بكركي طريّة أصلاً على أسماع الوصاية السابقة ومشتقاتها الأمنية المحلية بكل ما فيها من سياسة كيدية حاقدة وقصيرة النظر. وما كانت سياسة ذلك الصرح مع البطريرك الدائم الكاردينال نصرالله بطرس صفير لتهادن في الملمّات والتحديات الكبيرة التي عاشها لبنان ولا يزال، فحصدت نتيجة ذلك مكاناً لا يُمسّ عند المواطنين والسياديين والأحرار، وفي مقابلِه مكان يجب أن يُمسّ في كل لحظة من قبل أتباع الوصاية.
العام ألفان كان مميزاً في ذلك السياق. ثم ما تلاه وصولاً إلى الأمس القريب. وتحضر في الذهن أمثلة سريعة، مثل زيارة الرئيس نبيه برّي إلى بكركي ولقائه البطريرك صفير وكيف قامت القيامة عليه من حلفائه في نظام الوصاية من كبيرهم إلى صغيرهم.. وبعد ذلك السيرة المعروفة الخاصة بكيفية تلقف مصالحة الجبل، وغير ذلك الكثير من المحطات التي دلّت إلى تبرّم لا حدود له من أي توجّه للصرح الماروني يجمع ولا يفرّق، ويوحّد ولا يُقسّم.

غير أنّ لقاء الأمس يأتي في لحظة سياسية عامة مأزومة إلى حدودها القصوى. وفي ظل تصعيد متعدّد الوجوه والمستويات محلياً وإقليمياً. ما يطرح تلقائياً فرضية أنّ الممانعين يحاولون أن يعطوا سيد بكركي بالشكل ليأخذوا منه في المضمون(!).

أحرجهم بدعوته إلى لقاء الأقطاب الموارنة، فآثروا التجاوب مع دعوته، في سياق مأثرة الإيحاء التي اتبعوها منذ لحظة انتخابه والقائلة إنّ "المشكلة" كانت مع البطريرك صفير وليس مع ثوابت بكركي الوطنية والتاريخية! وإنّ ذلك الرجل الكبير والخطير في تاريخ لبنان الحديث إنما كان يغرف من عندياته ولحسابه الخاص، وليس من كونه الوصي الأمين والحارس الحامي للكيان وأهله.

.. والمفارقة ملفتة: في زمن السلم الأهلي الواقعي إلى حد ما، قبل جريمة 14 شباط 2005، كان لقاء مثل لقاء الأمس ممنوعاً ومقموعاً، في حين انه في زمننا الراهن، زمن البلايا وحروب الإلغاء السياسية، يصبح مطلوباً ومرحّباً به!

في كل الحالات، يبقى اللقاء في مكانه الصحيح بغضّ النظر عن زمانه. في أي حين كان. وفي ظل أي وضع سياسي أو أمني كان. لا يهم التوقيت بقدر ما يهم الموضوع في حد ذاته، أن يلتقي متخاصمون أو مختلفون ألف مرة من دون نتيجة، أفضل بألف ألف مرة من بقاء حالة الشرذمة فالتة بين الناس.

ولا بأس بكل ذلك، طالما أنّ ثوابت بكركي، هي تماماً مثل الوصف الذي تحمله: ثوابت لا تتزحزح تحت وطأة مناورة سياسية من هنا أو هناك.. فكيف الحال، وتلك المناورة تستجيب لطلب عزيز عند المسيحيين واللبنانيين في الإجمال: الحوار ثم الحوار، والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل