كتبت ميشيل تويني في صحيفة "الجمهورية":
تعدّدت اللقاءات ولم تأتِ يوما بنتيجة. وها هو الراعي يجمع أقطاب القطيع تحت عباءته. عسى مبادرة سيد بكركي تعطي المفاعيل المتوخاة.
يشكو بعض المسيحيين أن زعماءهم منقسمون اكثر من زعماء الطوائف الأخرى، ولكن هل هذا دليل إلى مشكلة حقيقية أم هو دليل سلامة وانفتاح وديمقراطية؟
إن الالتفاف بنسبة كبيرة حول زعيم واحد، وطائفة واحدة، أكبر دليل إلى طابع ديكتاتوري قمعي، كما تلك الانظمة التي تمتلك 99 في المئة من أصوات المؤيدين، وهي الأنظمة اليتيمة الوحيدة حين تسقط، فلا يترحّم عليها أحد أو يقف بقربها ولو شخص واحد… لا يبرّر الشمولية إلا المال والخوف وعدم التطور، وهذا ليس دليلا إلى دلائل الديمقراطية، بل هو التنوع في الأحزاب والاختلاف في الطرح والعقيدة، وهو دليل غنى والإيمان والحرية.
لكن المشكلة الحقيقية أنّ الاختلاف هنا يتحول الى احقاد، وتنتقل الى جمهور كل حزب او تيار او زعيم. أحقاد تولّد الفتن في معظم الاوقات، وهي تشنّج الشارع عند كل استحقاق وصولا الى استحقاقات الانتخابات الجامعية…
كان اللقاء الرباعي في بكركي خطوة مهمة، ويجب ان تتابع وصولا إلى اتفاق مبدئي يقوم على قيم الجمهورية، لترى الجمهورية النور وتنال الشهادات التي روت هذا التراب حقها واستحقاقها.
ليس المطلوب، طبعا، أن نكون من لون واحد او من فكر واحد. طبعا، نريد احزابا جديدة عابرة للطوائف، لم تغمسها الحروب بوحولها، لكننا الى ذلك الحين ندعو الى المنافسة على البرامج، وليس على السباب والتشهير والإهانة والتخوين.
ليس مطلوبا صور وبيانات ومصافحات وكفى، انما فتح الملفات الخلافية ومناقشتها ومصارحة بعضنا بعضا، لئلا يقال هنيئا لوطن يكتفي بمصافحة، بل هنيئا لوطن تتشابك فيه الايدي المتصافحة، على النيات المتصارحة، لأن الحقيقة وحدها تنقذ لبنان.
عسى يوم المصلوب غدا يكون يوما لرفع لبنان عن الصليب الى القيامة التي تليق به وبشعبه وشهدائه… ويستحق!