شكر بطريرك انطاكيا وسائر المشرق مار بشارة بطرس الراعي بعاطفة وامتنان كبيرين، كل الذين أموا الصرح البطريركي في بكركي والذين أبرقوا وكتبوا وراسلوا مهنئين باعتلائه السدة البطريركية، ويلتمس نعمة الرب وبركته لهم ولكل الذين شاركوا في هذا الحدث الكنسي، من كل الطوائف في لبنان وبلدان الانتشار، الذين قدموا الهدايا التذكارية عربون محبتهم وتقديرهم للبطريرك وللكرسي البطريرك.
واذ اعتذر عن تقبل المزيد من التهاني بمناسبة توليه السدة البطريركية كما بمناسبة عيد الفصح المجيد تمنى للجميع اعيادا مباركة تعود بالخير والسلام عليهم وعلى لبنان وعلى المنطقة والعالم بأسره.
ويوجه الراعي في التاسعة من صباح الجمعة من بكركي، رسالة الفصح إلى اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا. الى ذلك يترأس البطريرك الراعي في الحادية عشرة من صباح الجمعة، رتبة دفن المسيح في كابيلا القيامة في بكركي.
من جهة ثانية، إحتفل البطريرك الراعي برتبة خميس الاسرار، أي خميس الغسل، عاونه فيها لفيف من الكهنة في كابيلا القيامة- البطريرك صفير في الباحة الخارجية للصرح البطريركي. شارك فيه خريجو وخريجات ثانويات مدارس الراهبات الانطونيات، إضافة الى أعضاء الهيئات الادارية والتعليمية فيها، وحشد كبير من المؤمنين.
وبعد أن غسل أرجل 12 تلميذا يمثلون رسل المسيح، أشار الى ان "المسيح عندما رسمهم كهنة للعهد الجديد أراد بذلك علامة ودعوة". وقال: "العلامة هي أنهم الكهنة بدرجة كهنوتهم وكل المسيحيين بحكم معموديتهم، وكل المكرسات والمكرسين بحكم نذورهم أصبحوا أنقياء بنعمة الغفران، وقد غسلهم وغسلنا بدمع وبنعمة الحياة الجديدة التي نتناولها في وليمة جسده الافخارستي كما فعل".
وتابع: "وبعد أن ناولهم ونقاهم بالغفران وألبسهم الحياة الجديدة غسل أرجلهم علامة على تنقيتهم الداخلية. لا يستطيع أحد منا أن يعيش نقيا عند الله من دون الغفران الذي يغسل خطايانا بدم يسوع ومن دون الحياة الجديدة التي تعطى لنا بجسده ودمه. وكشف بهذه العلامة أن نصيبهم في الخلاص والمشاركة في الكهنوت مرتبط بهذه التنقية. لا أستطيع أن أكون كاهنا في الخدمة ما لم أكن نقيا ولا أستطيع أن أكون مكرسا ومكرسة بالنذور من دون أن أكون نقيا، ولا أستطيع أن أكون مسيحيا مخلصا من دون سر الغفران وجسد المسيح ومعه. هذه هي العلامة".
وأضاف: "في هذه الليلة المقدسة يقوم المؤمنون والمؤمنات بمبادرتين: زيارة سبع كنائس والسهر أمام القربان المعروض على مذبح خاص. وزيارة سبع كنائس هي رمز لإحياء ذكرى اسرار الخلاص السبعة، التي أسسها المسيح الرب في ذاك الخميس. فالأسرار كلها تنبع من سر القربان. والأسرار كلها يضعها سر الكهنوت في هذه الزيارة لسبع كنائس نجدد ايماننا بينابيع خلاصنا الجارية من دم يسوع المذبوح لفداء العالم. بهذه الزيارق للكنائس السبع نلتزم بالانفتاح على ينابيع الخلاص بممارستها، لا سيما في سري التوبة والاعتراف والقربان. أما السهر أمام القربان في هذه الليلة فهو إحياء لذكرى الليلة الرهيبة خميس-الجمعة التي قضاها يسوع في بستان الزيتون، في الصلاة والآلام والحسرة والدموع، وبتسليم الذات لمشيئة الله. فنذكر في هذه الليلة أمام القربان الرب الذي يواصل آلامه في آلام المتألمين. نذكر كل المتألمين في أجسادهم وأرواحهم وفي نفوسهم الذين هم في سهر دائم مع المسيح المتألم من أجل الكنيسة".
وبعد أن شكر الطلاب "لمشاركتهم في هذه الذبيحة مع الكهنة والمرشدين لهم ومعلميهم والاخوات الراهبات والهيئات الادارية والتعليمية والأهل، دعاهم لكي "يجعلوا من ذواتهم قرابين عطاء في العائلة والمجتمع والكنيسة". وأعرب عن "أخلص التمنيات بالفصح المجيد".