في ظل تأخر التأليف الحكومي، تبقى مسألة التعديات على الاملاك العامة والمشاعات في واجهة المشهد الداخلي، مع استمرار المخالفات على قدم وساق، التي يؤكد مرجع أمني لصحيفة "السفير" انها تتجاوز الاربعة آلاف مخالفة على امتداد منطقة الجنوب، وباتت أقوى بكثير من قدرة القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي على استيعابها ومعالجتها.
وقد تراجعت حدة وتيرة الاحتجاجات الشعبية، قياسا مع الأيام السابقة، في ضوء اكتفاء القوى الامنية بالقيام بدوريات في مناطق المخالفات، وتسجيل محاضر ضبط بحق المخالفين، علما أن مجلس الامن الفرعي الذي انعقد في سرايا صيدا امس، أكد على دور البلديات والمخاتير في هذا المجال، وكذلك على الدور الإرشادي لرجال الدين، وقرر متابعة الخطة الآيلة إلى قمع المخالفات، وتطويرها.
وفيما أكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" على ضرورة معالجة ملف المخالفات على اختلافها بعيدا عن المزايدات، دعا وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود الجميع عبر "السفير"، الى "تحمل مسؤولياتهم في هذا الملف، الذي يخص كل لبناني، والذي تعاظم اليوم، نتيجة تراكمات عمرها عقود".
ورأى "ان ثمة مسلمتين تتواجهان فيما المطلوب أن تتم معالجتهما معا، الاولى مسلمة وضع اقتصادي واجتماعي ضاغط يلقي بثقله منذ عشرات السنين على فئات شعبية بلغت حد الفقر، والثانية مسلمة تطبيق القانون على الجميع، وإرساء منطق الدولة الناظمة".
ولفت بارود الى "ان التقصير في معالجة الملف الاجتماعي هو مسؤولية كل الحكومات المتعاقبة منذ سنة 1943، إلا انه لا يمكن للمواطنين أن يستبدلوا منطق الدولة بمنطق يحلل التعدي على الملك العام الذي هو ملك كل طفل رضيع في لبنان». وقال: ليس بهذه الطريقة تعالج الازمات، خصوصا في ظل غياب حكومة قادرة على تحمل مسؤولياتها، فكل ما نطلبه هو احترام القانون، والاهالي أهلنا، وكل نقطة دم تسقط خارج ساحات المواجهة مع العدو الاسرائيلي هي دماء مهدورة. كما ان الجيش وقوى الامن الداخلي هم أبناء البلد، لكن من واجبهم حماية القانون وحماية الملك العام، وحماية فكرة الدولة تماما كما حماية المواطنين، وان مواجهة القوى العسكرية والامنية، وهي تطبق القانون لا يخدم إلا الفوضى، وأدعو العقلاء الى حماية التلاحم بين الجيش وقوى الامن الداخلي والمواطنين.
وقال بارود: ان خيارنا هو المضي في منع التعديات، وليس ثمة خيار آخر أصلا، وحسنا فعلت القوى السياسية، في مواكبة هذا الخيار وتبنيه، وكلنا شركاء في ذلك، فكل ما يجري يؤكد مرة اخرى الضرورة الملحة لتشكيل حكومة في أسرع ما يمكن، لأن السلطة التنفيذية في لبنان هي في مجلس الوزراء، ولا يمكن تحت عنوان تصريف الاعمال، ان يستمر ضرب الاستقرار بهذه الصورة، ولا بد من التأكيد في النهاية أن كل التضحيات ترخص في مقابل الاستقرار والسلم الاهلي وانتظام المؤسسات وحقوق المواطنين.