المشاهد التي عايناها على شاشة التلفزيون في منطقة الجنوب، أمس، ولدت شعوراً عاماً بأننا في بلد من دون دولة، ولا في الحد الأدنى من مقوّماتها.
وعلى الرغم من الاجتماعات التي عقدت بين «حزب الله» وحركة «أمل»، وما صدر عنها من بيانات وتصريحات تستنكر الاعتداء على أملاك الدولة وأملاك الغير، يؤسفنا القول إنّ أحداً لم يقتنع بها وبمضمونها، إذ لو كان الحزب والحركة يريدان فعلاً منع البناء على تلك الأملاك لما كان حصل ذلك البنيان بتجاوزات بالآلاف، لا سيما تسليم الحزب والحركة بما حدث، واعتباره امراً واقعاً، ودعوتهما الجهات المعنية الى منع المخالفات مستقبلاً، وليس ازالة التعديات، وهذا كلام مردود من اساسه، اذ يجب ازالة المخالفات اينما وجدت، وعدم التسليم بأنها صارت امراً واقعاً, وفي تقديرنا أنّه لولا وجود السلاح الخارج عن سلطة الدولة، لما حدث في تلك المناطق ما حدث ويحدث، ما يدفع الى الاقتناع بأنّ ذلك السلاح لم يعد لمحاربة اسرائيل، إنما لأغراض مختلفة في الداخل، وإلاّ لماذا هذه الخروقات الأمنية تتكرّر في الجنوب والاوزاعي، وليس في سائر المناطق الأخرى.
إنّه فعلاً لأمر محيّر، فهل أنّ الذين يقومون بتلك التجاوزات يعتبرون أنفسهم مواطنين صالحين.
إنّ ما شاهدناه وترك أسوأ الانطباعات لدى المواطنين لا شك في أنّه عرض في مختلف أنحاء العالم عبر شاشات التلفزة، ومواقع الانترنت، ما يدفع الى التساؤل، هل نتوقع، من بعد، مستثمرين وسياحاً؟
ارحموا بلدكم، وارحموا أنفسكم.