.gif)
صرح ناشط في حقوق الانسان ان عشرات آلاف الاشخاص غادروا درعا متوجهين الى ازرع للمشاركة في تشييع متظاهرين قتلوا الجمعة في تجمعات معارضة للسلطات، مشيرا إلى ان اكثر من 150 حافلة غادرت درعا والقرى المجاورة للمشاركة في دفن 18 شهيدا قتلوا الجمعة في ازرع قرب درعا. واضاف: "ان الجنازات ستجري بعد صلاة الظهر وستليها تظاهرة كبيرة ضد النظام"، لافتا إلى أن معظم المحلات التجارية في درعا اغلقت حدادا على القتلى.
من جهة اخرى أكّد رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم الريحاوي ان تشييع تسعة اشخاص سيجري بعد الصلاة، احدهم في حي الميدان وسط العاصمة وثلاثة في برزة وخمسة في حرستا.
وأفادت وكالات الأنباء الدوليّة عن مقتل 13 من المشيعين على الأقل. ففي دوما قتل خمسة اشخاص على الاقل برصاص "قناصة" متمركزين على سطوح المباني لدى مرور موكب مشيعين كان متوجها الى مسجد المدفن، بحسب ما افاد شاهد وناشط حقوقي في المكان اتصلت بهما فرانس برس هاتفيا.
وفي درعا من حيث انطلقت حركة الاحتجاجات افاد ناشط اخر عن سقوط خمسة قتلى عندما "اطلقت قوات الامن النار بالرصاص الحي على الاشخاص الذين كانوا يتوجهون الى عزرا للمشاركة في التشييع وكذلك امام مستشفى درعا".
وقال ناشطون ان ثلاثة اشخاص على الاقل قتلوا برصاص قوات الامن في حي برزة في دمشق.
كما اعتقلت قوات الامن السورية السبت رئيس لجان الدفاع عن الحريات في سوريا دانيال سعود من منزله في بانياس، شمال غرب البلاد، كما صرح المحامي خليل معتوق رئيس مركز الدفاع عن معتقلي الراي لفرانس برس. وقال معتوق ان "السلطات الامنية اعتقلت الناشط الحقوقي دانيال سعود اليوم من منزله في بانياس. واقتيد الى جهة مجهولة". واضاف: "اننا في المركز نستنكر هذا العمل بعد صدور مرسوم برفع حالة الطوارئ"، مشيرا الى ان هذا "يعني ان الاجهزة الامنية ما زالت تعمل بنفس العقلية السابقة".
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما دان استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا، متهما النظام السوري بالسعي للحصول على مساعدة ايران لقمع التحركات الاحتجاجية. وجاءت تصريحات اوباما بعد يوم من الاحتجاج في عدد من المدن السورية اسفر عن سقوط اكثر من سبعين قتيلا، حسب ناشطين حقوقيين.
وأعلن اوباما في بيان ان الولايات المتحدة تدين باشد العبارات استخدام الحكومة السورية للقوة ضد المتظاهرين، مؤكدا ان هذا الاستخدام المروع للعنف ضد التظاهرات يجب ان يتوقف فورا. وأضاف: "ان اعمال العنف هذه تدل على ان اعلان النظام السوري رفع حال الطوارئ لم يكن جديا"، متهما بشكل مباشر الرئيس السوري بشار الاسد بالسعي للحصول على مساعدة طهران لقمع الاحتجاجات.
ورأى الرئيس الاميركي أن لارئيس السوري عوضا عن الاستماع لشعبه، يتهم الخارج ساعيا في الوقت عينه للحصول على المساعدة الايرانية لقمع السوريين باستخدام السياسات الوحشية نفسها المستخدمة من قبل حلفائه الايرانيين، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعترض بشدة على المعاملة التي تخص بها الحكومة السورية مواطنيها ولا نزال نعترض على موقفها الذي يزعزع الاستقرار، بما في ذلك دعمها للارهاب ولجماعات ارهابية.
وكان البيت الابيض عبر قبيل تصريح اوباما، عن قلقه بشان العنف في سوريا ودعا الحكومة السورية وكافة الاطراف الى وقف الاضطرابات. واشتنكر المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني استخدام العنف، داعيا الحكومة السورية وجميع الاطراف الى الامتناع عن استخدام العنف.
وفي نيويورك، دان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون استخدام العنف ضد المتظاهرين ودعا الى وقفه فورا واجراء تحقيق مستقل يتسم بالشفافية، مؤكدا ان حكومة الرئيس السوري بشار الاسد يجب ان تحترم حقوق الانسان الدولية بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي وكذلك حرية الصحافة، وداعيا مجددا الى اجراء تحقيق مستقل وشفاف وفعلي في اسباب القتل.
ونوه الامين العام للأمم المتحدة ببعض الاجراءات التي اتخذت مثل رفع حالة الطوارىء التي طبقت اكثر من اربعة عقود في سوريا، مؤكدا في الوقت نفسه ان وحده حوارا شاملا وتطبيقا فعليا للاصلاحات يمكن ان يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري ويؤمن السلام الاجتماعي والنظام.
من جهته، اكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ انه قلق للغاية من الانباء بشان القتلى والجرحى في انحاء سوريا، مدينا عمليات القتل غير المقبولة التي ترتكبها قوات الامن بحق المتظاهرين. وأضاف: "أدعو قوات الامن السورية الى ضبط النفس بدلا من ممارسة القمع، وأدعو السلطات السورية الى احترام حق الشعب في التظاهر السلمي وتلبية المطالب الشرعية للشعب السوري"، مشيرا إلى ضرورة تطبيق الاصلاحات السياسية من دون تاخير والغاء قانون الطوارئ بالفعل وليس بالقول فقط.
وفي باريس، قالت وزارة الخارجية الفرنسية انها قلقة للغاية حيال الوضع في سوريا والمعلومات التي تتحدث عن سقوط العديد من القتلى في مدن مختلفة من البلاد وتدين اعمال العنف هذه، مؤكدة ضرورة كشف حقيقة هذه الجرائم وتحديد المسؤولين عنها واعتقالهم واحالتهم للمحاكمة، لكنها دعت في الوقت نفسه السلطات السورية الى التخلي عن استخدام العنف ضد مواطنيها. وأضافت: "ندعو السلطات السورية الى البدء من دون تأخير بحوار سياسي شامل والبدء بتنفيذ الاصلاحات التي تستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري. رفع حال الطوارئ يجب ان يترجم بالافعال".
ودانت ايطاليا بشدة قمع نظام الرئيس السوري بشار الاسد للتظاهرات في سوريا مشددة على ضرورة احترام حق التظاهر سلميا، مشيرة إلى أنها تتابع بقلق كبير تطور الاحداث في سوريا وندين بشدة القمع العنيف للمتظاهرين. وأضافت"يجب احترام حق التظاهر سلميا".
ودعت الخارجيّة الإيطاليّة في بيان كافة الاطراف الى الهدوء والاعتدال، كما دعت السلطات السورية الى تطبيق سريعا الاصلاحات المعلنة، موضحة أن لا بد من تطبيق الاصلاحات واحترام الحريات الاساسية لعودة الاستقرار الى البلاد الذي تحتاج اليه.
من جانبه، رأى رئيس البرلمان الاوروبي جيرزي بوزيك ان اعمال العنف ضد المتظاهرين في سوريا ان القمع العنيف للتظاهرات السلمية في سائر انحاء سوريا غير مقبول، مشيرا إلى أنه يجب ان تتوقف اراقة الدماء منذ هذه اللحظة، وداعيا السلطات السورية الى الاعتراف اخيرا بان الاوضاع تتغير والاستجابة للتطلعات المشروعة لشعبه. وأضاف: "ان الناس لن يقبلوا بتصريحات فقط"، مشددا على ضرورة انهاء اعمال القتل والتعذيب والاعتقالات الاعتباطية والافراج عن جميع السجناء السياسيين.
كما دعا بوزيك الى اجراء تحقيق مستقل في مقتل المتظاهرين واطلاق ملاحقات قضائية بحق المسؤولين عن عمليات تعذيب وتجاوزات اخرى.
وكانت مصادر حقوقية وشهود عيان افادوا ان اكثر من سبعين شخصا قتلوا وجرح عشرات آخرون الجمعة في اعنف يوم من القمع ضد متظاهرين خرجوا في عدة قرى ومدن سورية، رغم قرار السلطات انهاء العمل بحالة الطوارئ التي فرضت منذ حوالى خمسين عاما. وجرح مئات الاشخاص في التظاهرات التي جرت في يوم "الجمعة العظيمة". وتقول منظمة العفو الدولية انه بسقوط ضحايا الجمعة، يرتفع عدد الذين قتلوا في الحركة الاحتجاجية التي بدأت منتصف آذار في سوريا الى 303 قتلى.
وأعلنت "لجنة شهداء ثورة 15 آذار" في بيان ان 82 شخصا قتلوا في التظاهرات التي شهدتها سوريا الجمعة، متهمة اجهزة الامن السورية بارتكاب هذه المجزرة ضد الذين تظاهروا سلميا من اجل نيل حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة، ومعددة اسماء القتلى الـ82 الذين سقطوا.
وأكّدت اللجنة التي تحصي شهداء التحركات الشعبية في سوريا ان اجهزة الامن السورية ارتكبت "الجمعة العظيمة" مجزرة مروعة بحق ابناء شعبنا السوري الذين تظاهروا سلميا من اجل نيل حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة، مشيرة إلى أنها رصدت ارتقاء العشرات من الشهداء ومئات المصابين والجرحى والمفقودين، ومتهمة السلطات السورية بالتعتيم الاعلامي وممارسة عمليات ترهيب وتهديد بحق ذوي الشهداء واستمرار عمليات خطف الجثامين ووجود عشرات المصابين بحالات حرجة وخطرة في المشافي الرسمية ومنازل الاهالي.
ودان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه السبت "القمع العشوائي والعنيف" في سوريا غداة سقوط ما لا يقل عن ثمانين قتيلا الجمعة في تظاهرات ودعا السلطات السورية الى "التخلي عن استخدام العنف". واعلن الوزير في بيان ان "فرنسا تدين اعمال العنف الشديدة التي تمارسها قوات الامن السورية والتي ادت الى مقتل العديد من المتظاهرين المسالمين في 22 نيسان" مؤكدا انه "لا بد من محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ومرتكبيها". واضاف: "ان هذا القمع العشوائي والعنيف يتناقض مع رفع حال الطوارئ وندعو بالحاح السلطات السورية الى التخلي عن استخدام العنف واحترام حقوق مواطنيها وحرياتهم الاساسية طبقا لالتزاماتها الدولية وخاصة الحق في التظاهر سلميا وحرية الصحافة". وخلص البيان الى القول ان "وحده حوار سياسي يشارك فيه الجميع واصلاحات تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة من شانها ان تصون استقرار البلاد الذي هو من مصلحة الجميع".
بدورها، دعت روسيا السبت الى تسريع الاصلاحات في سوريا التي تقيم معها علاقات وثيقة منذ زمن طويل. واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان موسكو "تعرب عن قلقها من تصاعد التوتر والمؤشرات الى مواجهات تتسبب في معاناة ابرياء". واضافت الوزارة: "اننا مقتنعون بقوة بان وحده الحوار البناء وتسريع الاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع كما اقترحت القيادة السورية كفيل باتاحة تنمية مستقرة وديمقراطية".
ولا تزال سوريا التي كانت اكبر حليفة للاتحاد السوفياتي في الشرق الاوسط، شريكا مميزا لروسيا في المنطقة وتشتري منها الجزء الاكبر من سلاحها.
وفي وقت لاحق، أعلن النائب السوري عن درعا خليل الرفاعي استقالته مباشرة عبر قناة الجزيرة بعد استقالة النائب ناصر الحريري احتجاجا على سقوط القتلى، في سابقة هي الأولى منذ بدء الاحتجاجات والحوادث في سوريا.
كما قدم مفتي درعا رزق عبد الرحيم ابازيد استقالته بالطريقة نفسها، وقال المفتي: "لا بد من تلبية جميع الطلبات التي يريدها الشعب السوري المطالب بالاصلاحات".
واعربت تركيا عن "قلقها الكبير" بعد القمع الدامي للتظاهرات في سوريا، داعية السلطات الى ضبط النفس والاصلاحات.
وصرحت الخارجية التركية في بيان "تدعو تركيا (السلطات) الى التصرف باقصى قدر من ضبط النفس، والاحجام عن العنف واعتماد الوسائل الملائمة امام التظاهرات الضخمة".
وتابع البيان ان الاصلاحات في سوريا "ينبغي اجراؤها بتصميم وانهاؤها باسرع وقت ممكن وتطبيقها من دون اضاعة الوقت".
ودانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون اعمال العنف في سوريا واعتبرتها "غير مقبولة" داعية الحكومة الى البدء بتنفيذ اصلاحات سياسية عميقة.
وقالت في بيان ان على الحكومة السورية ان "تكف فورا" عن استعمال "القوة الوحشية ضد المتظاهرين (..) واحترام حق التظاهر".
واعتبرت ان اطلاق النار على المتظاهرين "امر مريع وغير مقبول"، مؤكدة انه "ينبغي احالة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم الى العدالة".
وقالت "ادعو الحكومة السورية الى اعتماد اصلاحات سياسية عميقة بدءا باحترام الحقوق الاساسية، والحريات الاساسية، ودولة القانون".
واضافت "ضروري ان تبدا هذه الاصلاحات منذ اليوم، وفق جدول زمني ملموس".
وقالت ان "الاتحاد الاوروبي مستعد لدعم عملية اصلاحات حقيقة في سوريا ما ان يتم اطلاقها"، مؤكدة ان هذه العملية لن تصبح ممكنة الا اذا وضعت دمشق "حدا للقمع العنيف".
تمزيق صور بشار الأسد في معرة النعمان يوم "الجمعة العظيمة" – اضغط هنا
تمزيق صورة بشار الأسد في الميدان يوم "الجمعة العظيمة" – اضغط هنا
تظاهرات بانياس في الجمعة العظيمة – اضغط هنا
تقرير مميز لقناة "الجزيرة" عن الجمعة العظيمة في سوريا