لم تنجح مساعي قوى 8 اذار الى تجميل موضوع تعثر الحكومة العتيدة، ولا هي نجحت في تحسين صورتها السياسية والعامة، بعدما تبين ان الاكثرية الملتبسة. كي لا نقول المزيفة، قدمت لها مناخا تفاهميا لحكم البلد. وتقول اوساط مطلعة ان التيار الوطني الحر ابلغ حلفاءه في المرحلة الاخيرة ان من الخطأ توقع الوصول الى حكومة مختلفة عما سبق، في حال «لم يقتنع الرئيس نجيب ميقاتي بان تكليفه ما كان ليتم لولا تسميته من جانب من يتصور الان انه قادر على ضرب صدقيتهم والتأثير سلبا في مشروعهم لحكم البلد (…)
ومن الان الى حين معرفة هوية المولود الحكومي، يستحيل على قوى 8 اذار القول ان لا شريك لها في ابوتها للحكومة، حتى وان كان المقصود حزب الله منفردا او العماد المتقاعد ميشال عون الذي بدا اخيرا وكأنه يقبل بان يكون العقدة المستعصية الحل، كي لا يقال انه اخطأ في الموافقة على تسمية «الطرابلسي غير المطواع»، او انه لبى طلب من امل عليه خياره قبل ان يستوعب ان الطريق الى السلطة دونه صعوبات وطنية قبل الصعوبات السياسية التقليدية!
ولجهة الانفراج النسبي الذي احدثته القمة السياسية المارونية في بكركي، ثمة من يجزم بان المخرج الذي قبل به الرئيس امين الجميل والنائبان ميشال عون وسليمان فرنجية ومعهم سمير جعجع، قد حقق خرقا شكليا للتباينات من دون ان يعني ذلك الوصول الى اتفاق الحد الادنى، اي معرفة ما سيحمله يوم غد على الصعيد الماروني، وما اذا كان الاربعة على اهتمام متوازن بالنسبة الى جديد الحكومة. والذين يعولون على مرحلة تهدئة سياسية – اعلامية بين التيار الوطني والمردة من جهة وبين حزب الكتائب والقوات اللبنانية من جهة ثانية، لا بد وانهم لا ينتظرون تهدئة مماثلة من قبل الخصوم وما اكثر هؤلاء خصوصا الذين يتطلعون على مدار الساعة الى انتقال مشاكل لا تشجع على توقع حصول انفراج حقيقي وشمولي (…)
وبالنسبة الى التطورات الدراماتيكية في سورية، فان كلام تيار المستقبل الرافض لاية دعوة الى التظاهر في طرابلس (اليوم) قد جاء في نظر البعض في مستوى تسفيه الانتقادات التي طاولت التيار في موضوع تهريب السلاح الى سورية، وهذه النقطة بالذات تبدو اختراعا لبنانيا صرفا اكثر منها خطوة سورية انتقادية لاسيما في مجال اتهام النائب جمال الجراح الذي ظنه بعض حلفاء سورية في لبنان كبش محرقة يمكن تقديمه لمن يهمه امر تعزيز عوامل التباين بين دمشق والمستقبل، حتى وان كان هناك استبعاد قسري لقدرة الجراح وغيره على تقديم خدمات سياسية – امنية للمعارضة السورية!
وفي حال كان اصرار على تحميل تيار المستقبل تبعات تصدير السلاح الى سورية، فثمة من يرى ان هذا الاختراع ليس سوى اجابة على ما تثيره قوى 14 اذار من اتهامات لحزب الله من زاوية سلاحه السياسي، اي ان هناك اكثر من سلاح في لبنان ما يستوجب المحافظة على سلاح حزب الله مهما اختلفت الاعتبارات ومعها الطبخات السياسية والامنية؟!