رأت اوساط على معرفة بما يدور في الغرف المقفلة لـ"الراي" ان ارتدادات الزلزال السوري ستصيب لبنان بلا ريب، لكن السؤال هو كم ستبلغ درجات الهزات الارتدادية على مقياس الواقع الملغوم في البلاد المحكومة بالفراغ.
اتهام سوريا لـتيار المستقبل بالتورط في المؤامرة ضدها شكل اول الغيث في الهزات الارتدادية التي من المتوقع تطورها على نحو اكثر اثارة في ظل ظواهر بدت وكأنها اشبه بتحضير المسرح اللبناني لفوضى محتملة، من بين ابرزها:
– خطف السياح الاستونيين السبعة عبر عصابة تعمل بالاجرة لمصلحة جهة غامضة من غير المستبعد ان تتضح هويتها مع المعلومات التي تتحدث عن نقل الرهائن الى سوريا، ووجود قنوات اتصال سورية ـ استونية في شأن مصيرهم.
– الانتفاضة المنظمة التي كان شهدها سجن رومية المركزي.
– الطفرة المفاجئة في الاعتداء على الاملاك العامة في مناطق واسعة من الجنوب وانفلات عمليات وضع اليد على مشاعات الدولة والاملاك البحرية، في ظاهرة مريبة لم تنجح القوى الامنية في محاصرتها او الحد من تماديها.
هذه الظواهر من تحت ترافقها مظاهرة من فوق تؤشر الى ربط مسار الاوضاع في لبنان بأزمتين من النوع البالغ التأثير على الوقائع الداخلية في بعدها الاقليمي، اي الازمة في سوريا والوضع المأزوم في البحرين، وهو الامر الذي يحظى بعناية اكثر من خلية ازمة في بيروت.
وقالت دوائر على صلة بالمطابخ السياسية في بيروت لـ"الراي" ان المصير الغامض للواقع اللبناني الراهن سيستمر في الضياع مع التداعيات المحتملة للوضع في سوريا والبحرين، خصوصاً في ظل سيناريوات قائمة بدأ التداول بها على نطاق واسع.
فكل طرف في بيروت شكل خلية ازمة تتولى مقاربة التحولات العاصفة لا سيما في سوريا وتقويم حجم ارتداداتها التي تراوح بين توقع حدوث هزات عابرة وبين عدم استبعاد الانزلاق الى حرب في ضوء مستوى الخطر الذي قد يحوط النظام في دمشق.
واسوأ ما يتربص بحال بيروت، ان الفراغ الحكومي الذي بدأ مع انعقاد آخر جلسة لمجلس الوزراء قبل اربعة اشهر وبضعة ايام، مرشح للاستمرار الى امد بعيد، ما يترك البلاد بلا قرار سياسي في عراء العواصف التي تهب من اكثر من اتجاه.