احتفل رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر برتبة الغسل في يوم خميس الاسرار في كاتدرائية مار جرجس في بيروت يحيط به النائب العام للأبرشية المونسنيور جوزف مرهج والنواب الأسقفيون منصور لبكي وميشال عون وعبده واكد واغناطيوس الاسمر وعصام ابي خليل وانطوان عساف ولفيف من الكهنة، جدد خلالها كهنة أبرشية بيروت المارونية وعدهم للرب لخدمة أسراره.
وبعدما غسل المطران مطر أرجل 12 تلميذا من اكليريكية كفرا عين سعادة، القى عظة اعتبر فيها ان "ما جرى أمام عيوننا لا يحتاج الى شرح والى تفسير، الرب يسوع ابن الله الاب السماوي له في الجوهر، المتجسد من مريم لخلاصنا خالق السماء والارض، ينحني أمام تلاميذه في ليلة الوداع ويغسل لهم أرجلهم تواضعا ومحبة ليعلمهم معنى الخدمة وهو الذي قال عن نفسه: "ابن الانسان ما جاء ليخدم بل ليخدم". وقال لهم إن كنت أنا معلمكم وربكم قد غسلت بذاتي أرجلكم فكم بالحري أن يغسل بعضكم أرجل بعض. ان تخدموا بعضكم بعضا بالمحبة وأن تكونوا كلكم خداما للمؤمنين بالمحبة التي عندكم بالرب يسوع المسيح".
واضاف مطر "وأنتم أيها الاخوة والأبناء الأعزاء، أنتم أيضا مشاركون في هذه الخدمة، أنتم في وسط هذا العالم خدام لإنجيل يسوع المسيح تعلنونه أمام الناس وتشهدون أنَّ المحبة هي عنوان حياة المسيحيين ويجب أن يكون كذلك وأن نكون بروح المسيح سائرين أمامه بغير لوم بالتواضع والمحبة والمسامحة والسلام، فتكونوا الخميرة الصالحة في عجين هذا العالم. هذه الرسالة أيها الاحباء، أراد الرب يسوع يوم خميس الاسرار في مثل هذا اليوم أن يسلمها الى رسله الاحباء فيكونوا مسؤولين عنها على رأس المؤمنين الذين سيقبلون كلام الرب. أشركهم بأعظم سر ممكن أن يتصوره إنسان، أشركهم بكهنوته، وهو الكاهن الأوحد، الذي لم يقدم ذبائح مادية لله الآب، بل أبطل كل هذه الذبائح على ما كانت في العهد القديم وقدَّم لأبيه نفسه كفَّارة عنَّا ولذلك هو الكاهن الأوحد، والذبيحة التي قدَّمها أي نفسه، هي ذبيحة واحدة لا ثانية لها. المسيح، صار كاهنا ومقربا فأرضى أباه السماوي ودمه صار كفارة عنا وغسلا لخطايانا. هذا العمل الكهنوتي الاسمى، عمل الغداء أشرك به تلاميذه الأطهار الاثني عشر. أعطاهم أن يصبحوا منه وأن يعبروا عنه وأن يكونوا امتدادا لكهنوته الى آخر الزمن. كم هي عظيمة هذه النعمة. أعطاهم أن يشاركوا في تقدمة ذواتهم مع المسيح، طبعا نحن الكهنة والمؤمنين لن نزيد شيئا على تقدمة المسيح، وحدها تقدمة المسيح مبررة للخطأة. يعطينا شرف المشاركة في هذا العمل دون أن نزيد عليه، بل نعبر عنه ويصبح عملنا الكهنوتي معطيا للنعم الآتية من المسيح الكاهن لجميع المؤمنين".
وتابع: "ومع الكهنوت سلمنا سر قربانه الأقدس سر جسده ودمه. في مثل هذا اليوم، ايضا، بعد عشاء فصح اليهود، الذي تممه موافقة للشريعة، رسم سر القربان فأخذ بيديه المقدستين خبزا وبارك وأعطاهم في العلية قائلا: خذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يكسر لأجلكم. كان ذلك الخميس ليلا والجمعة كسر جسده البشري على الصليب لأجل جميع الناس. ثم أخذ كأسا فيها خمر وقال: خذوا اشربوا من هذا كلكم هذا دمي للعهد الجديد الذي يهرق عنكم وعن كثيرين لمغفرة الخطايا. فأكلوا وشربوا من الخبز الواحد والكأس الواحدة وصاروا واحدا فيه وواحدا بعضهم مع بعض. ثم قال لهم إصنعوا هذا لذكري حتى مجيئي. فرسم الكهنوت والقربان معا وسلمنا هذه الخدمة المقدسة لكي نعطيكم أيها الأبناء والبنات المؤمنون جسد المسيح ودمه لغفران الخطايا. فالمجد ليسوع المسيح الذي أعطانا بكنيسته كل هذه النعم، نعمة الكهنوت ونعمة القربان".
واردف: "نحن اليوم في هذا العيد المبارك، عيد الكهنوت نضرع كلنا الى الله، ونطلب منكم كلكم أن تضرعوا معنا أولا لنشكره على نعمته، ثانيا لكي يؤيدنا بنعمته وقوته فنكون أمامه كهنة صالحين لخدمة نفوسكم. نحن كهنة الأبرشية الحاضرين أمامكم نجدد في هذا اليوم المقدس وعدنا للرب بأن نكون بكليتنا له وأن نتكرس لخدمته ولخدمة أسراره، فنعلن أمامكم ولكم كلام الله مفصلا باستقامة وبأمانة لتقليد الآباء والرسل الكرام. ونعلن أمامكم أننا نبغي تقديس النفوس بتوزيع الأسرار المقدسة على المؤمنين، سر العماد والتثبيت والقربان وسر الكهنوت لمن يدعون له، وسر مباركة الزواج والعائلات وسر المغفرة والتوبة والمصالحة وسر مسحة المرضى لنكون كلنا عائشين تحت نظر الرب آخذين منه النعم لحياة نفوسنا في مسيرتنا عبر هذا العالم الى بيت الآب".
واردف "نعلن أمامكم أننا نجدد ثقتنا بالرب وعهدنا له بأن نكون بكليتنا لهذه الخدمة، ونطلب يا إخوتي، صلاتكم كل يوم من أجلنا لا نحن الحاضرين هنا وحسب بل الصلاة تكون لكل كهنة العالم بمئات الآلاف الذين يكرسون نفوسهم، كما تصلون للرهبان والراهبات وكل الأنفس المكرسة لتمجيده تعالى، كما تصلون بعضكم لبعض وللعالم بأسره فنحن كنيسة واحدة نذكر اليوم من أجلها رأسها المنظور قداسة البابا الذي قبل شراكة بطريركنا الجديد ويوم الجمعة الماضي كان قداس خشعنا فيه وتأثرنا كل التأثر عندما كلف قداسة البابا الكاردينال ساندري ليقوم مقامه في القداس مع بطريركنا الجديد وقبل المناولة وعلامة للشركة الكاملة بالخبز الواحد والكأس الواحدة، رفع ممثل البابا القربان الصينية والكأس وبارك بها الجموع ثم سلم القربان والكأس للبطريرك الجديد فرفعها من جديد القربان والكأس وبارك الجموع ثم حمل الواحد الكأس والثاني الصينية وكانت بركة ثالثة واحدة للجميع علامة على أن كنيسة انطاكيا والبطريرك على رأسها والاساقفة والكهنة والمؤمنون هي على شركة كاملة مع كنيسة روما برأسها وأساقفتها والكرادلة وجميع المؤمنين".
ولفت الى اننا "نحن كنائس وكنيسة واحدة يجمعنا القربان ويوحدنا الرب فنكون بالشركة الحقيقية. وأدركنا يا إخوتي، عظم هذه المسؤولية أن تكون كنيستنا المارونية اليوم وغدا على ما كانت عليه كل حياتنا بالشراكة مع روما وأمينة لربها وإلهها يسوع المسيح. على الرغم من كل التضحيات وكل المصاعب، بقيت كنيستنا صامدة بإيمانها ومحبتها، ونحن كهنة اليوم والغد والمؤمنون معنا نريد أن نكرِس أنفسنا للرب يسوع المسيح بهذه الأمانة المطلقة له، لكن هذا يفرض علينا وعليكم جميعا، عندما نشرب الكأس الواحد ونأكل الخبز الواحد أن نكون موحدين لا متخاصمين ولا متقاتلين، نأخذ الخبز الواحد فكيف لا نبقى على هذه الوحدة طول أيام حياتنا، نطلب من الله هذه الوحدة، التي تأتي منه وحده والوحدة لا تعني أننا برأي واحد في كل شيء، ولكننا على قلب واحد وحب ورجاء واحد في قلب كنيسة واحدة وهنا في لبنان تحت سقف وطن واحد".
وختم "نطلب منه من جديد هذه النعمة، نعمة الوحدة وشركة الحياة وتقاسم الرزق وأن نكون كلنا متكلين عليه تعالى. هذا عيدنا الكبير نسأله أن يلهمنا تعالى روحه القدوس فنغسل بعضنا أرجل بعض، ونغسل قلوبنا، وننظر الى المستقبل الذي يرسمه لنا الرب يسوع المسيح، فنكون خميرة صالحة في هذا الوطن لا نفرق بل نجمع الجميع بمحبة واحدة تحت سقف وطن واحدة. نطلب أن يبارك الله كهنتنا جميعا وأن يبارك قداسة البابا ومعاونيه وأن يبارك بطريركنا الجديد وبطريركنا القديم وجميع جسم أساقفتنا وأن يبارك كل الكهنة في العالم وأن يبارك المؤمنين فنكون حسب مرضاته تعالى بالحب والتواضع مقيمين من الآن والى الابد بشفاعة العذراء مريم ومار بطرس وبولس وجميع القديسين باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين".