#dfp #adsense

ثمن الخروج من الشارع !

حجم الخط

يوما بعد يوم يتواصل المسار الانحداري للنظام في سوريا، فيما ترتفع نبرة الشارع ومطالبه حتى يصير الطرفان، النظام والشارع في مواجهة مكشوفة ومفتوحة تحيل التسويات على المرتبة متأخرة عن الاحداث التي تتلاحق، ولا تصب في مصلحة النظام او الرئيس بشار الاسد.

يبدو النظام في سوريا متأخرا على الدوام عن اللحاق بالحدث، فالشارع هو صانع الحدث وضابط ايقاعه للمرة الاولى منذ اربعة عقود. للمرة الاولى تتظهر صورة مغايرة لتلك النمطية التي تكونت لدى الكثيرين عن الشارع السوري الذي كان في معظمه غارقا في سبات عميق وطويل. استفاق المارد وخرج من قمقمه، وما عاد من الممكن اعادته الى الوضع الذي كان قائما قبل 15 آذار 2011. هذه حقيقة وينبغي للاسد الابن ان يتعامل معها كمسلمة. واي اعتقاد يتكون لديه أنه قادر على ضبط الشارع بالشروط الستالينية السابقة هو ضرب من الاوهام، بل خروج على المنطق والرشد على حد سواء.

لقد انتزع الشارع في سوريا التنازلات انتزاعا. وهذا ما يصعب على الاسد الابن مهنته للمستقبل. وبالتالي فإن هذا العامل الجوهري يفسر سبب ارتفاع سقف المطالب الذي لا يتوقف. وقد بلغ حد انتشار مطلب اسقاط النظام في التظاهرات كالنار في الهشيم. والحق ان الواقع السوري وارث حزب البعث والرئيس الراحل حافظ الاسد يصعبان من امكان اجراء اصلاحات حقيقية وفعلية في النظام من غير تجويفه من الداخل. فالتعديلات الدستورية المطروحة في ساحة الاحتجاجات تتعلق بدور البعث كحزب "قائد".

ورفع حالة الطوارئ لا يكون حقيقيا من دون تغيرات بنيوية في التركيبة الامنية المخابراتية للدولة. واطلاق الفساد جديا لا تكون اذا استثنيت فئة من الحاشية والبطانة المتورطة حتى اذنيها. وإطلاق الحريات العامة والخاصة، ولا سيما حرية التعبير بكل الوسائل لا يكون فاعلا ما لم تسقط "اصنام" و"تابوهات" في النظام والحياة الوطنية سادت اربعة عقود. واطلاق حرية تأسيس الاحزاب غير كاف ما لم يتم حل مجلس الشعب الحالي، والتهيئة لانتخابات نيابية ورئاسية تعكس اعادة تكوين للسلطة في سوريا.

و لكن هناك محاذير كثيرة حتى اللحظة، اهمها ان النظام الذي بدأ يشعر بالخطر الحقيقي يحيط به، قد يصبح اكثر قابلية للمجازفة بكل شيء في سبيل انقاذ نفسه. ومعنى هذا ان التهور قد يصبح سمة المرحلة المقبلة بالنسبة الى فريق يقف شاهدا على انهيار "امبراطورية" بناها حافظ الاسد على مدى ثلاثة عقود وورثها ابنه بشار الاسد كمن يرث ملكا.

ان الناس تبدو رافضة لفكرة الخروج من الشارع، وقد لا تعود قبل اسقاط النظام. فهل يكون الثمن بحر من الدماء كما يلوح بعض اهل النظام واعوانهم في لبنان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل