#adsense

إثنين الالآم

حجم الخط

إثنين الالآم
الرّسالة: عب 6: 1-9

 

لذٰلكَ فلنتركِ المبادئَ الأولى في الكلامِ عنِ المسيح، ولنأتِ إلى ما هو أكمل، ولا نعُدْ إلى وضعِ الأساس، كالتّوبةِ عن الأعمالِ الميتة، والإيمانِ بالله،

2 وطقوسِ المعموديّة، ووضعِ الأيدي، وقيامةِ الأموات، والدّينونةِ الأبديّة.

3 وذٰلكَ ما سنفعلهُ بإذنِ الله!

4 فإنّ الَّذينَ ٱستناروا مرّة، وذاقوا الموهبةَ السّماويّة، وٱشتركوا في الرّوحِ القدس،

5 وذاقوا كلمةَ الله الطّيبة، وقوّةَ الدّهرِ الآتي،

6 وسقطوا، هٰؤلاء يستحيلُ عليهم أن يتجدّدوا ثانيةً، لأنّهم من أجلِ توبتهم يصلبونَ ٱبنَ الله مرّةً ثانيةً ويعرّضونهُ للعار!

7 إنّ الأرضَ الَّتي شربتِ المطرَ النّازلَ عليها مرارًا، فأطلعتْ نبتًا نافعًا للَّذينَ يحرثونها، تنالُ البركةَ من الله،

8 أمّا إن أنبتتْ شوكًا وحسكًا فهي مرذولةٌ وقريبةٌ منَ اللّعنة، ومصيرها إلى الحريق.

9 ونحنُ، أيّها الأحبّاء، وإن كنّا نكلّمكم هٰكذا، فإنّنا واثقونَ من جهتكم، أنّكم في حالٍ أفضلَ وأضمنَ للخلاص.

شرح آيات الرّسالة:

1-2 لائحة بستّة مواضيع يعتبرها الكاتب "المبادئ الأولى" في التّعليم المسيحيّ. ولٰكن في الواقع ليس فيها أيّ تعليم مسيحيّ مميَّز خاصّ. لذٰلك يرى شُرّاح أنّها مواضيع موجّهة إلى موعوظين يهود ووثنيّين، يستعدّون للمعموديّة، ولٰكن لا يُعقل ألّا يكون في "كلام البداءة عن المسيح" أيُّ موضوع عن المسيح، مبدأ إيماننا المسيحيّ. يرى آخرون أنّها مواضيع أساسية لتزويد المهتدين من الوثنيّين بثقافة يهوديّة دينيّة عالية، مقدّمةً لتنشئتهم، موعوظين، تنشئة مسيحيّة كاملة. الالتزام المسيحيّ الكامل يفرض تثقيفًالاهوتيًّا أعمق؛ هٰذه حقيقة من المعطيات الخاصّة بهٰذه الرّسالة.

1 عب 9/14؛ روم 1/18-3/20؛ متّى 3/2.

كالتّوبة عن الأعمال المَيْتة، والإيمان بالله: يعني الرّجوع عن عبادة الأصنام، والإيمان بالله الحيّ الأحد (1 تس 1/9). ويعني التّوبة أيضًا عن كلّ عمل خالٍ من الإيمان والحياة الإلٰهيّة، هو ثمرة الخطيئة، ومآله إلى الموت (روم 1/18؛ 3/20؛ 5/12، 21؛ 6/23؛ 7/5؛ 8/6، 13؛ 1 قور 15/56؛ أف 2/1؛ 5/11؛ قول 2/13؛ غل 5/19؛ يع 1/15؛ يو 5/24؛ 1 يو 3/14). دمّ المسيح يطهّر من الأعمال الميتة (9/14). التّوبة والإيمان دعا إليهما يوحنّا المعمدان (مر 1/15)، ويسوع (متّى 11/20، 21)، والرّسل (رسل 2/38؛ 17/30): فهما مبدآن أوّلان في التّعليم المسيحيّ.

2 رسل 2/38؛ 1 طيم 4/14؛ روم 6/4؛ رسل 1/5؛ 18/25؛ 19/1-5.

طقوس المعموديّة: ترجمة أخرى "تعليم معموديّات" حرفيًّا "أغسال"، في صورة الجمع المذكّر، وردت في العهد الجديد ثلاث مرّات (مر 7/4؛ عب 6/2؛ 9/10)، لا تعني العماد المسيحيّ الواحد، بل مختلف طقوس الغسل بالماء والتّطهير عند اليهود. يرى شُرّاح أنّه تعليم في شأن العماد المسيحيّ، مقارَنًا بعماد يوحنّا، وعماد المهتدين من الوثنيّين إلى الدّين اليهوديّ، وعماد جماعة قمران. ويرى آخرون أنّ ٱستعمال الجمع إشارة إلى طقس العماد المسيحيّ نفسه، الّذي كان يتمّ بالغوص في الماء ثلاث مرّات، مع فعل إيمان مُعلن بالثّالوث الأقدس.

وضع الأيدي: إذا كان الكلام هنا عن العماد المسيحيّ، فهذا كان عادة مرفوقًا بوضع أَيدي الرّسل على المُعَمَّدين لإعطائهم الرّوح القدس (رسل 8/18-19؛ 19/6؛ 1 طيم 4/14؛ 5/22).

قيامة الأموات والدّينونة الأبديّة: مبدآن أساسيّان في الإيمان اليهوديّ، وفي الإيمان المسيحيّ: في تبشير يسوع (يو 5/21-22)، وتبشير الرّسل لليهود (رسل 4/2؛ 23/6؛ 26/6-8)، للوثنيّين (رسل 17/18، 32؛ 17/31؛ 24/25؛ 1 قور 15/2-14). كان الطّابع النُّهْيَويّ من العناصر المكوّنة للتّبشير الرّسوليّ.

4-6 جملة واحدة، تشدّد على جدّيّة اﮕختبار المسيحيّ لمن قام به مرّة، وعلى عدم إمكانية مراجعة اﮕختبار الخلاصيّ الأوّل مرّة ثانية لمن جحد الإيمان وسقط. يصف الكاتب ذٰلك، بدقّة بالغة، في أربعة أسماء فاعل، تعذّر علينا نقلُها بغير أفعال ماضية "أُنيروا، ذاقوا، اشتركوا، ذاقوا"، وفي الخامس "سقطوا" يصف كارثة الجحود بالإيمان.

4 عب 10/26-32؛ 2 قور 4/4، 6؛ 1 يو 5/16؛ أف 5/14؛ 1 بط 2/3؛ روم 5/5.

وصف لمراحل التّنشئة المسيحيّة الثّلاث في مفردات وتعابير غنيّة، يرى فيها شُرّاح إشارة واضحة إلى أسرار التّنشئة الثّلاثة: إلى المعموديّة "أُنيروا" (أف 5/14)، وإلى الإفخرستيّا "ذاقوا الموهبة السّماويّة"، وإلى التّثبيت "ٱشتركوا في روح القدس" (عب 2/4-5). ويرى آخرون إشارة إلى أحداث الخروج: إلى عمود النّار المُنير "أُنيروا" (خر 13/21-22)، وإلى المنّ "ذاقوا الموهبة السّماويّة" (مز 78/23-24)، وإلى الرّوح الّذي حلّ على الشّيوخ السّبعين "ٱشتركوا في روح قدس" (عد 11/24-30).

5 قوّة الدّهر الآتي: مع المسيح الحيّ القائم من الموت، بدأ عهد جديد، وخلقٌ جديد. فالإنسان المؤمن بالمسيح يتغيّر مع المسيح جذريًّا بٱشتراكه الحاليّ في سرّه الفصحيّ الجديد (1/2؛ 9/11).

6 عب 10/26-32؛ 12/17؛ 1 يو 5/16.

في القرنين المسيحيَّين الثّالث والرّابع، صار جدل طويل وعنيف حول تفسير هٰذه الآية، وتطبيقها على "الجاحدين" الإيمان، في أثناء اﮕضطهاد، فٱرتأى قوم من المسيحيّين المتشدّدين رفض توبتهم والغفران لهم، معتبرين الجحود خطيئة لا تُغتفَر (مر 3/28-29؛ 1 يو 5/16-17). يرى شُرّاح أنّ الكلام هنا لا يدور على عدم إمكانية غفران الخطايا المُرتَكَبة بعد قبول سرّ العماد، بل الكلام بالأحرى تحذير خطير للمؤمنين لكي يميّزوا الحدث المسيحيّ الفريد من الطّقوس اليهوديّة، والذّبائح المتكرّرة عن الخطايا. فالحدث المسيحيّ قد تمّ "مرّة" واحدة في موت المسيح وقيامته، واﮕلتزام بالإيمان به والعيش بمقتضاه يتمّ مرّة واحدة في العماد المقدّس؛ فلا يمكن إعادة صلب المسيح وقيامته، ومن ثَمَّ لا يمكن إعادة التّنشئة المسيحيّة، واﮕختبار المسيحيّ الأوّل (10/26-31؛ 12/17). لم تلتزم الكنيسة بهٰذا التّعليم الصّارم في عقيدتها وممارستها لسرّ التّوبة، بل ٱعتبرته تحذيرًا خطيرًا للمؤمنين الّذين لا يعيشون التّزامهم المسيحيّ بجدّيّة كافية‍‍!

سقطوا: أي أنكروا المسيح وعمله الخلاصيّ، بعد أن أحرزوا النّعم الأساسيّة الكافية للخلاص!

7-8 مَثَل الأرض والمطر يرمز إلى تاريخ علاقة الله بالإنسان فردًا وجماعة. مَثَل مألوف في الكتاب (تك (3/17-18؛ آش 5/1-7؛ 27/2-4؛ حز 15/1-8).

7 2 طيم 2/6.

8 تك3/17-18.

9 في حال أفضَلَ وأضمَنَ للخلاص: برغم تحذيره الخطير للمؤمنين في الآيات السّابقة، يُثني الكاتب هنا على المؤمنين (9-10)، ليشجّعهم على الجهاد والثّبات حتّى النّهاية (11)، ٱقتداء بالّذين سبقوهم وبلغوا الميراث، والخلاص الأبديّ (12).

الإنجيل
متّى 21: 17-27
17 ثم تركهم وخرَجَ من المدينة إلى بيت عَنْيا وباتَ هناك.

التّينة اليابسة والصّلاة بإيمان

18 وبينما هو راجعٌ عندَ الفجرِ إلى المدينة، جاع.

19 ورأى تينةً على جانب الطّريق، فذهب إليها، ولم يجِدْ عليها إلّا وَرقًا فقط، فقال لها: "لا يكُن فيكِ ثمرٌ إلى الأبد!". فيبِسَتْ التّينة حالًا.

20 ورأى التّلاميذ ذٰلك فتعجّبوا وقالوا: "كيف يَبِسَت التّينة حالًا؟".

21 فأجاب يسوع وقال لهم: "ألحقَّ أقول لكم: إن كنتم تؤمنون ولا تشكُّون، فلن تفعلوا ما فعلتُ أنا بالتّينة فحسْب، بل إن قُلتُم أيضًا لهٰذا الجبل: إنقلِعْ وٱهبِط في البحر، يكون لكُم ذٰلك.

22 وكلُّ ما تطلبونَهُ في الصّلاة بإيمان، تنالونَهُ".

سلطان يسوع

23 وجاءَ يسوع إلى الهيكل، وبينما هو يعلِّم، دنا منهُ الأحبار وشيوخُ الشَّعب وقالوا لهُ: "بأيِّ سلطانٍ تفعلُ هٰذا؟ ومَن أعطاكَ هٰذا السّلطان؟".

24 فأجاب يسوع وقال لهم: "وأنا أيضًا أسألُكم سؤالًا واحدًا، فإن أجَبتموني قلتُ لكم أنا أيضًا بأيِّ سلطانٍ أفعل هٰذا.

25 معموديّة يوحنّا من أينَ كانت؟ من السَّماء أم من النّاس؟". فأخذوا يُفكّرون في أنفسهم قائلين: "إن قُلْنا: من السّماء، يقول لنا: فلِماذا لم تؤمنوا به؟

26 وإن قُلْنا: من النّاس، نخافُ من الجمع، لأنّهم كلُّهم يعتبرون يوحنّا نبيًّا".

27 فأجابوا وقالوا ليسوع: "لا نعلَم!". قال لهم هو أيضًا: ولا أنا أقول لكم بأيِّ سُلطانٍ أفعلُ هٰذا.

شرح آيات الإنجيل:

17 لو 21/37.

تركهم: ٱعتاد الحجّاج، في الأعياد اليهوديّة الكبرى، أن يُمضوا اللّيل خارج أسوار أورشليم. ولٰكنّ ٱبتعاد يسوع عن أورشليم ٱبتعاد عن رؤساء الشّعب المتصلّبين المنكرين، وإيذان بحكم الله عليهم.

بيت عنيا: قرية في السّفح الشّرقيّ من جبل الزّيتون، على الطّريق المؤدّي من أورشليم إلى أريحا، وهي قرية العازاريّه حاليًّا (متّى 26/6؛ لو 10/38؛ 24/50؛ يو 11/1).

18-22 التّينة اليابسة: هي رمز الشّعب الَّذي لم يؤمن بيسوع. كان مثل هٰذا الحدث، في التّقليد الأصليّ، عملًا نبويّا، وإنذارًا بدمار أورشليم وهيكلها، ونبذ الشّعب الَّذي لم يؤمن (آش 1/30؛ 5/1-7؛ هو 9/16؛ إر 8/13؛ 12/10؛ حز 15/1-8؛ 17/9؛ إي 18/16)، ثمّ صار، في مفهوم إنجيل متّى، دليلًا على مفعول الإيمان (21/21) والصّلاة (21/22).

19 لو 13/6.

20 هو 9/16.

21 متّى 17/20؛ 8/10-13؛ يع 1/6.

22 متّى 7/-11؛ 18/19؛ يو 14/13-14؛ 1يو 3/22.

23-27 بأيّ سلطان: السّؤال عن سلطان يسوع سؤال خطير (7/29؛ 8/10؛ 9/6؛ 28/18)، وهو سؤال عن مصدره: أمن الله أم من الشّيطان أم من النّاس أم من يسوع نفسه ؟ جواب يسوع بسؤال عن يوحنّا المعمدان ليس تهرّبًا، بل إحراج للأحبار والشّيوخ: الشّعب آمن بيوحّنا، وهم لم يؤمنوا، فكيف يسعهم بعد أن يؤمنوا بيسوع؟

23 يو 2/18؛ متّى 28/18.

25 يو 1/33؛ 3/27؛ متّى 21/32؛ لو 7/30.

26 متّى 14/5؛ 21/46.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل