الجمعة العظيمة
الرّسالة: عب 12: 12-21
12 لذٰلكَ قوُّوا الأيديَ المسترخية، والرّكبَ الواهنة،
13 وٱجعلوا لأقدامِكم سبلًا قويمة، لئلّا يزيغَ العضوُ الأعرجُ عنِ السّبيلِ، بل بالحريِّ أن يُشفى.
تحذير من رفض نعمة الله
14 أطلبوا السّلامَ معَ جميعِ النّاس، والقداسة الَّتي لن يُعاينَ الرّبّ أحدٌ بدونها.
15 تيقّظوا لئلّا يتخلّفَ أحدٌ عن نعمةِ الله، ولئلّا ينبتَ عرقُ مرارةٍ يُزعج، فيُفسدُ بهِ الكثيرون،
16 ولئلّا يكونَ أحدٌ فاجرًا أو مُدنّسًا مثلَ عيسو، الَّذي باعَ بكريّتهُ بأكلةٍ واحدة،
17 أنّه بعدَ ذٰلكَ، أرادَ أن يرثَ البركةَ فرُذل، لأنّهُ لم يجدْ سبيلًا إلى تغييرِ رأيِ أبيه، معَ أنّه التّمسَ ذٰلكَ بالدّموع.
العهدان
18 فإنكم لم تقتربوا إلى جبلٍ ملموس، ونارٍ متّقدة، وضبابٍ وظلامٍ وزوبعة،
19 وهتافِ بوق، وصوتِ كلماتٍ طلبَ الَّذينَ سمعوها ألّا يُزادوا منها كلمة،
20 لأنّهم لم يُطيقوا تحمُّلَ هٰذا الأمر: "ولو أنّ بهيمةً مسّتِ الجبلَ تُرجم!".
21 وكانَ المنظرُ رهيبًا حتَّى إنّ موسى قال: "إنّي خائفٌ ومرتعد!".
شرح آيات الرّسالة:
12-13 خاتمة القسم الرّابع من الرّسالة. عودة إلى فعل الأمر المخاطب الجمع (12/3)، وإلى صور رياضيّة (12/1)، كتقوية الأيدي، وتشديد الرّكب، للسّير في السّبيل القويم.
12 آش 35/3.
13 مثل 4/26.
12/14-13/19 هٰذا القسم الأخير من الرسالة يركّز على الخطوط الكبرى الجوهريّة للكيان المسيحيّ في جماعة كنسيّة مقدّسة، بأربعة مقاطع: تحذير نُهْيَويّ لاتّباع السّلام والقداسة بأمانة، فهما السّبيل إلى معاينة الرّبّ (14-17)؛ العهد المسيحيّ الجديد الكامل والقديم النّاقص (18-24)؛ الدّوافع إلى طواعيّة أسخى، واﮕحتفاظ بعبادة الله المَرْضيَّة (25-29)؛ إظهار مواقف مسيحيّة عملية مثاليّة، فرديّة وجماعية، ذروتها ذبيحة المديح لله، وصنع الخير والمشاركة لجميع النّاس (13/1-19).
14 مز 34/15؛ روم 12/18؛ متّى 5/8-9؛ 1 يو 3/2.
15 تث 29/17؛ رسل 8/23.
عرق مرارة يُزعج: هو، في العهد القديم، مَن مال قلبه عن الله إلى عبادة الأوثان (تث 29/17، بحسب السّبعينيّة)؛ وفي العهد الجديد، من مال قلبه عن نعمة المسيح (6/4-8؛ 10/26-31). مثلُ هٰذا يُفسد الجماعة، كعرق مرارة يُفرز سمًّا مميتًا في الشّجرة، وكجرثومة أثيمة تبثُّ شرورًا في شعب الله (1 مك 1/10-12).
16 تك 25/33.
فاجرًا: الفجور رذيلة ملازمة لعبادة الأوثان (عد 14/33؛ حز 23؛ يو 8/41؛ 1 قور 6/9؛ رؤ 2/14؛ 17؛ 21/8؛ 22/15).
مدنّسًا: تدنيس المقدّسات (متّى 12/5؛ رسل 24/6) ينطبق على عيسو وقد ٱستخفّ ببكريَّته المقدَّسة، فباعها بأكلة عدس (تك 25/29-34).
17 تك 27/30-40.
يقتطف الكاتب مَثَل عيسو سانحةً ليحذّر المؤمنين من عدم الثّبات على أمانتهم للنّعمة، فيتعذّر عليهم أن يتوبوا ثانية. راجع شرح 6/4-8؛ 10/26-31.
18-24 تختصر تاريخ الخلاص في دَرْفتَين: درفة العهد القديم، على جبل سيناء، في جوّ كونيّ بخوف ورعدة، وبُعد وفَصل عن الله، مع وسيط خائف مرتعد، موسى، وشعب ضعيف لا يحتمل أمر الله؛ ودرفة العهد الجديد في جوّ شعبيّ، بمحفل عيد، ومشاركة روحيّة شخصيّة وجماعيّة، مع وسيط جديد، يسوع، يجمع المؤمنين به ويوحّدهم بالله، ويدخلهم إلى "جبل صهيون"، أورشليم المدينة الجديدة الرّوحانيّة.
18-19 خر 19/16-22؛ 20/18-21؛ تث 4/11-12؛ 5/22-27.
عناصر كونيّة مألوفة في ظهورات الله، نقلها الكاتب عن نصوص العهد القديم (خر 19-20)، فتأمّلها وصاغها جديدة، وكشف لقرّائه معانيها، مفسّرًا قول الشّعب لموسى "كَلِّمْنا أَنت فنسمع، ولا يكلّمنا الله لئلّا نموت" (خر 20/19)، وكأنَّ الشّعب يرفض أن يسمع كلمة الله" كلمات طَلَبَ سامعوها ألَّا يُزادوا منها كلمة" (12/19). هٰكذا يهيّئ الكاتب قرّاءه المؤمنين إلى تحذيره لهم في الآيات (25-29).
20 خر 19/12-13.
22 تث 9/19.
إنّي خائف ومرتعد: خاف موسى من سخط الله على الشّعب بسبب خطيئته وعدم أمانته لعهد الرّبّ إلٰهه (تث 9/19)، لٰكنّ الكاتب يذكر خوف موسى وٱرتعاده من رهبة منظر الرّبّ المتجلّي على جبل سيناء.
الإنجيل
يو 19: 31-37
طعن جنب يسوع بالحربة
31 وإذ كان يوم التّهيئة، سأل اليهود بيلاطُس أن تُكسَرَ سِيقانُ المصلوبين وتُنزَل أجسادهم، لئلّا تبقى على الصّليب يوم السَّبت، لأنَّ يومَ ذٰلك السَّبت كان عظيمًا.
32 فأتى الجُنود وكسروا ساقَي الأوّل والآخر المصلوبَين مع يسوع.
33 أمّا يسوع، فلمّا جاؤوا إليه ورأوا أنّهُ قد مات، لم يكسروا ساقَيه.
34 لٰكنَّ واحدًا من الجنود طَعَن جنبَهُ بحربة. فخرج في الحال دمٌ وماء.
35 والَّذي رأى شَهِدَ، وشهادتهُ حقّ، وهو يعلمُ أنّهُ يقولُ ٱلحقّ لكي تؤمنوا أنتم أيضًا.
36 وحدثَ هٰذا لِتَتمَّ آيةُ الكتاب: "لن يُكسَر لهُ عظْم".
37 وجاء في آيةٍ أخرى: "سينظُرونَ إلى الَّذي طعنوه".
شرح آيات الإنجيل:
31 يو 19/14؛ تث 21/22-23؛ غل 3/13.
تُكسر سيقان: ٱستعجالًا لموت المصلوبين قبل غروب الشّمس، وبدء عيد الفصح الكبير.
تنزل أجسادهم: هم اليهود، حسب تقليد يوحنّا، الَّذين أنزلوا جسد يسوع من الصّليب قبل الغروب، عملًا بالشّريعة (تث 21/23). وتدخّل يوسف الرّامي لدى بيلاطس، وأخذ جسد يسوع، ودفنه في مدفنه الخاصّ، لئلّا يُلقى مع اللّصيَن في هوّة واحدة.
34 يو 7/37-39؛ 1 يو 5/6-8.
دم وماء: سيلانهما دليل موت، ودليل ذبيحة تامّة. الماء رمز العماد، والدّم رمز القربان الأقدس، وبهما تولد الكنيسة من جنب المسيح، آدم الثّاني، ولادة حوّاء من ضلع آدم الأوّل (تك 2/22؛ أف 5/23-32).
جنبه: خاصرته.
35 يو 21/24.
حقّ شهادته: الشّاهد يرى الحدث، ويتبيّن معناه وأبعاده (1/7؛ 3/11؛15/26-27). والشّاهد هنا هو أحبّ التّلاميذ إلى يسوع (19/26-27)، والشّاهد الأصل في الإنجيل الرّابع (21/24).
وهو يعلم: ترجمة أخرى "وذٰلك يعلّم". "ذٰلك" هو الإنجيليّ، في رأي شرّاح، وهو الآب الشّاهد على صدق شهادة الإنجيليّ، في رأي شرّاح، وهو المسيح الممجّد الشّاهد على صدق شهادة الإنجيليّ، في رأي شرّاح. وقد ٱعتاد الإنجيليّ أن يشير بـ"ذٰلك" إلى المسيح تفخيمًا له (3/28، 30؛ 7/11؛ 9/28؛ 1 يو 2/6). ليسوع شهادة الآب، وللإنجيليّ شهادة يسوع (5/31-32؛ 8/13-14).
36 خر 12/46؛ عد 9/12؛ مز 34/20.
لن يُكسر له عظم: كحمل الفصح (خر 12/46)، أو كالبارّ الَّذي يحميه الله (مز 34/21). وقد طُعن يسوع في السّاعة الَّتي كانت تذبح فيها حملان الفصح في هيكل أورشليم.
38 زك 12/10؛ رؤ 1/7.
سينظرون إلى الَّذي طعنوه: خاتمة حياة يسوع، ودعوة إلى النّظر إليهِ (رؤ 1/7)، فالإيمان به، والخلاص على يده، وكأنّه حيّة موسى، الَّتي كانت تشفي كلّ ملدوغ ينظر إليها بإيمان وتوبة (عد 21/8-9؛ يو 3/14). والنّصّ نبويّ (زك 12/10)، ويأتي في إطار نهيويّ: في نهاية حصار أورشليم، ونهاية الحداد الشّعبيّ العامّ، يتفجّر ينبوع في أورشليم، ويبدأ عهد خلاص شامل على يد بكر واحد يتألّم ويموت مثل عبد الله المتألّم (آش 52/13-53/12)، وينظر الشّعب كلّه إلى جسده الدّامي نظرة إيمان فخلاص، وكأنّ جنبه المفتوح ينبوع الخلاص (يو 19/34؛ 7/38).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ