رأى أمين سر "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان أن الحق المسيحي بات عقدة بالنسبة الى بعضهم، لافتا الى أن "التيار الوطني الحر" يحاول تذليل العقبات التي تعترض تمكين المسيحيين من العودة الى الحكم والسلطة، وأضاف: "النائب ميشال عون يخوض معركة حقوقية واساسية يستفيد منها كل المسيحيين واللبنانيين، لأنها تعيد منطق الشراكة الى النظام اللبناني، والتوازن الى السلطة".
كنعان، وفي حديث إلى إذاعة "لبنان الحر"، اعتبر أن الدستور بات وجهة نظر يفسر من منطلقات سياسية، مشيرا إلى أنهم يعتبرون المسألة سهلة جدا، وأن هناك مبدأ واحدا يحب أن يطبق على الجميع، فهناك حكومة أفرزتها أكثرية جديدة، وعلى الحكومة أن تكون انعكاسا لهذه الأكثرية، والمطلوب العودة الى القواعد الديمقراطية والدستورية، وطرح سؤال من كلف من؟، ووفقا لأي قواعد؟ يجب النظر الى هذه المسألة بواقعية سياسية لا بخلفية مزايدة، فتعكس الحكومة في السياسة وجهة نظر الكتل النيابية التي كلفت الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة. وأضاف: "إن إمكان تشكيل الحكومة في الاسبوع المقبل وارد، والتيار يريد ان تتشكل الحكومة في وقت قريب على أسس سليمة"، مشيرا إلى أن لا أحد انتقص من دور الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وإنما هو من انتقص من حق الجميع اذا كان له خلفيات لا تنسجم مع تطلعات الفريق الذي كلفه. وتابع: "نحن نسأل ما هو الموقف من الإصلاح في المال والأمن والقضاء؟ وهذا يفسر لماذا اصرارنا على ان تكون في عهدة تكتلنا حقائب اساسية نتمكن من خلالها ترجمة الإصلاح الذي ننادي به".
وإذ أكّد أن اليوم هناك كتل محددة ستتشكل الحكومة على أساسها، أشار إلى أنه في ما يتعلق برئيس الجمهورية اتفاق الطائف جعل منه حكما ولم يعطه الصلاحيات، أما على صعيد الافرقاء الآخرين، نحن نقول ما يطبق على الكتل يجب ان يطبق علينا، لافتا إلى أن لا احد يشارك الكتل الشيعية في حصتها، ولا احد يشارك الكتلة الدرزية ايضا، والأمر عينه ينطبق على التمثيل السني، ولكن منذ الطائف وحتى اليوم هناك نظرة خاطئة تريد في كل مرة تقاسم الحصص المسيحية، مع تعدد الأسباب والأعذار، بمعزل عمن يمثل المسيحيين في النظام. ونحن نقول من اليوم وصاعدا، ليست هناك استثناءات في التعامل مع المسيحيين.
وشدد على ضرورة عدم المتاجرة بموقع الرئاسة، قائلا: "أفقدوا المسيحيين موقع الرئاسة بإفقادها الصلاحيات، واليوم يريدون استهداف الزعامة المسيحية مرة بوضعها في وجه رئاسة الجمهورية، ومرة في وجه بكركي. من لديه غيرة على موقع الرئاسة، فليتوجه الى المجلس النيابي ويعدل الصلاحيات. ونحن لدينا مشروعنا في هذا الشأن وسنقدمه وسنحرج الجميع به".
وردا على سؤال، أكد كنعان أن لا شيء شخصيا بين عون ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، وما يقوله عون في الداخل يقوله في الخارج ورأيه واحد في كل مكان، ولكن لدى عون ولدينا انتقاد لآداء الرئيس في محطات معينة وهو امر لا يستهدف الرئاسة او الرئيس، وهناك أفرقاء آخرون انتقدوا آداء الرئيس ايضا في مراحل سابقة.
واعتبر كنعان أن اللبنانيين قادرون على حماية أنفسهم من خلال الوعي الذي يجب ان يتمتعوا به والذي جنبهم الفتن واللاإستقرار على رغم الازمات السياسية التي يعاني منها أي بلد في العالم، مشددا على أنه يجب الإنتباه الى ما حققناه لأنه ليس سهلا ويجب ألا ينهار. وأضاف: "هناك خللا كبيرا في الأداء السياسي ناجم عن أن دستورنا بات في مكان ما وجهة نظر، ما يحتم ضرورة الإنصراف الى ورشة دستورية وقانونية في وقت لاحق تعيد تصويب الأمور".
ورأى كنعان أن لدى اللبنانيين وعي وقدرة على التحمل ناجمة عن التجارب التي مرت بها البلاد، مشيرا إلى أن هناك حواجز لا يتخطاها احد، واكثرية اللبنانيين يعرفون ان فتح لبنان على التجاذبات امر خطير. وأضاف: "الخلاف موجود، ولكنه يأتي من ضمن التنوع السياسي المطلوب، من حق كل طرف ابداء رأيه، ولكن الجميع ينتظرون تقديم ملف قضائي يبحث فيه، في شأن الإتهامات عن تدخل "تيار المستقبل" في الشأن السوري. ورئيس المجلس النيابي نبيه بري قال بعد لقائه النائب جمال الجراح، انه ينتظر ملفا قضائيا ليتم على ضوئه بالمقتضى المطلوب. ونحن نعتبر في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة في لبنان والمنطقة أن هناك خطرا على لبنان في حال التدخل في الشأن السوري، كما نرفض اي تدخل في الشأن اللبناني. هذه مسألة تعالج قضائيا، ولتأخذ الأمور مجراها في الشكل السليم".
وأكد كنعان أن المسيحي لم ولن يكون ملحقا بأي طرف، مشيرا إلى أن همهم استعادة التوازن في النظام، وليست عملية محاصصة. وأضاف: "نحن نجلس مع الجميع ونبقى لبنانيين. اتهمنا بأننا اميركيين عندما ذهبنا الى الكونغرس الأميركي. واتهمنا بأننا اصبحنا سوريين عندما توجهنا برأس مرفوع الى سوريا واخذنا العبر من الماضي".
ووصف ما حدث في بكركي بـ"الشمعة المضيئة في الظلمة"، موجها تحية تقدير الى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. ولم ينف النائب كنعان أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين الأفرقاء المسيحيين، ولكن الاهم ان هناك حوارا للوصول الى نقاط مشتركة في الأمور المصيرية المشتركة، في وقت لا تستثني الأخطار احدا. وختم قائلا: "في السنوات السابقة كان المسيحيون في صحراء الحكم. واليوم هم يعبرون الصحراء للعودة الى النظام. كل الافكار، بسلبياتها وايجابياتها وضعت على الطاولة بمبادرة من البطريرك الراعي، وشكلت بادرة أمل وأراحت الساحة المسيحية".