#adsense

حكومة “مصادرة الآخر” تغرق في مطبّات الإنقسام الداخلي وانحسار التأييد العربي…”اللواء”: ميقاتي يُمدّد المهل لتبيان آثار الإنتفاضات الشعبية والخلاف الخليجي – الإيراني

حجم الخط

أي حكومة تُؤلَّف تحت سقف الإنقسام السياسي، كما هو حاصل، سيكون مصيرها الفشل

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": يُلاحظ أن رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي قد اختار أسلوب تمديد المهل الزمنية لنفسه، لإطالة أمد تشكيل الحكومة الجديدة إلى أجل غير مسمى، بحجة اتاحة الفرصة للقيام بمزيد من الاتصالات والمشاورات مع حلفائه في التحالف السوري – الإيراني، لتذليل العقبات القائمة في طريق تشكيل حكومة "مصادرة الآخر" التي قبل مهمة تشكيلها بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية باتفاق جرى في دمشق نهاية العام الماضي، رداً على رفض الرئيس سعد الحريري التجاوب مع الرئيس السوري بشار الأسد والامين العام لحزب الله حسن نصر الله، للتبرؤ من المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقطع كل علاقات الحكومة التي كان يرأسها يومذاك بهذه المحكمة، بعدما تبدّلت ظروف ووقائع تسميته رئيساً للحكومة، بمستجدات طارئة محلية واقليمية ودولية غير متوقعة، أوجبت عليه التأني قدر الامكان في الاندفاع بتشكيل الحكومة الجديدة، والسعي قدر الإمكان لاستكشاف ما ستؤول إليه التطورات والتغيّرات المتسارعة التي شملت تداعياتها الغطاء العربي الوحيد الذي استند إليه لترؤس الحكومة العتيدة، وهو الغطاء السوري الذي يرزح الآن تحت تداعيات الاحتجاجات الشعبية الواسعة المطالبة بالتغيير، مقابل انكفاء عربي شبه كامل عن تأييد الاسلوب المتبع في اسقاط حكومة الوحدة الوطنية ومحاولة التحالف السوري – الإيراني فرض تشكيل حكومة جديدة بسلطة سلاح "حزب الله" وخلافاً لإرادة قيادات سياسية اساسية في لبنان.

وحسب المراقبين السياسيين لمسار عملية تشكيل الحكومة العتيدة وتفاصيلها، فان اختيار الرئيس المكلف لاسلوب تمديد المهل في الوقت الحاضر بحجة السقوف العالية للتيار العوني وسائر أطراف حلفائه، يبدو الاسلوب الأجدى لتفادي مزيد من الخسائر السياسية والشعبية التي ترتبت على قبول تسميته من قبل "حزب الله" رئيساً لحكومة "إلغاء الآخر"، بدلاً من الإسراع في تشكيل حكومة مكشوفة في الوقت الحاضر، والاقل ضرراً وسوءاً على البلد عموماً لأسباب عديدة منها:

اولاً: استمرار تفاعل حدة الخلاف والانقسام السياسي والشعبي السائد حالياً في البلاد، بعد فشل كل محاولات الرئيس المكلف وحلفائه لتبديد هذا الانقسام، إن كان من خلال السعي لاختراق صفوف تحالف قوى المعارضة في 14 آذار وإغراء بعض أطرافه بإسناد حقائب مهمة إليهم، أو لضم هذا التحالف في إطار حكومة وحدة وطنية تجمع في صفوفها الموالاة والمعارضة معاً على غرار حكومة الوحدة الوطنية المستقلة حالياً. إذ أن الرئيس المكلّف يعرف جيداً ان تشكيل حكومة من لون واحد كما يجري التداول فيه في الوقت الحاضر وتحت مظلة الانقسام السياسي الحاصل واستمرار ترددات تداعيات تسميته رئيساً للحكومة من قبل "حزب الله" تحديداً، سيعقّد كثيراً مهمة الحكومة العتيدة ويكبّل حركتها، ويجعل التصويب عليها امراً سهلاً، لا سيما وان هناك أكثر من تجربة حصلت في السابق وأظهرت ان اي حكومة تؤلف تحت سقف الانقسام السياسي كما هو حاصل اليوم سيكون مصيرها الفشل.

ثانياً: تلمس مسار الأحداث والتطورات على الساحة العربية وتحديداً ما يجري في سوريا وما يمكن أن تؤول من نتائج وانعكاساتها على لبنان، لا سيما بعدما تولى النظام السوري عملية إسقاط حكومة الوحدة الوطنية، وحاول إعادة الإمساك بزمام الأمور والتحكم بتشكيل الحكومات كما كان يفعل ذلك طوال مُـدّة وجوده في لبنان عندما أرغم كل حلفائه والدائرين في فلكه وتحت سيطرته بمقاطعة التعاون والتفاهم مع تحالف قوى 14 آذار خلافاً لما يتطلبه أمر تشكيل الحكومات الوفاقية بين كل اللبنانيين، مما ساهم مساهمة كبيرة في مقاطعة الاطراف اللبنانيين بين بعضهم البعض وانقطاعهم عن التواصل المعتاد وتعميق الخلافات القائمة في ما بينهم.

ثالثاً: ظهور الرئيس المكلف بمظهر الرافض للشروط الموضوعة من قبل النائب ميشال عون وتياره بالنسبة للحصص والمقاعد الوزارية التي يطالب بها في التشكيلة الحكومية المرتقبة، وتقديم نفسه بأنه متمسك بالدستور ويرفض رفضاً قاطعاً التنازل عن الصلاحيات المنوطة به بموجب الدستور لتأليف الحكومة خلافاً لمحاولة بعض حلفائه التطاول على هذه الصلاحيات والسعي لفرض شروط وزارية معينة أو تسمية وزراء لا يرغب في ضمهم إلى صفوف حكومته مهما استدعى ذلك من شدّ وجذب وتنافر، لما لهذا الأسلوب المعتمد من اثر إيجابي في إعادة شد عصب شعبيته الذي لاقى تراخياً ملحوظاً منذ تسميته رئيساً للحكومة، في حين أن بعض الوقائع تظهر أن حلفاء رئيس الحكومة الجدد لم يتركوا له حرية اختيار بعض الوزراء السنّة تحديداً في حكومته وأصرّوا عليه انتزاع هذا الحق، تارة تحت مطلب تمثيل المعارضة السنية وأخرى بحجة ارضاء النائب وليد جنبلاط تقديراً ومكافأة له لوقوفه إلى جانب الرئيس ميقاتي ودعمه لتولي رئاسة الحكومة في مواجهة الرئيس سعد الحريري.

رابعاً: تجنّب إدخال ولادة الحكومة الجديدة في الخلاف الخليجي – الإيراني المستفحل في كل المنطقة العربية، والتريث قدر الإمكان ريثما تهدأ حمى الاشتباك الحاصل ولو قليلاً وتتحسن الأمور تدريجاً في المستقبل القريب، لئلا يزج بالحكومة العتيدة في حمأة هذا الخلاف وتحسب على الطرف الايراني بفعل تزعم "حزب الله" للقوى السياسية الداعمة لها، وما يمكن ان يؤدي ذلك من تداعيات سلبية غير مؤاتية لانطلاقتها وقيامها بالمهمات المنوطة بها.

لكل هذه الأسباب مجتمعة، يعتقد المراقبون السياسيون بأن الرئيس ميقاتي يتريث قدر الإمكان ويفرمل حركته لتبيان مسار الأمور والتطورات كلها، قبل أن يتخذ قراره النهائي وأي حكومة سيشكل في هذه المرحلة الدقيقة والحسّاسة، أو يتجه لما يضعه في آخر خياراته غير المطروحة حالياً، الاعتذار عن التشكيل، لا سيما اذا استمر حلفاؤه الجدد بمحاولات ابتزازه واستنزافه لصالحهم كما يحدث حالياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل