اوحت النتائج التي صدرت عن قمة الاقطاب السياسيين الموارنة في بكركي ان القضايا الاساسية الخلافية لم تحسم، من غير ان يعني ذلك ان الامور سائرة بينهم باتجاه التصعيد، بعدما نال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ما يشبه التعهد بان «للبحث صلة»، لاسيما ان بعض من يهمهم استمرار الخلاف المسيحي – المسيحي نقلوا انطباعات غير ايجابية بالنسبة الى التأثير السياسي على عملية تشكيل الحكومة (…)
والذين يعولون على نغمة العلاقة غير المتوازنة مع سورية، فقد ظهروا في الاونة الاخيرة وكأنهم يتحركون من خلال أمر مهمة مفاده «ان الرهان على متغيرات في السلطة السورية يتضمن بعض ما يخيف اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، حيث لا بد وان تكون مصلحة لبعض من يرى مسبقا ان التغيير يعني حكما تحكم المتشددين والاصوليين في طريق التعاطي لاحقا مع لبنان. وما يعنيه ذلك من خطر على مسار العلاقة التي تحكم البلدين في مرحلة ما بعد الخامس من شباط 2005، وتحديدا بعد تنفيس الاحتقان السياسي الذي شاب العلاقة بين البلدين على خلفية ما تردد عن دور سوري في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سرعان ما نفاه الرئيس سعد الحريري وقاله بصريح العبارة المطمئنة قبل محادثاته مع الرئيس بشار الاسد وبعدها!
وما يثير التساؤل ايضا عن ماهية المستفيدين من التخويف من متغيرات في سورية، لاسيما من جانب حزب الله الذي يهمه في الاساس تجنب حصول تبديل سياسي في السلطة السورية، حيث لا بد وان ينعكس ذلك ربما على العلاقة مع ايران ومع حزب الله لمصلحة الخط العربي المتمثل بالمسار السعودي وهذا التساؤل يبقى واردا طالما ان التعقيدات في العراق لم تحسم باي اتجاه لمصلحة ايران، وهذا بدوره من ضمن الحسابات الاقليمية غير المحسوبة ان لجهة ما طرأ من متغيرات في مصر او ما هو مرشح الحصول في دول عربية اخرى من بينها دول لا تربطها بطهران علاقات ود وتفاهم!
والسؤال المطروح: الى اي مدى يمكن ان يخاف حزب الله ومعه ايران من امكان حصول تغيير في منهجية الحكم في سورية؟
من الصعوبة بمكان الرد على مثل هكذا تساؤل، خصوصا ان بعض ما قيل عن ضلوع جهات لبنانية محسوبة على تيار المستقبل في عمليات تهريب اسلحة الى سورية لم يقنع من يفترض بهم ان يروا في التصرف الانف خطوة غير مستحبة من سورية ومن حلفائها في لبنان. وكيف سيكون الحال اذا تفاقمت التطورات والاحداث في سورية باتجاه يمكن ان يؤدي الى معاناة داخلية اوسع واشمل مما هي عليه الان؟!
واذا كان ثمة من يعتقد اننا في لبنان افضل حال من سورية ومصر واليمن والامارات وليبيا وتونس، فما عليه سوى ربط احوالنا بما يمنع اكثرية نيابية وشعبية، كما يقال من تشكيل حكومة تلبي نظرة حزب الله والبقية الباقية من خوارج قوى 8 اذار؟!