#dfp #adsense

ثلاثاء الحواريّين

حجم الخط

ثلاثاء الحواريّين
الرّسالة : روم 6: 3-11

 

3 هل تجهلونَ أنّنا نحنُ الَّذينَ تعمّدنا جميعًا في المسيحِ يسوع، في موتهِ قد تعمّدنا؟

4 إذًا فنحنُ بالمعموديّةِ دفنّا معهُ في الموت، حتَّى إنّنا كما أُقيمَ المسيحُ من بينِ الأمواتِ لمجدِ الآب، كذٰلكَ نسلكُ نحنُ أيضًا في الحياةِ الجديدة.

5 فإذا صرنا وإيّاهُ واحدًا في موتٍ يُشبهُ موته، هٰكذا نكونُ أيضًا في قيامةٍ تُشبهُ قيامته.

6 ونحنُ نعلمُ أنّ إنساننا العتيقَ قد صُلِبَ معهُ، لكي يُبطلَ جسدُ الخطيئة، فلا نبقى من بعدُ عبيدًا للخطيئة،

7 لأنّ من ماتَ قد تحرّر منَ الخطيئة.

8 فإذا مُتنا معَ المسيحِ نؤمنُ أنّنا سنحيا معهُ.

9 ونحنُ نعلمُ أنّ المسيح، بعدما أقيمَ من بينِ الأموات، لن يموتَ من بعد، ولن يتسلّطَ عليه الموت أبدًا.

10 فهو بموتهِ ماتَ عنِ الخطيئةِ مرّةً واحدة، وبحياتهِ يحيا لله.

كذٰلكَ أنتم أيضًا ٱحسبوا أنفسكم أمواتًا عنِ الخطيئة، أحياءً لله في المسيحِ يسوع

شرح آيات الرّسالة:

3 غل 3/27.

هل تجهلون؟: سؤال بولس هنا، وفي الآية 16: "أما تعلمون"، وقوله في الآية: "وإنّا لعارفون"، وفي الأية 9: "وإنّا لعالمون"، والإشارة في الآية 17 إلى "رسم التّعليم"، كلّها تعابير تدلّ على أنّ موضوع العماد، وما يحوي من معانٍ طقسيّة ولاهوتيّة وروحيّة، أمرٌ معروف لدى جماعة المسيحيّين في رومة، ومشترك بين إيمانهم وإيمان بولس (1/12).

4 قول 2/12؛ 2 طيم 2/11.

دُفِنّا معه: في الأصل اليونانيّ، لفظة واحدة مركّبة من حرف الجارّ "مع"، والفعل "دُفن". يستعمل بولس غالبًا مثل هٰذه الأفعال المركّبة، ليدلّ على مشاركة المؤمنين في سرّ يسوع المسيح: "يُصلب مع" (روم 6/6؛ غل 2/19)، "يحيا مع" (روم 6/8؛ 2 قور 7/3)، "يملك مع" (1 قور 4/8)، "يتألّم مع" (روم 8/17؛ 1 قور 12/26)، "يموت مع" (2 قور 7/3) و"يُمَجَّد مع" (روم 8/17). و"الدّفن" هنا إشارة إلى رتبة العماد المسيحيّة القائمة بأن ينزل المعَمَّد في الماء، رمزًا إلى الموت والدّفن مع المسيح (قول 2/6؛ مر 10/38)، ثم يصعد من الماء رمزًا إلى القيامة (روم 8/11)، فيصير المُعَمَّد في المسيح خليقة جديدة (2 قور 5/17)، وإنسانًا جديدًا (أف 2/15)، وعضوًا جديدًا في جسد المسيح السّرّيّ، ينعشه الرّوح القدس الواحد (1 قور 12/13؛ أف 4/4-5). لٰكنّ هٰذه القيامة لن تتمّ نهائيًّا إلّا في آخر الآزمنة (1 قور 15/12)، وتتحقّق الآن في حياة ملتزمة وفق الرّوح (روم 6/8-11، 13؛ 8/2). علاوة على ذٰلك يصف العهد الجديد العماد أنّه غسل مطهِّر (أف 5/26؛ عب 10/22؛ 1 قور 6/11؛ طي 3/5)، وولادة جديدة (يو 3/5؛ طي 3/5؛ 1 بط 1/3؛ 2/2)، وتنوير (عب 6/4؛ 10/32؛ أف 5/14).

بالمعموديّة في الموت: حرفيًّا "بالمعموديّة للموت"، إشارة إلى أنّ غاية المؤمن من نزوله في حوض مياه المعموديّة، هي أن يموت مع المسيح عن إنسان عتيق خاطئ ليعود فيحيا مع المسيح، إنسانًا جديدًا مبرَّرًا.

لمجد الآب: بقوّة الآب. لأنّ الله يُظهر مجده عندما يُظهر قوّته وخلاصه للمؤمنين به (خر 15/7؛ يو 11/40؛ أنظر روم 3/23).

5 فل 3/10-11؛ روم 8/11؛ أف 2/6.

فإذا: هنا وفي الآية 8، ليست شرطيّة ٱفتراضيّة، بل واقعيّة، تعني "بما أنّ".

صرنا … نكون: هنا وفي الآية 8، ٱنتقال من الماضي (الموت مع المسيح) إلى المستقبل (القيامة معه). أمّا في قول 2/12 فالفعلان في صورة الماضي. يجعل بولس التّشبّه بالمسيح الحيّ القائم واقعًا حيًّا في حياة المؤمن على الأرض (6/11)، لٰكنّه لن يحقَّق كاملًا إلّا في النُّهيَة، في اليوم الآخِر.

واحدًا: في الأصل اليونانيّ، صفة مشتقّة من فعل مركّب معناه حرفيًّا "نمى مع، كان من أصل واحد، كان من طبيعة واحدة". راجع شرح روم 6/4.

6 غل 5/24؛ قول 3/9-10؛ 3/4-5؛ روم 6/14.

جسد الخطيئة: "الجسد" لا يعني الجسد بدون النّفس، بل يعني الإنسان كلّه، الّذي يحيا بالجسد، ويعمل به، كونَ الجسد إطارَ وجود الإنسان، وأداة عمله، ومكان حضوره في العالم، وعلاقته بالكون، والنّاس والله. والتّعبير "جسد الخطيئة" يعني الجسد الّذي ملكت عليه الخطيئة وٱستعملته، فاذا هو "الإنسان العتيق" المذكور في الآية عينها.

7 1 بط 4/1.

تحرّر من الخطيئة: المؤمن الّذي يموت فيه "جسد الخطيئة" (6/6)، فلا يعيش "حسب الجسد" (8/9)، تحرّر من الخطيئة، وتبرّر بالمسيح القائم من الموت. يرى شُرّاح في كلام بولس معنى قانونيًّا: لا يُطَبَّق القانون إلّا على الأحياء، فإذا مات المذنب تعطّل القانون وبطل تطبيقه عليه، والمؤمن الّذي يموت مع المسيح، تحرّر من الخطيئة، وليس للخطيئة سلطان عليه من بعد (روم 7/1).

8 نؤمن: تلك الحياة الجديدة الّتي تبدأ سرّيًّا وواقعيًّا، في حياة المؤمن هنا (6/4، 11)، وتكتمل في قيامة الأموات هناك (6/5، 8)، هي حقيقة لا يعرفها إلّا الإيمان وحده.

9 رسل 13/14؛ 1 قور 15/26؛ 2 طيم 1/10؛ عب 2/14-15.

11 عب 7/27؛ 9/26؛ 1 بط 3/18؛ غل 2/19.

مات عن الخطيئة: ترجمة أخرى "مات بالنّظر إلى الخطيئة" الحديث هنا عن المسيح. لقد تشبّه بنا نحن الخطأة، آخذًا جسدًا شبيهًا بجسد الخطيئة مثلنا (8/3). لٰكنّه عاش ومات بارًّا، وما عرف الخطيئة مرّة (2 قور 5/21). وبموته وقيامته صار جسده الشّبيه بجسد الخطيئة، جسدًا روحانيًّا، لا سلطة للخطيئة عليه من بعد (1 قور 15/45-46). وبذٰلك حرّر أجساد الّذين يؤمنون به من سلطان الموت والخطيئة، وأشركهم في موته وقيامته، وجعل أجسادهم كلّها هياكل للرّوح القدس. تلك حقًّا هي الحياة الأبديّة

12 2 قور 5/15؛ 1 بط 2/24.

ٱحسبوا أنفسكم: لا على مستوى الفكر فحسب، بل في الواقع أيضًا والعمل: على المؤمن أن يموت حقًّا عن حياة الخطيئة، ويحيا حقًّا حياة النّعمة في المسيح. هٰذا موضوع هامّ في تفكير بولس (روم 6/12-14؛ قول 3/3، 5؛ فل 3/12-15).

في المسيح يسوع: تضيف مخطوطات "ربّنا". ليست المعموديّة رتبة غسل وتطهير من الخطيئة فحسب، بل هي سرّ اﮕتّحاد بالمسيح، مائتًا وقائمًا من الموت. هٰكذا يحيا الإنسان لله.

الإنجيل
يو 21: 1-14
ظهور يسوع على بُحيرة طبريّة

1 بعد ذٰلكَ، ظهَرَ يسوع لتلاميذه مرّةً أخرى على بُحيرة طبريّة، وهٰكذا ظهرَ:

2 كان سمعانُ بطرس، وتوما المُلقَّب بالتَّوأم، ونتنائيل الَّذي من قانا الجليل، وٱبنا زبدى، وتلميذان آخران من تلاميذ يسوع، مُجتمعين معًا.

3 قال لهم سمعان بُطرس: "أنا ذاهبٌ أصطادُ سَمكًا". قالوا لهُ: "ونحنُ أيضًا نأتي معكَ". فخرجوا وركبوا السَّفينة، فمَا أصابوا في تلك اللّيلة شيئًا.

4 ولمّا طلعَ ٱلفجر، وقفَ يسوع على الشّاطئ ولٰكنَّ التّلاميذ لم يعلموا أنّهُ يسوع.

5 فقال لهم يسوع: "يا فِتيان، أمَا عندكم شيءٌ يؤكَل؟". أجابوهُ: "لا!".

6 فقال لهم: "ألقُوا الشَّبكة إلى يمين السَّفينة تجدوا". وألقَوها، فمَا قدِروا على ٱجتذابها من كثرة السَّمك.

7 فقال ذٰلك التّلميذ ٱلَّذي كان يسوع يحبُّهُ لبُطرس: "إنّهُ الرّبّ". فلمّا سَمِعَ سمعان بطرس أنّهُ الرّبّ، ٱتّزرَ بثوبه، لأنّهُ كان عُريانًا، وألقى بنفسهِ في البُحيرة.

8 أمّا التّلاميذ الآخرون فجاؤوا بالسَّفينة، وهم يسحبون الشّبكة المملوءة سَمَكًا، وما كانوا بعيدين عن البرّ إلَّا نحوَ مئتَي ذِراع.

9 ولمّا نزلوا إلى البرّ، رأوا جَمرًا، وسمكًا على الجمر، وخبزًا.

10 قال لهم يسوع: "هاتوا من السَّمك الَّذي أصَبتموه الآن".

11 فصعِدَ سمعان بطرس إلى السّفينة، وجذبَ الشّبكة إلى البرّ، وهي مملوءةً سَمكًا كبيرًا، مئة وثلاثًا وخمسين. ومع هٰذه الكثرة لم تتمزَّق الشّبكة.

12 قال لهم يسوع: "هلمّوا تغذَّوا". ولم يجرؤ أحدٌ من التّلاميذ أن يسألهُ: "مَن أنتَ؟"، لأنّهم عَلِموا أنّهُ الرّبّ.

13 وتقدَّم يسوع وأخذ الخُبزَ وناولهم. ثم فعلَ كذٰلكَ بالسَّمك.

14 وهذه مرّةً ثالثةً ظَهَرَ فيها يسوع للتّلاميذ بعد أن قام من بين الأموات.

شرح آيات الإنجيل:

1-14 ظهور يسوع: يتفرّد يوحنّا بذكر هٰذا الظّهور، ويرى فيه شرّاح قصَّتين: قصّة الصَّيد العجيب (لو 5/1-11)، وقصّة الغداء الَّذي قدّمه يسوع لتلاميذه، بعد قيامته من بين الأموات (لو 24/36-43).

1 متّى 26/32؛ 28/7؛ لو 5/1-11.

بعد ذٰلك: أُلحق هٰذا الفصل بإنجيل يوحنّا: كتبه يوحنّا نفسه، أو بعض تلاميذه: "نعلم" (21/24) تعني أكثر من واحد. وزيدت الآيتان الأخيرتان (24، 25) كخاتمة عامّة للإنجيل.

ظهر: يستعمل الإنجيليّ، في هٰذا الفصل، فعل "ظهر" 3 مرّات (21/1، 1، 14)، وكلمة "الرّبّ" 3 مرّات (21/7، 7، 12)، ليشدّد على أنّ ظهور يسوع هٰذا كان الثّالث (21/14).

لتلاميذه: عددهم سبعة، وقد استعمل الإنجيليّ كلمة "تلاميذ" 7 مرّات (21/1، 2، 4، 7، 8، 12، 14)، والعدد 7 يرمز إلى مجموع التّلاميذ الَّذين دعاهم يسوع إلى التّبشير بإنجيله وصيد النّاس إلى الخلاص.

2 يو 11/16؛ 14/5؛ 20/24؛ متّى 4/21.

وتلميذان آخران: يذكّر التّعبير بالتّلميذين الأوّلين (يو 1/35): هناك ٱستعمل "تلميذ" مرّتين، لأنّهما كانا ٱثنين، وٱستعملها هنا 7 مرّات، لأنّهم سبعة

3 لو 5/5.

4 يو 20/14؛ لو 24/16.

5 لو 24/41.

6 لو 5/4-7.

كثرة السّمك: يذكّر هٰذا الفيض من السّمك بفيض الخمر في عرس قانا (2/6)، وفيض الخبز(6/11-12)، وفيض الماء الَّذي يسقيه يسوع العطاش (4/14؛ 7/37)، وملء الرّوح القدس الَّذي يعطيه اﮕبن (3/34).

7 يو 13/23؛ 19/26؛ 20/2، 8؛ 21/20؛ متّى 14/29.

إنّه الرّبّ: التّلميذ الحبيب مثال التّلميذ الحقّ يعرف يسوع ويؤمن بقيامته قبل الرّسل أجمعين، ويحثّ بطرس على الإسراع إلى يسوع (يو 20/2-8).

8 مئتي ذراع: ما يقارب مئة متر.

9 لو 24/41-43.

11 لو 5/6.

وجذب الشّبكة: الشّبكة كملكوت الله (متّى 13/47-50)، وصيد السّمك كصيد النّاس (متّى 4/19)، وهٰذا الصّيد بقيادة بطرس هو المقصود هنا (21/15-17). ويرى آباء الكنيسة في الشّبكة رمز الكنيسة، الَّتي يجب أن تجمع في المسيح القائم جميع شعوب الأرض.

العدد 153: يرى إيرونيموس أنّه عدد أنواع الأسماك، على ما كان يرى علماء عصره، فعلى الكنيسة أن تجمع كلّ العائلات البشريّة. ويرى شرّاح في العدد 153 الأعداد (9×17): العدد 9 أي (3×3) يرمز إلى عمل الله العجيب، لأنّ عمل الكنيسة عمل الله، لا البشر. والعدد 17 عددان (10+7): العدد10 رمز الملء والكمال، والعدد 7 رمز الشّمول، فالكنيسة مدعوّة إلى أن تضمّ جميع الشّعوب، وتمنحهم ملء النّعمة والخلاص.

13 يو 4/27.

14 يو 6/11؛ متّى 14/19؛ 15/36؛ مر 6/41؛ 8/6؛ لو 9/16.

وناولهم: قد يكون ذٰلك إشارة إلى الخبز الإفخرستيّ (6/1-3): إنّ المسيح القائم من بين الأموات، يدعو تلاميذه إلى اﮕشتراك في وليمته.

15 يو 20/19، 26.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل