#adsense

للضحك والبكاء معاً…

حجم الخط

يبدو أن الأستاذ علي عبد الكريم علي، السفير السوري الأول في لبنان بعد الجلاء، قد اختلط عليه الأمر بين مهامه الممنوحة له كسفير دولة مجاورة وبين المهام الأمنية – المخابراتية التي أُسندت لأسلافه غازي كنعان، رستم غزالي وجامع جامع، حيث كانوا "سفراء أمنيين" من دون أوراق اعتماد وخارجين عن الخارجية، فاشتهروا بفبركة الملفات وحبكها وإلباس التُهم وتشييد الغرف السوداء وأقبية التعذيب فكان لا يغمض لهم جفنٌ إلاّ على صوت أنين الأبرياء وصراخ المعتقلين ولم يفوتهم التدخّل في التعيينات من الناطور إلى الخفير وصولاً إلى الرئيس مروراً بكل المراكز الإدارية والسياسية والعسكرية حتى وصل بهم الأمر إلى التدخّل كـ"غيارى" في بعض الشؤون الزوجية والبيتية، هذا ناهيك عن تسليح مجموعات وفرض خوّات وتهديد مَن لا يستجيب وإقامة حواجز ونشر الرعب وغيرها من الممارسات البغيضة التي لا تُعد ولا تُحصى، حتى انتهى الزمن ببعضهم نحراً أو انتحاراً، وبعضهم الآخر إلى خارج الحدود.

فحريٌ بالسفير السوري أن يتعظ من أسلافه ويجتنب الانزلاق والانحدار إلى ممارسات لم نعهدها مع أي سفيرٍ آخر في لبنان، فكيف إذا كان سفير دولة تدّعي الأخوّة وجارةٌ ملتصقة وعضو في جامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة وتربطها حدود طويلة ومشتركة مع لبنان ومصاهرات متبادلة اخترقت كل الطوائف والمناطق.

لذا وبعد كل ما تقدّم، يتحتم على السفير السوري في لبنان أن يلتزم القوانين اللبنانية المرعية والأصول الدبلوماسية ويسهر على تطبيق الاتفاقيات المعقودة بين البلدين ويسعى مع مَن يلزم إلى الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين في الزنزانات السورية وكشف مصيرهم جميعاً والعمل على ترسيم الحدود ووضع آلية لوقف تبادل التهريب وعدم دفع المواطنين السوريين في لبنان للتظاهر لا مع النظام ولا ضده، وبذل الجهد في سبيل تنشيط التبادل التجاري وتسهيل مرور الشاحنات عبر الحدود لا خنقها والتضييق عليها، والتواصل مع كل المرجعيات لما فيه خير البلدين ومصلحة الجميع.

فمثلاً يا صاحب السعادة إن اتهامكم نائباً أو تيّاراً لبنانياً بإدخال السلاح والمال ودعم مجموعات سورية على خلفية اعترافات إعلامية والطلب إلى القضاء اللبناني باتخاذ الإجراءات اللازمة أمرٌ حقاً يستدعي التوقّف عنده ملياً لا لشيء إلاّ للضحك والبكاء معاً … الضحك، لأن أسلوب الإستخفاف بعقول اللبنانيين ما زال راسخاً في قاموس النظام ومؤسساته، والبكاء لأن النظام أيضاً لم يُدرك حتى الساعة أنه بات خارج لبنان وربما خارج الزمان وأن "قضاء عضوم" لم يعد قائماً ولا غب الطلب وأن ثوّار الأرز لهذه الممارسات بالمرصاد.

فالعلاقة الجدية والطبيعية بين البلدين تقتضي تصويب الأمور ولفت الانتباه إلى أنّ مَن أراد أن يميّز نفسه لا يقلّد غيره لأنه في التقليد بخس وفي الامتياز ارتقاء بخاصة أن المُنتج المنوي تقليده بات فاقد الصلاحية وغير مجدٍ.

لذا، ندعوك يا صاحب السعادة مرةً جديدة وباحترام شديد أن ترسم لنفسك نهجاً جديداً وخطاً بيانياً مرموقاً لتكون مرجعاً دبلوماسياً أكيداً. ولأنه في الإعادة إفادة لن نتردد في دعوتك مجدداً إلى أن تميّز نفسك ولا تقلّد غيرك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل