ما يجري من اعتداء سافر على الأملاك العامة والخاصة في عدد كبير من المناطق الجنوبية وفي الضاحية الجنوبية لبيروت تخطى الإطار الذي كان البعض يحاول حشره فيه واعتباره أنه عمل عشوائي لمجموعة من المواطنين تحتاج لتأمين مسكن.
ما يحصل بات يمكن تصنيفه في إطار الجريمة المنظمة والمتمادية بحق الأملاك العامة والخاصة من قبل ميليشيات الأمر الواقع، وتحديدا من قبل عناصر ميليشيات "حزب الله" وحركة "أمل"، في محاولة لفرض تغييرات كبيرة على واقع التملّك وهويّة الأرض في عدد من المناطق.
وإذا كان التعدي على الأملاك العامة والبناء عليها يشكل جريمة موصوفة يعاقب عليها القانون اللبناني، فإن التعدّي المتمادي على أملاك المسيحيين في عدد من المناطق، وأبرزها منطقة الضاحية الجنوبية تخطى كل الأطر وأصبح يشكل تهديدا فعليا للعيش المشترك يتحمّل عواقبه بشكل مباشر "حزب الله".
وهذا بالضبط ما حصل مع فريق عمل الـMTV في منطقة الغبيري بعد ظهر الجمعة العظيمة. فالأرض التي كان يتم الاعتداء عليها تملكها وتشرف عليها حاضرة الفاتيكان. هكذا أتوا بجرافة، وكسروا البوابات، وبدأوا بالحفريات وأحضروا الباطوان الجاهز لصبّه وتصوير الأمر لاحقا على أنه مخالفة قديمة، في محاولة إما لفرض أمر واقع ومصادرة الأرض غصبا عن مالكيها، وخصوصا أن قوى الأمر الواقع عجزت عن إجبارهم على بيعها، وإما في محاولة سخيفة للمفاوضة وقبض تعويضات لاحقة على طريقة ممارسات "حزب الله" في مشروع "إليسار" منذ منتصف التسعينات.
إن هذه الممارسات لم تعد تنطلي على أحد. ومن المستحيل أن يتقبل المنطق أن يكون البعض عمد الى إنجاز أكثر من 4000 وحدة سكنية في أسبوع واحد على أراضي تملكها الدولة وأراض خاصة أيضا من دون وجود جهات مخططة ومحرّضة ومموّلة لهذه الأعمال في مناطق تخضع بالكامل لسيطرة ميليشيوية مباشرة!
فعلا، إن ما يجري اليوم يشكل جريمة منظمة ومتمادية بحق الدولة اللبنانية تمارسها دويلة "حزب الله" عن طريق محاولة قضم الدولة وممتلكاتها.
لقد طفح الكيل بكل بساطة، وباتت واضحة أسباب تغاضي البعض عن التأخير في تشكيل الحكومة والإصرار على وضع كل العصي أمام الرئيس المكلف بهدف الإبقاء على حالة الفراغ القائمة والاستمرار في مخطط قضم الدولة والإجهاز على ما تبقى من مكوناتها لمصلحة قيام دويلة "حزب الله" القابضة على الدولة.
ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا الإعراب عن تضامننا الكامل مع زملائنا في تلفزيون الـMTV، وتحديدا مع الزميلين جورج عيد وروجيه حنا، ومع إدارة المحطة بعد الاعتداء الوقح على فريق عملها بهدف منعه من القيام بعمله الإعلامي الصرف.
وإننا نضع هذه الممارسات برسم المسؤولين المعنيين على اختلاف مستوياتهم، ونناشد الجميع وقف الممارسات القائمة والمستمرة والمستندة الى الاستقواء بسلاح "حزب الله" والجزر الأمنية التي يخلقها.