#dfp #adsense

“الجمهورية”: عون والتيار وسباق التطوّرات

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

شهدت الأسابيع الأخيرة إرباكا لافتا عاشَه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، في ضوء مراجعة ذاتية انعكست في مواقفه التي أبداها في غير مناسبة.

وفي هذا السياق، لاحظ المراقبون أن تأجيج التحركات في الداخل السوري أحدث صدمة لديه، وهو ما علّق عليه في حديث أسبوعي أبدى خلاله قلقه من زعزعة النظام فيها، كما أن الهالة التي رافقت انتخاب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ومواقفه المتقدّمة التي توّجت دعوة للأقطاب الموارنة الأربعة إلى لقاء عقد بالأمس في بكركي، لم تكن على قدر آمال "الجنرال" الذي كان يأمل في قيادة الشارع المسيحي من دون أي منازع، في حين تأتي المبادرة البطريركية لتأخذ سفينة الآمال العونية إلى مكان آخر لا يستسيغه عون.

وفي جانب آخر، جاء التأخير في تأليف الحكومة ليصبّ في ما لا يحبّذه عون، إذ انه بعد إعلان فريق الرابع عشر من آذار استنكافه عن المشاركة فيها، كشف اختلاف قوى الثامن من آذار على تقاسم الحصص الوزارية، إلى حدّ ذهب البعض في انتقاده لما هو حاصل على الجبهة الحكومية بالقول: إذا كانت هذه القوى غير متّفقة على تقاسم الحقائب الوزارية، فكيف بإمكانها التوافق فيما بعد على التعيينات الإدارية وعلى توزيع المشاريع الإنمائية وسواها؟

وغير بعيد عن هذا الجَو الضاغط، رفعت بعض القيادات المعارضة داخل حزب "التيار العوني" سقف مواقفها، وقد سجّل في هذا السياق موقف لافت لمنسّق التيار السابق في لبنان اللواء نديم لطيف، عندما رفض طلبا شخصيا من النائب ميشال عون بتمثيله في مأدبة عشاء، فما كان من اللواء لطيف إلا أن رفض تلبية طلبه على خلفية "قِلّة الوفاء" التي عومل بها اللواء لطيف، بعد عودة العماد عون من الخارج. في وقت كشف النقاب فيه عن أن أحد كبار القضاة السابقين، وهو من كوادر "التيار الوطني الحر"، أجرى اتصالات ببعض المعنيين في قوى 14 آذار بهدف الانخراط في المجلس الوطني المزمع إنشاؤه من قبل الأمانة العامة لـ 14 آذار.

وقد سبق وشهد الأسبوع الفائت حدثا لافتا، تمثّل بانشقاق الدكتور في الجامعة اللبنانية كمال اليازجي عن التيار العوني، وهو كان يشغل منصب المسؤول عن الحملات الانتخابية التي خاضها الحزب البرتقالي، وهو انضمّ إلى الأمانة العامة لقوى 14 آذار، ويؤدي حاضرا دورا رئيسيا في تشكيل هيكلية "منبر بيروت" والمجلس الوطني وإعلانهما، ويتردّد أنه قد ينتدب لتلاوة هذا الإعلان.

وفي السياق نفسه، جاءت "ويكيليكس فادي عبود" الذي طرحه الدكتور جعجع وفق فيلتمان رئيسا توافقيا، مع ما أثار هذا الملف من تعقيدات وتساؤلات داخل الحلقة الضيّقة للتيار، وصولا الى إعادة النظر في إمكانية توزيره من جديد، وخصوصا ان اسم عبود طرح في لقاء حضره جينو كساب، مع ما قد يحمل هذا الطرح من إشارات لا تلتقي على الإطلاق مع توجهات عون الجديدة في السياسة او في الاستراتيجيا.

العماد عون الذي فتح جبهات متعدّدة حوله بالجملة والمفرّق، يقف اليوم في مواجهة مواقع وطنية، منها ما بات يطلق النار عليها مباشرة كرئاسة الجمهورية والأكثرية القديمة والقيادات المسيحية بشكل عام، ومنها من هو في داخل التيار الوطني الحر حيث تخاض حرب شرسة ضد أداء عون، وأداء أقربائه وبعض المحيطين، ليصل اليوم الى طاولة واحدة مع آخرين في بكركي.

الأنظار اتجهت امس الاول إلى بكركي حيث حاور عون خصومه، وقد قال سياسي مخضرم: "لقد تمكنت بكركي من تثبيت قاعدة مسيحية جديدة ركيزتها قائمة على غير مرجعية"، وهذا ما لم يكن يرغب به الجنرال!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل