أعلن الأربعاء عن تأسيس "منبر الحرية والعدالة" في لقاء موسع عقدته هيئات سياسية وحزبية ونقابية وإعلاميون وفاعليات وناشطون في المجتمع المدني، في مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال ميشال فرعون، في حضور النواب: مروان حمادة وهنري حلو وسيرج طورسركيسيان والنواب السابقين محمد عبد الحميد بيضون وغطاس خوري والياس عطالله وسمير فرنجية.
بدأ اللقاء بالنشيد الوطني، ثم ألقى فرعون كلمة قال فيها: "أرحب بكم بمناسبة إعلان ولادة "منبر الحرية والعدالة" الذي تشرفني استضافته، والذي سيكون مساحة لجميع القوى للتداول والتواصل الدائم حول قضايا الساعة، ويضم إعلاميين وسياسيين ومثقفين وأصحاب فكر وأكاديميين، وهو ليس حزبا أو تيارا أو حركة أو جبهة".
وأمل أن "يكون هذا المنبر قيمة مضافة في البانوراما السياسية ليسلط الضوء على كثير من مواضيع الساعة في هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها لأنه يتضمن منحى خطيرا عبر الخروج عن الاحتكام الى الدستور ومؤسسات الدولة، في وقت نحن بحاجة الى الحوار أكثر من أي وقت مضى والعودة الى كنف الدولة ومؤسساتها".
ثم تلا كمال اليازجي البيان التأسيسي للمنبر وجاء فيه:
"تداعى عدد من العاملين في الشأن العام من سياسيين، واعلاميين، ومثقفين وناشطين في هيئات المجتمع المدني ومهنيين ونقابيين، للتباحث في الأزمة الناجمة عن شلل الدولة ومؤسساتها نتيجة الانقلاب الذي قامت به القوى المرتبطة بسوريا وايران، وهو انقلاب يواجه مأزقا كبيرا بفعل تطورين استثنائيين في لبنان والمنطقة العربية:
في لبنان خرج مئات الألوف من المواطنين في 13 آذار 2011 مطالبين بإلغاء كل السلاح غير الشرعي، وهو المطلب الذي رفعته القوى الاستقلالية، للمرة الأولى بصورة غير ملتبسة.
وفي المنطقة العربية، اندلعت ثورات التغيير الديموقراطي على غير موعد مع كل التوقعات، مطالبة بحق الانسان العربي في الحرية والكرامة والعدالة.
ورأى المجتمعون أن لبنان اليوم في حالة انكشاف خطيرة بسبب وجود السلاح غير الشرعي الذي أدى الى انبعاث الحساسيات الطائفية والمذهبية على نحو لم تشهده البلاد منذ توقف الحرب. ويأتي هذا الانكشاف في لحظة شديدة الخطورة بسبب التطورات المتسارعة الحاصلة في سوريا لا سيما المحاولات الجارية لربط لبنان بأزمة سوريا الداخلية.
اللبنانيون هم اليوم على مفترق:
فإما أن يعملوا على طي صفحة الماضي وإعادة التضامن في ما بينهم والعمل معا لحماية بلدهم من الأخطار التي تتهدده والتأسيس للبنان متصالح مع نفسه ومع العصر، قادر على التفاعل مع عالم عربي جديد بدأت ترتسم معالمه في ساحات الحرية والتغيير الديموقراطي.
واما أن يستمروا في تقديم بلدهم ساحة لصراعات خارجية، وابقاء دولته "دولة معلقة" غير قادرة على الامساك بمصير الوطن.
بناء عليه، قرر المجتمعون اطلاق "منبر الحرية والعدالة" من أجل اطلاق دينامية تواصل وحوار داخل المجتمع اللبناني، من شأنها العمل على خمس قضايا أساسية:
أولا: العمل على حسم مسألة السلاح غير الشرعي بالوسائل الديموقراطية السلمية، والطلب من رئيس الجمهورية، من موقع مسؤولياته الدستورية، أن يعمل على اتخاذ الاجراءات الآيلة لتطبيق القرار 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة. وهذا الأمر بات اليوم أكثر الحاحا من أي وقت مضى بسبب الضرر الذي بدأ يلحق باللبنانيين في دول الاغتراب على خلفية هذا السلاح وبسبب الخطر الماثل في تحول لبنان الى دولة مارقة خارجة عن الشرعية الدولية اذا تم تأليف حكومة على أساس التنكر لقرارات الشرعية الدولية.
ثانيا: العمل على وصل ما انقطع بين اللبنانيين، وانجاز مصالحة شاملة على قاعدة الاعتراف بمسؤوليتهم المشتركة عن الحروب التي دمرت بلدهم. إذ إن كل فريق منهم احتكم إلى السلاح، في مرحلة من المراحل، لحل خلافه مع الفريق الآخر، أو بدعوى الدفاع عن الذات، كما استعان بقوى خارجية لتلك الغاية، مضحيا باستقلال الوطن وسيادته. هذا الإعتراف بالمسؤولية المشتركة يتيح لنا إعادة تأسيس عيشنا المشترك على قاعدة العدالة والمصالحة بعد أن فشلنا في تحقيق الأمر على قاعدة قانون للعفو.
ثالثا: العمل على إرساء ثقافة جديدة، ثقافة الوصل والعيش مع الآخر المختلف، بعد أن ظل اللبنانيون على مدى عقود أسرى ثقافة عنف وفصل ترى أن توكيد الذات لا يتم الا على حساب الآخر المختلف.
رابعا: العمل على إعادة تأسيس العيش المشترك الذي هو في أساس العقد الاجتماعي القائم بين اللبنانيين، على شروط الدولة السيدة المستقلة، المنسجمة مع طبيعة مجتمعها، والحارسة لحقوق المواطن، لا على شروط جماعة طائفية أو حزب سياسي أو دولة خارجية.
خامسا: تأمين مساهمة لبنان الفاعلة في بناء عالم عربي جديد، محرر من عبوديات القرن الماضي وصراعاته التناحرية، ومن عنف يسكن حاضره ويرهن مستقبله، عالم عربي ديموقراطي وتعددي.
سادسا: التأكيد على دور لبنان في دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أساس مبادرة السلام العربية ومبادىء السلام العادل والشامل.
وردا على أسئلة الصحافيين، قال فرنجية: "ان هذا المنبر جزء من الحركة الاستقلالية، ومشاركة أعضاء من الأمانة العامة لفريق 14 آذار يفسر استمرارية النشاط والتحرك لوصول لبنان الى ما يبتغيه الشعب اللبناني".
من جهته، شرح بيضون تحرك المنبر، مشيرا الى أنه "سيشمل اجتماعات دورية للتشديد على العيش المشترك حيث أصبحت لكل شريحة في لبنان مجتمعها الخاص، من هنا إن دورنا هو التصدي لهذه الظاهرة والعمل على جمع اللبنانيين مع بعضه البعض".