عندما يذهب الاله الى النوم، أخاف، واستعير من وحدة الفراغ وحدة، واحاول تنشق الحب الدافق من اجنحة الصليب الرحبة، المفتوحة على ابد، المفتونة بإنسانٍ غير لائق بالصلب ولا الضرب.
عندما يبكي الاله، "الهي لـَمــّا شبقتني"، وتطول التفاسير الى اليوم ان لماذا تركتني، وهي في الآرامية "لقد مجّدتني"، تلك الآرامية التي بها قال وعبرها ادخل الى العالم، عالم حياة مختلف، ومسعى لوجود معترِف، ومعترف به انه اكبر من حدود البيولوجيا البشرية، واوسع من سعة كسوته من لحم ومن دم.
عندما يصرخ الاله لقد تمّ، اعرف انه قد تمّ، وقد تمّ ملء الزمان، وقد تمّت الالف لتفتح التاريخ على ابجدية جديدة لا تنتهي مع الياء، ولا تعكس في صيرورتها ابجدية موسى او حمورابي او نظام الاشوريين او حكم الفرس المتصلب، بل تدعو الى تصلّب في الحق من النوع غير السائد، وقد لا يسود على كل البشر لأنه لم يعطَ في الاصل، الى كل البشر؛
قالوا لا تكذب، اما هو فقال، لا يكفي ألّا تكذب، بل عليك بالحقيقة تقولها وتدافع عنها. قالوا العين بالعين والسن بالسن، اما هو فقال، من ضربك على الايمن در له الايسر، ليس لتُضرب على الايمن بل ليلغي فعل الضرب بذاته.
عندما يسير الاله على جحش بن اتان ليقود اول تظاهرة سلمية لاعنفية في تاريخ البشرية، تسير معه قطعان البشر، للتعلم ان الراعي لا يترك القطيع، وتعي ان الراعي لا يهرب اذا ضُرب القطيع، وتتأكد ان الراعي الصالح يبذل نفسه… لأجل القطيع.
عندما يهتف النجم ان اليكم البشرى الحسنة، فقد ولد لكم مخلّص، يعلم من لا يعلم ان فتاة في ناحية الناصرة في الشرق، قالت "هآنذا"، فغيّرت اتجاه التاريخ، وأضحت سيدة العالم.
عندما يصرخ الاله، اترك كل هذا البحر واتبعني لأجعل منك صياد بشر، لم يكن هذا التاريخ القابع في أحجية العلماء وكهوفهم، ليتصوّر ان صيادين أميين جهلة، قد ينطلقون من شواطىء كنعان يوماً، ليجعلوا من روما العظيمة تركع على اقدامهم، وتمسي ساحة قيصر صخرةً لصياد من الجليل، صار اسمه بطرس.
عندما تقشّر الحجارة بعضها البعض الآخر، ويتدحرج حجر عن ذلك الباب، بضع لفائف تستريح على رخام بارد، وهذا اليسوع ينتهي منها، تاريخٌ …يبدأ!