#adsense

أربعاء الالآم

حجم الخط

أربعاء الالآم
الرّسالة: عب 2: 5-12

 

إبن الإنسان

5 فإنّ الله لم يُخضِعْ للملائكةِ العالمَ الآتي الَّذي نتكلّمُ عنهُ.

6 وقد شهدَ أحدُهم في موضعٍ منَ الكتابِ قال: "ما الإنسانُ حتَّى تذكرهُ؟ وٱبنُ الإنسانِ حتَّى تفتقده؟

7 نقصتهُ عنِ الملائكةِ قليلًا، وبالمجدِ والكرامةِ كلّلته.

8 وأخضعتَ كلّ شيءٍ تحتَ قدَميه!". فبإخضاعهِ لهُ كلّ شيء، لم يتركْ شيئًا غيرَ خاضعٍ له. والحالُ فإنّنا لا نرى بعدُ أنّ كلّ شيءٍ قد أخضعَ لهُ.

9 أمّا الَّذي نقصَ عن الملائكةِ قليلًا، فهو يسوع، الَّذي نراهُ مكلّلًا بالمجدِ والكرامة، لأنّه قاسى الموت. وهٰكذا بنعمةِ الله ذاقَ الموتَ من أجلِ كلّ إنسان.

10 وقد كانَ يليقُ بالله الّذي كلّ شيءٍ من أجله، وكلّ شيءٍ به، وهو الَّذي يقودُ إلى المجدِ أبناءً كثيرين، أن يجعلَ يسوعَ رائدَ خلاصهم كاملًا بالآلام.

11 لأنّ الَّذي يقدّسُ والمقدّسينَ كليهما من أصلٍ واحد. لذٰلكَ لا يستحي أن يدعوهم إخوة.

12 فيقول: "سأبشّرُ بٱسمكَ إخوتي، وفي وسطِ الجماعةِ أنشدُ لك".

شرح آيات الرّسالة:

5-16 مقطع مسكوب في وحدة أدبيّة متماسكة، يشدّه قفل أدبيّ في البدء "ما لملائكة أخضع الله المسكونة"، وفي الخاتمة "لا يأخذ على نفسه ملائكة"، وموضوعه يسوع الإنسان الّذي أخضع له كلّ شيء (2/5-9)، والرّائد الّذي أخذ على نفسه أن يخلّص جميع النّاس إخوته (2/10-16).

5 قول 2/15.

العالم الآتي: هو العالم الجديد الّذي دشّنه المسيح يسوع بموته وقيامته. يدخله كلّ من ٱختبر الآيات والعجائب ومواهب الرّوح القدس. لا سلطة فيه للملائكة (راجع شرح عب1/4)، بل للابن وحده (راجع شرح عب 1/6).

6-9 ٱستشهاد وتطبيق. في الآيتين 6-7 ٱستشهاد بالمزمور 8/5-7، وهو إشادة بعظمة الله الخالق: خلق الله الإنسان ضعيفًا، واسطةَ العِقد بين الكائنات المادّيّة والرّوحانيّة؛ لٰكنّه رفعه ومجّده وجعله على صورته ومثاله (تك 1/26-27)، وسلّطه على الكون بأسره (تك 1/28)؛ وفي الآيتين 8-9 تطبيق للمزمور على يسوع، وهو الإنسان، بطل مغامرة الخلق الكبرى.

6 ما الإنسان، وٱبن الإنسان: حرفيًّا "ما إنسان"، و"ما ٱبن الإنسان"، في صورة النّكرة، تشديد على صفة الضّعف الملازمة لطبع الإنسان الحقير أمام الله العظيم خالقه (أي 7/17-21).

حتّى تذكره، حتّى تفتقده: تشديد على تنازل الله العميق إلى الإنسان الضّعيف ليرفعه إليه. "يذكره" للخلاص (تك 8/1؛ 30/22؛ 1 صم 1/19-20؛ خر 2/24؛ لو 1/72؛ نح 5/19؛ 13/31؛ 6/14؛ 13/29؛ مز 137/7؛ 74/22؛ 89/51؛ رؤ 16/19)، صافحًا عن خطاياه، (مز 25/7؛ 79/8؛ آش 64/8). "ويفتقده" أيضًا للخلاص (تك 21/1؛ 1 صم 2/21؛ تك 50/24؛ خر 13/19؛ لو 1/68، 78؛ 7/16؛ رسل 15/14)، لا للقصاص (خر 32/34؛ إر 11/22؛ 5/9-29؛ 6/15؛ مز 89/33).

6-7 مز 8/5-7.

7 نقصته عن الملائكة قليلًا: هٰكذا في السّبعينيّة. أمّا في النّصّ العبريّ، فلا ذكر "للملائكة"، بل "آلوهيم"، وهو إمّ‍ا "الله" نفسه، وإمّا "الآلهة" أي الكائنات الرّوحيّة المحيطة بعرش الله قائمة بخدمته، كما شرحتها السّبعينيّة. كيان الإنسان الجسديّ أنقص من كيان الملاك الرّوح. لٰكنّ هٰذا النّقص ملأه الله بتكليله الإنسان بالمجد والكرامة، وإخضاعه كلّ شيء له.

كلّلته: علامة فخر وٱنتصار (1 قور 9/25؛ 2 طيم 2/5)، للملك (مز 21/4؛ نش 3/11؛ سي 40/3-4)، وللحبر الأعظم (خر 29/6؛ سي 45/14). كان تركيز، في الفصل السّابق، على يسوع الملك، وفي الفصل التّالي، تركيز على يسوع الحبر الأعظم.

بالمجد والكرامة: من صفات الله المميّزة (مز 29/1؛ 96/7؛ أي 37/22؛ 1 طيم 1/17؛ رؤ 4/9، 11؛ 5/12، 13)، أَسبغها على موسى (عب 3/3)، وهارون (عب 5/4-5)، والمؤمنين كافّة (روم 2/7، 10؛ 1 بط 1/7). وكلتاهما من صفات الملك (دا 2/27) والحبر (خر 28/2، 40) اللَّذين يمثّلان يسوع القائم من الموت (2/9) ملكًا وحبرًا على رتبة ملكيصادق الملك والكاهن (7/1-3)، جالسًا على العرش (8/1؛ 10/12)، شافعًا لنا (7/25؛ 8/2؛ 9/24). يضيف المجلّد السّينائيّ، والإسكندريّ، والأفراميّ، والغربيّ "سلَّطته على أعمال يديك"، كما هو نصّ المزمور في التّرجمة السّبعينيّة، والأصل العبريّ. يُرَجَّح إهمالها، هنا، لأنّ الكاتب، في شرحه للمزمور، في الآيتين 8-9، يشير إلى كلّ قسم من الآيات المزموريّة المُستشهد بها، لٰكنّه لا يشير إلى هٰذه العبارة بشيء.

8 1 قور 15/25، 27؛ أف 1/22؛ فل 3/21.

أخضعت كلّ شيء تحت قدميه: هي السّلطة الملكيّة المطلقة الّتي أعطاها الله الخالق للإنسان، فسلّطه على المخلوقات كافة.

فبإخضاعه له كلّ شيء: في شرح الآيات المزموريّة (8ب-9)، ينتقل الكاتب فجأة من الإنسان إلى يسوع، إذ يرى أنّ يسوع هو "الإنسان" المقصود في المزمور، وهو ذو السّلطان الشّامل على الخلق أجمع.

والحال فإنّنا لا نرى بعدُ … أُخضع له: لا يفصل الكتاب المقدّس البَداءَات عن النّهايات: في البداءة أخضع الله للإنسان كلّ شيء (تك 1/26-28)، وفي النّهاية سيحقّق له تمامًا ذٰلك الإخضاع. أمّا بين اﮕثنتين فلا يزال الإنسان هو نفسه خاضعًا لأشياء كثيرة لم تُخضَع بعدُ له؛ غير أنّ هٰذا أمر موقّت، لأنّ كلمة الله ستتحقّق حتمًا (آش 55/11؛ عب 4/8-9؛ 7/19؛ 9/9-10؛ 10/4-5). والإنسان سائر على طريق الخلاص، ليشارك المسيح في ملء سلطانه النُّهيَويّ على كلّ شيء حتّى على الملائكة (1 قور 6/3). وبما أنّ الحديث هنا على "الإنسان" يسوع المسيح، فلا بدّ من ربط هٰذا الشّرح بشرح القدّيس بولس (1 قور 15/20-28): فبرغم أنّ يسوع قام من الموت ظافرًا، وتمجّد وصار ذا السّلطان المطلق على الكون بأسره (أف 1/21-22؛ فل 3/20-21)، فملكه لم يتحقّق بعد على الأرض في النّاس أجمعين. والمسيحيّ المؤمن نفسه لا يزال يرى المسيح في العالم مُحتَقَرًا ومُضطَهَدًا، فيشعر أنّ ملك المسيح لم يكتمل بعد على الأرض، وأنّ جميع الأشياء لم تُخضَع بعد له!

9 فل 2/8-9؛ 2 قور 5/14.

فهو يسوع، الّذي نراه: يرد ٱسم يسوع هٰذا لأوّل مرّة في الرّسالة، حيث يرد ثلاث عشرة مرّة، محاطًا دومًا بهالة من مهابة وٱحترام. يسوع هو الإنسان الّذي يحوي في شخصه كلّ إنسان، لأنّه ٱشترك في طبع الإنسان (2/14)، وذاق الموت من أجل كلّ إنسان (2/9). فكان بهٰذا "أنقص" من الملائكة. لٰكنّه قام أيضًا وكُلِّل بالمجد والكرامة، فصار أرفع من جميع الملائكة، وصار كلّ إنسان، بهويّته ودعوته ومصيره، مرتبطًا بسرّ هٰذا الإنسان يسوع القائم من الموت.

مُكلّلًا… لأنّه قاسى الموت: الألم والموت طريق، بدونهما لا، إلى المجد والظّفر. بهما تتمّ الوحدة بين يسوع وإخوته البشر (2/10، 14، 18)، وبهما يُقدِّس يسوع المؤمنين (2/11)، وبهما يكفّر يسوع خطايا النّاس أجمعين (2/17)، وبهما يظهر المعنى الخلاصيّ لكهنوت يسوع (5/1-10؛ 9/11-28؛ 10/1-18)، وبهما تتجلّى هويّة كلّ إنسان ومصيره، معقودًا بسرّ يسوع.

بنعمة الله: حرفيًّا لفظة "نعمة" نكرة مضافة إلى "الله". ورد في مجلّدات صغرى، ولدى كتّاب أقدمين من القرن الثّالث، بدل "بنعمة الله"، "بدون الله"، وفي الأصل اليونانيّ تقارب حرفيّ بين اللّفظتين "بنعمة" و"بدون". تقضي قاعدة النّقد النّصّيّ بٱختيار النّصّ الأصعب "بدون الله" نصًّا أصيلًا. لٰكنّ المعنى لا يستوي: هل هو تشديد على تألّم يسوع الإنسان لا الإلٰه؟ أم هو إشارة إلى موت يسوع متروكًا على الصّليب (متّى 27/46)؟ أم هو تأكيد على أنّ يسوع تألم لا من أجل الله، بل من أجل النّاس فقط؟! لذٰلك يُجمع الشُرّاح على أنّ القراءة "بدون الله" لا تنطبق على إطار النّصّ المباشر (2/10).

10 لو 13/32؛ روم 11/36؛ 1 قور 8/6؛ روم 8/18-19، 21؛ 1 يو 3/1-2.

كان يليق… أن يجعل… كاملًا بالآلام: يرى الإنجيليّون موت يسوع وقيامته أمرًا محتّمًا (مر 8/31؛ لو 24/26؛ يو 3/14)، فيستعملون فعل "يجب" بدل "يليق"، وذٰلك يُتمّ إرادة الله (رسل 2/23)، ويحقّق أقوال الكتاب (متّى 26/54؛ لو 22/37؛ 24/46؛ رسل 13/27؛ 26/22-23). الطّريق إلى المجد والخلاص يمرّ حتمًا بالآلام! تلك إرادة الله على ٱبنه يسوع وعلى جميع المؤمنين بيسوع: فهم أيضًا خاضعون ﮕمتحان وتربية وتأديب قاسٍ (12/1-13)، يفرض جهادًا متواصلًا ومقاومة حتّى الدّم للخطيئة (12/4؛ 1 يو 3/3-9)، وتحمّل شدائد وأحزان (12//5-11؛ 1 بط 1/6-7).

وهو الّذي يقود: حرفيًّا "قائدًا"". جملة حاليّة، عائدة إلى الآب، الّذي كلّ شيء من أجله، وكلّ شيء به.

رائد: وردت الكلمة اليونانيّة، في العهد الجديد، مرّتين في أعمال الرّسل (3/15؛ 5/31)، ومرّتين في هٰذه الرّسالة (2/10؛ 12/2). واللّفظة اليونانيّة مركّبة من ٱثنين "بدء" و"قاد"، فتعني القائد الأوّل، الرّائد، المُبدئ، الرّئيس. المسيح هو أوّل من رسم طريق الخلاص (2/10)، والإيمان (12/2) والحياة (رسل 3/15). ومارسها في جسده المائت والقائم من الموت (10/19-20). فعلى النّاس أن يتبعوه، سائرين وراءه على الطّريق الّتي رسمها (متّى 4/19؛ 10/38؛ 16/24؛ مر 10/32؛ يو 10/4؛ 14/6). كان موسى رائد خلاص للشّعب القديم (خر 3/10؛ 3/12؛13/21؛ عد 14/14؛ تث 1/33؛ مز 78/14)، ثم يشوع بن نون (عد 27/16-18؛ تث 31/3؛ يش 1/5، 9)، وقد تجاوبا، تعانقا وإرادة الله. أمَّا يسوع فهو للخلاص الرّائد الأوحد لجميع النّاس، لأنّه في شخصه اتّحد الله والإنسان.

يجعل كاملًا: حرفيًّا أيضا "يملأ". كان هٰذا تعبيرًا تِقنيًّا في العهد القديم، يدلّ على حركة رمزيّة، في تكريس الكاهن اللّاويّ، تشير إلى مَلْء راحتَيه بحصص من الذّبيحة، فيحرّكها أمام الرّبّ ويقرّبها بٱسم الشّعب (خر 28/41؛ 29/9؛ 32/29؛ أح 8/27-28؛ قض 17/5، 12؛ 1 مل 13/33). إنّ كهنوت المسيح، في هٰذه الرّسالة، موضوع رئيس (5/9-10)؛ والكلام عن كهنوت بني لاوي واضح (7/11). لٰكنّ يسوع لم يكن من سبط لاوي الكهنوتيّ، ولم يُكَرَّس كاهنًا برتبة مثل الّتي ذكرناها أعلاه. مَلْء المسيح وكماله من نوع آخَر، وكهنوته كذٰلك من نوع آخَر: بالآلام والصّلب والموت والقيامة "مُلئَت راحتا" يسوع، فتكرّس كاهنًا وحبرًا كاملًا، بتغيير جذريّ في كيانه البشريّ، لأنّ الشّريعة ما بلّغت شيئًا كاملًا (7/19)، فكان يجب أن يقوم كاهن آخَر، من غير رتبة لاوي (7/11) برتبة ملكيصادق (7/15)، ٱبن بُلّغ الكمال إلى الأبد (7/28). أنظر الحاشية التالية.

يجعل كاملًا بالآلام: الفعل اليونانيّ "يجعل كاملًا" مشتقّ من كلمة "غاية، نهاية"، ومعناه "بلّغ الغاية والنهاية"، ومنه "ملأ، كمّل، جعل كاملًا"، على الصّعيد الخُلُقيّ والدّينيّ والطّقسيّ. يرد هٰذا الفعل تسع مرّات في الرّسالة، وتشدّد الرّسالة ثلاث مرّات على أنّ يسوع "بُلِّغ الكمال"، في صورة المجهول والفاعل هو الله الآب (2/10؛ 5/9؛ 7/28)، كما تشدّد أنّه بُلِّغ الكمال "بالآلام". فليس الكمال المقصود هنا كمالًا خُلُقيًّا وإنسانيًّا وروحيًّا فحسب كما في (لو 2/52)، ولا كمال تطهّر من خطيئة، لأنّ يسوع بدون خطيئة (4/15)، لا عيب فيه (9/14؛ 7/26). كمال يسوع يطابق كلّ مرحلة من مراحل حياته، ومراحل حياته كلّها مشدودة إلى تلك المرحلة الأخيرة الّتي بُلِّغ بها الكمال: شاركنا المسيح "في لحم ودم" (2/14)، "في شبه جسد خطيئة" (روم 8/3)، ضعيف قابل للألم والموت (2 قور 13/4)، "لا يستطيع أن يرث ملكوت الله" (1 قور 15/50)، لذٰلك كان عليه أن "يُبلَّغ الكمال" بتغيير جذريّ من كيان لحميّ إلى كيان روحانيّ، فيتخلّىمطلقًا عن ذاته بالطّاعة التّامة والمحبّة الكاملة (5/8؛ فل 2/7-8)، وبتحملّ الآلام والأَوهان والمحن (2/18؛ 4/15)، وخصوصًا آلام الصّلب والموت (2/9، 14-15؛ 5/5-10؛ 9/13-14؛ 10/4-10)، فبلغ الذّروة في علاقته بإخوته (2/14-18)، وعلاقته الجديدة بالله: أقامه الله من الموت وكلّله بالمجد والكرامة الإلٰهيّين (2/9-10)، وجُعِلَ كاملًا، فصار لجميع الذّين يطيعونه سبب خلاص أبديّ (5/9). فالمؤمنون أيضًا "يُجعَلون كاملين" بالمسيح (10/14؛ 11/40؛ 12/23)، على مثال المسيح، بتغيير جذريّ كيانيّ. هٰذا الكمال لم تعطِهِ الشّريعة القديمة (7/11، 19؛ 9/9). بل هو هبة من الله (2/10)، ومن المسيح يسوع (2/10؛ 5/8-9؛ 10/14).

11 متّى 28/10؛ 25/40؛ مر 3/35؛ يو 20/17؛ 17/19.

يُقدّس المقدّسين: "المقدِّس" هو المسيح يسوع (13/12؛ غل 2/20؛ أف 5/26). و"المقدَّسون" هم المؤمنون به (3/1)، وقد تقدّسوا بذبيحته (10/14). في مفهوم العهد القديم، الله وحده قدّوس (آش 6/3؛ أح 11/44…)، نار آكلة (تث 9/3)، مخيف (أح 10/1-3؛ عد 16/35؛ خر 33/5، 20؛ 2 صم 6/6-7). على الأشخاص والأشياء الّتي هي في علاقة الله، أن تُقدَّس، أي تُفصَل عن أيّ ٱستعمال آخر، وتكرَّس لخدمة الله وحده. كانت طقوس العهد القديم تقدّس الجسد (9/13)، ويستحيل عليها محو الخطايا (10/3-4، 11)، ولا تبلّغ الكمال وفق الضّمير (9/9)، ولا تقرّب من الله (7/18-19). أمّا بموت المسيح يسوع وقيامته فيُعطى المؤمن قداسة تغيّر كيانه جذريًّا (9/12؛ 10/10)، وتُدخله في علاقة جديدة بالله، وتبلّغه الكمال (10/14).

كليهما من أصل واحد: ٱختلف الشُّرّاح في تفسير هٰذا التّعبير، فرأى فيه البعضُ اللهَ الآب، الّذي منه كلّ شيء (1 قور 8/6)، ورأى غيرهم آدم، الّذي منه خلق الله كلّ أمم النّاس (رسل 17/26)، أو إبراهيم، الّذي أخذه المسيح بتجسّده (2/16). والأرجح هو أنّ التّعبير يشدّد على الوحدة العضوية، والتّكامل، والتّضامن الوثيق بين المقدِّس والمقدَّسين.

13 مز 22/23؛ يو 17/6.

سأبشّر بٱسمك إخوتي: آية من المزمور 22، وهو صلاة الصّدّيق المتألّم المضطهَد، يبدأها بشكوى ضيقه إلى الله مخلّصه، ويُنهيها بفعل إيمان ورجاء بخلاص الله المحتّم الشّامل له، ولجميع الشّعب، وللأمم كافّة. وهو مزمور يعبّر عن تضامن الصّدّيق وجماعَتُه (22/5، 24)، وجماعةَ الأمم (22/28)، وجماعةَ الأموات أنفسهم (22/30). طبّق الإنجيليّون آيات عديدة منه على مراحل مختلفة من آلام المسيح يسوع: مز 22/2 (متّى 27/46؛ مر 15/34)؛ مز 22/8 (متّى 27/39؛ مر 15/29)؛ مز 22/9 (متّى 27/43؛ لو 23/35)؛ مز 22/19 (متّى 27/35؛ مر 15/24؛ لو 23/34؛ يو 19/24). أمّا الآية المذكورة هنا (22/23) فيطبّقها الكاتب على يسوع الممجَّد القائم من الموت وعلى إخوته الرّسل اﮕثني عشر وجميع المؤمنين به (متّى 28/8، 10؛ مر 16/10، 13؛ لو 24/9؛ يو 20/17-18).

إخوتي: إخوة الصّدّيق، في المزمور 22، هم أتقياء الرّبّ، وكلّ جماعة إسرائيل، والبائسون ومُلتَمِسو الرّبّ، بل وجميع عشائر الأمم. وإخوة يسوع هم جميع المؤمنين به المقدَّسين (2/11)، الّذين يطيعونه (5/9).

في وسط الجماعة: هي الجماعة المصلّية مع الصّدّيق (مز 22/24-32)، هي إكليل الصّدّيقين المحيطين به (مز 142/8). يطبّقها الكاتب على الكنيسة المتألّقة حول المسيح تعبّر له، وبه، ومعه، نشيد الشّكر والمديح (13/15).

الإنجيل
يو 11: 47-54
المؤامرة على يسوع

47 فعقَدَ الأحبارُ والفرّيسيّون مجلسًا، وقالوا: "ماذا نعمَلْ؟ فإنَّ هٰذا الرّجل يصنعُ آياتٍ كثيرة!

48 إن تركناهُ هٰكذا يؤمن به الجميع، فيأتي الرّومان ويُدمّرون هيكلنا وأُمّتنا".

49 فقال لهم واحدٌ منهم، وهو قَيافا، عظيمُ الأحبار في تلك السّنة: "أنتم لا تدركون شيئًا،

50 ولا تفكّرون أنّهُ خيرٌ لنا أن يموت رجُلٌ واحد فِدى الشَّعب ولا تهلِك الأُمّة بأسرها!".

51 وما قال ذٰلك من تلقاء نفسهِ، ولٰكن إذ كان عظيمَ الأحبار في تلك السّنة، تنبّأ بأنّ يسوع سيموت فِدى الأُمّة.

52 وليسَ فِدى الأُمّة وحدها، بل أيضًا ليجمعَ في واحدٍ أولاد الله المُشتّتين.

53 فعزَموا من ذٰلك اليوم على قتلِ يسوع.

54 فما عادَ يتجوّل عَلنًا بين اليهود، بل مضى من هناك إلى ناحيةٍ قريبةٍ من البرّيّة، إلى مدينةٍ تُدعى إفرائيم، وأقام فيها مع تلاميذه.

شرح آيات الإنجيل:

47 متّى 26/3-5؛ 27/18.

مجلسًا: ليس هٰذا المجلس رسميًّا، بحضور جميع أعضائه، بل ٱجتماع ضمّ بعض الأعيان. لا يستعمل يوحنّا هٰذه الكلمة سوى هنا، وفي صورة النّكرة، ويستعملها الإزائيّون في صورة المعرفة كلّما كان ٱنعقاد المجلس رسميًّا.

48 يو 15/24؛ رسل 4/16؛ 6/13-14.

هيكلنا: حرفيًّا "مكاننا". وتعني اللّفظة كلّ البلاد إليهِوديّة، أو أورشليم، أو بنوع أخصّ الهيكل، المكان المقدّس (2 مك 3/12، 18، 30؛ رسل 6/13-14؛ 7/7).

49 يو 18/13-14؛ متّى 26/3؛ لو 3/2.

قيافا: كان عظيم الأحبار من سنة 18 إلى 36 (لو 3/2؛ رسل 4/6). شدّد على دوره في موت يسوع متّى (26/3، 57)، ويوحنّا (18/13-14، 24، 28).

في تلك السَّنة: يُنتخب عظيم الأحبار لمدى الحياة، لا لِسنة. فالإنجيليّ لا يعني أنّ قيافا كان عظيم الأحبار لتلك السّنة لا غير، بل قد يكون قصده ربط ٱسم قيافا بسنة موت يسوع، سنة الخلاص للأمّة كلّها، كما تنبّأ قيافا كعظيم أحبار، وهو لا يدري.

أنتم لا تعرفون شيئًا: ترجمة أخرى "يا لكم من أغبياء" حرفيًّا "أنتم لا تعرفون شيئًا".

50 2 قور 5/14؛ 2 صم 17/3ب.

الفرد والأمّة: ينظر قيافا إلى يسوع من الزّاوية السّياسيّة: مهما يكن من أمر تعليمه وآياته، فهو يفتن الأمّة، ويعرّضها للهلاك على يد الرّومان. لذٰلك حكم عليه بٱلموت حفاظًا على الأمّة من أن يفتك بها الرّومان.

51 في تلك السّنة: تهملها مخطوطات.

تنبّأ: ٱتّخذت كلمات قيافا، في نظر الإنجيليّ معنى جديدًا روحيًّا، بعد قيامة الرّبّ: عبَّر قيافا، وهو لا يدري، عن حقيقة الفداء الأكبر، فداء الأُمّة بأسرها. فالكهنوت القديم، وقد أوشك أن يزول، ينبئ بنظام جديد يحقّقه يسوع للشّعب بموته وقيامته.

52 يو 4/42؛ 10/16؛ 17/21؛ 1 يو 2/2.

ليجمع في واحد : ترجمة أخرى "ليجمع معًا". حرفيًّا "ليجمع في واحد".

ليجمع أولاد الله المشتّتين: تعبير فريد في العهد الجديد، ولٰكنّه موضوع مألوف لدى الأنبياء (إر 23/3؛ آش 11/12). كان موت يسوع شرط الخلاص الموعود، فيجمع في شعب كلّ الشّعوب (10/16؛ 17/22-23؛ 19/20؛ 21/11).

53 يو 5/18؛ 7/1، 25؛ 8/37-40؛ متّى 12/14؛ 14/5.

55 يو 2/12؛ 3/22؛ 7/1.

إفرائيم: قد تكون قرية "الطّيّبة"، الواقعة على حدود الصّحراء، على مسافة عشرين كيلومترًا من شماليّ شرقيّ أورشليم. كان ٱسمها القديم "عفرة" (يش 18/23)، أو "عفرون" (يش 15/9).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل