#adsense

عطب الكيد..

حجم الخط

يدعو أحد كبار مسؤولي "حزب الله" بالأمس "تيّار المستقبل" إلى "تذوّق" طعم الاتهام الذي سبق وأذاقه للآخرين! مؤكداً بذلك ما سبق لآخرين كُثر أن لاحظوه من عطب مركزي وأساسي في سبل مقاربة الحزب وقياداته لأي شأن داخلي أو خارجي!

في مدوّنة سلوك الممانعين عموماً، وأهل الحزب خصوصاً يربض ذلك العطب ويقيم منذ سنوات. وفي ظن أصحابه أنه أداء ريادي لا يني يوصل إلى انتصار تلو آخر.
وفي ذلك، أن المنطق الكيدي يغلب ضدّه عند هؤلاء. والشكل أقوى من المضمون: ليس مهماً الحق هنا إنما المهم تسجيل بقاء الكلمة الأخيرة لأصحاب الانتصارات، باعتبار أن أي خلل مهما صغُر يؤدي إلى ضعضعة بنيان يجب أن يظل حديدياً في أذهان العامّة بالإجمال.

والذي يأخذ المقارنة إلى مداها هنا لا يفعل إلا تأكيد ذلك التوجّه. بحيث يستوي عنده اتهام ملفّق، لا أساس له ولا سند، ولا يركب على قوس قزح يطال "المستقبل" ودوره المزعوم في حوادث سوريا.. مع صرخة ضحية دمها مسفوك في الأرض! ولا يطلب أوصياؤها إلا الذهاب بالتحقيق إلى الآخر، وبالتالي تحديد المسؤولية، قبل البحث في التداعيات. وهذه التداعيات على كل حال، كما يعرف كبار القوم في الممانعة، عُرِضَ وضعها على الرف في سياق البحث عن تسوية حقيقية فعلية تليق بحاضر اللبنانيين ومستقبلهم طالما أنّ ماضيهم على ذلك القدر من السواد.

.. ويتذكّر في هذا السياق، أهل الممانعة قبل غيرهم زبدة هذا التوجّه الذي اختصره مرّة وليد جنبلاط بجملة شهيرة: فلنكتفِ بالحقيقة وننسى العدالة!!
العطب الأساس الذي تخرج من أطرافه تلك الممارسات هو أنّ الحزب لا يجد عند الآخرين أي حق بأي شيء سوى الحق بالإذعان والاستسلام لمنطقه وقوله وممارساته وسطوة سلاحه: هو يقرّر وحده، أنّ الاتهامات التي سيقت في السنوات الماضية، إنّما كانت إفتراءات سياسية ليس إلا. ونقطة على السطر! يقول ذلك ويرفض في المقابل أن يمشي التحقيق إلى أي نهاية. فهذا التحقيق بدوره ليس إلا مؤامرة مشهودة من أولها وإلى آخرها، وأيضاً نقطة على السطر. انتهى النقاش!

يُفترض دائماً وأبداً، أن ليس للآخرين حتى الحق بالافتراض والقراءة السياسية! فيما يحقّ له أن يصدر الأحكام ويوزّع الشهادات ويقرّر.. وهكذا إلى آخر المعزوفة المعروفة والمألوفة.
على أي حال، ليس تبنّي الافتراءات على "المستقبل" أداءً فريداً أو الأول من نوعه، ولن يكون الأخير. طالما أنّ الحزب القائد يأخذ على عاتقه منذ ذلك اليوم المشهود في 8 آذار 2005 محاولة قولبة اللبنانيين وفق مزاجه الممانع فلا يفعل إلا الدفع قُدُماً باتجاه إنضاج مأزق غير مسبوق خلاصته: إنّ لبنان واللبنانيين في مكان والحزب الممانع في مكان آخر.. مكان بعيد ويزداد بُعداً، وغريب ويزداد غربة!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل