#adsense

غياب المرجعيات ومواجهة التطورات المحتملة وراء طرح “حكومة الإنقاذ”…”النهار”: الخشية من تمدّد الاضطرابات تعيد النظر في مسار التأليف؟

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": رغم إلحاح حملة قمع المخالفات الجارية في عدد من المناطق ومشروعية المبادرات الهادفة الى تطبيق قرار منع التظاهر في طرابلس، فان "الحماوة" المتصاعدة والمرافقة لسلسلة الاحداث التي حفلت بها الساحة اللبنانية في الاسابيع الاخيرة تجعل من الصعب فصل التطورات عن المشهد الاقليمي المتوتر، القريب منه والبعيد.

واذا كان وعي المسؤولين لخطورة احتمال توسع رقعة هذا التوتر تترجمه الدعوات المتكررة الى ابقاء لبنان بعيدا من التقلبات التي تعيشها انظمة دول عربية عدة وخصوصاً سوريا، الا ان صيغة بلورتها اتخذت اكثر من طابع.

وفي هذا الاطار، كان لافتا الكلام الذي اطلقه رئيس حزب الكتائب امين الجميل بالامس، والذي استعاد فيه مطلب تبني لبنان مبدأ "الحياد الايجابي" بالنسبة الى الصراعات العربية والاقليمية والدولية، محذراً من امتداد الاحداث "التي ستكون خراباً علينا ومدخلاً لحرب جديدة". كما كرر دعوته الى قيام حكومة وحدة وطنية او حكومة انقاذ، منطلقا في ذلك، من تبدل الظروف التي رافقت سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري والتي انتهت باتخاذ قوى 14 آذار قرار المقاطعة.

ومع ادراك المواكبين لحركة رئيس الكتائب وعدد من الشخصيات “الآذارية” ان حظوظ ترجمة هذه الدعوة تبقى في المناخ الحالي ضئيلة لجملة معطيات، الا انها لا تثني المراقبين عن تعداد سلسلة عوامل باتت تحتم اعادة نظر في الواقع الحالي.

اولها احتمال تمدد مناخ الاضطرابات الذي تشهده المنطقة الى لبنان. وهو تمدد تؤشر اليه الاحداث المتسارعة بدءا من خطف الاستونيين مرورا بتحريك السجون وصولا الى حملة التعديات والخطوات المرافقة للدعوة الى التظاهر التي اطلقها “حزب التحرير” شمالا.

ثانيها، الارباك الذي رافق ويرافق المعالجات الرسمية للازمات الناشئة، وقد تسبب بها الى حد ما تعدد المرجعيات التي تتولى اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون البلاد اليومية ولا سيما منها الامنية. والتعدد هذا اوحى في مكان غياباً على مستوى هذه المرجعيات بين رئيس وزراء مكلف مع وقف التنفيذ وحكومة تصريف اعمال. من هنا، تثار مجموعة تساؤلات “رادعة” عن كيفية معالجة اي تداعيات للتمدد المحتمل للاحداث، فضلا عن آلية التعامل مع المجتمع الدولي في ملفات معينة. ويمثل التعامل مع قضية “التنقيب” عن السياح الاستونيين احد الادلة الصارخة في هذا المجال.

وثالث هذه العوامل دستوري الطابع، يترجمه مرور “اوامر” رئيس الجمهورية عبر مجلس الوزراء، وخصوصا بعد التعديلات التي طاولت صلاحياته بعد الطائف، الامر الذي من شأنه ان يبقي قرارات وخطوات عدة معلقة.

اما رابعها، ولعله الاكثر خطورة، فيتمثل في بروز خشية لدى عدد من المرجعيات، وبعضها دولي، من ان يصار الى تحريك الوضع جنوبا او شمالا ولا سيما في طرابلس، عبر اذكاء فتن مذهبية تستمد “حيويتها” من الاحداث الجارية وراء الحدود. والخشية هذه نقلها ديبلوماسيون الى المسؤولين وطبعتها ملاحظات عن بداية تحول في البؤر الامنية في اتجاه ما بات يسمى “البؤر المشتعلة”.

وعليه، فان هذه المعطيات وغيرها، تفرض على فريقي الصراع اعادة النظر في مواقفهما، حيال التشكيلتين الحكوميتين المتداولتين، والمقصود بهما حكومة اللون الواحد والتكنوقراط، لمصلحة “حكومة استثنائية” تكاد تختصر مهمتها بـ”الانقاذية” بهدف امرار العاصفة الاقليمية بأقل ضرر داخلي ممكن والسعي الى مواجهة محاولات الفتن المتنقلة.
هل تعكس الطروحات الآنفة تحركا لقوى “آذارية” او “وسطية” يتم بعيدا من الاضواء ويسعى الى خلط الاوراق؟

تنفي الاوساط المتابعة نفيا قاطعا هذا الاحتمال، مجددة التأكيد على مضي القوى “الآذارية” صفا واحدا في قرار المشاركة او عدمه. الا انها تدرج الاقتراحات المعلنة في اطار فتح باب النقاش امام الرأي العام اولا والمعنيين بالتأليف، ولا سيما منهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ثانياً، و”الآذاريين” ثالثا حيال تبدل المناخات المحلية والاقليمية وسط فترتين فاصلتين، هما سقوط الحكومة الحريرية وتمدد الثورات العربية. والاوساط نفسها تكشف عن اجتماع ليلي للاقطاب “الآذارية” عقد مساء الخميس بعيدا من الاضواء وتخللته مناقشة الاوضاع وتقويم للتطورات المحتملة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل