أشار منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" الدكتور فارس سعيد الى أن التاريخ الذي ألقى بسكنه هو "الجمعة العظيمة" في سوريا، داعيا لوقفة اجلال أمام الشهداء الذين سقطوا في سوريا دفاعا عن الحرية والكرامة ولقمة العيش، ومعتبرا ان الأحداث في المنطقة تأثر الأنظار وتحجبها عن الأوضاع الداخلية في لبنان وخاصة أحداث سوريا واليمن. وأضاف: "الرئيس السوري بشار الأسد هو من وصف كل من يسقط في سوريا بأنه شهيد قائلا ان ذلك هو من باب استيعاب الأحداث في سوريا".
سعيد، وفي مقابلة عبر محطة الـ"LBC"، شرح ان في هكذا انتفاضات واحداث كالتي تحصل اليوم في سوريا هناك نظرية السقوف المتحركة فمن جهة تتنازل السلطة ومن جهة أخرى تصعد المعارضة في المطالب، مشيرا الى أن هذه النظرية طبقت في كل البلدان التي حصلت فيها ثورات، وأضاف: "ربط الأسد بين الاصلاحات والعام 2005 تثبيت لمعادلة مفادها أن بقاء الجيش السوري في لبنان يمنع قيام دولة لبنانية وخروج الجيش السوري من لبنان يهدد النظام في سوريا"، موضحا ان الخروج السوري من لبنان في 2005 كان يجب ان يفسح المجال للأسد ليدرك أن الدور الاقليمي الذي لعبه لرئيس حافظ الأسد في مرحلة وظروف معينة قد تراجع لذا كان يجب على الأسد أن يعوض تراجعه الاقليمي بكمية من الاصلاحات الداخلية من أجل اعادة استيعاب النقمة لدى الشعب السوري.
ولفت سعيد الى أن استمرار تحصين سوريا من خلال علاقتها مع ايران لأجل تحسين ظروف مفاوضاتها لم يعد جائز مؤكدا أن سوريا ما قبل 2005 غير سوريا بعد 2005 وبعد الاحتجاجات، معتبرا أن تهمة المؤامرة لا تحل الامور ولا تقنع الشعوب وأن هناك فرص فوتها الرئيس الأسد منذ العام 2000 مشددا على ان نظرية المؤامرة لا تسكت الشعب السوري. وأضاف: "ان فريق "8 آذار" لم يعد لديه ما يقوله لأنه يدرك أن تراجع الدور الاقليمي لسوريا والارباك الذي يعيشه النظام في مواجهة الانتفاضة سيحد نفوذ حزب الله في لبنان ويربكه على المستوى السياسي وربما الأمني موضحا ان هناك محاولة لنقل المعركة الى معركة أخرى تدعى الاستعجال بكل شيء".
وفي موضوع مخالفات البناء قال: "هذا موضوع موجود من قبل وفي كل المناطق التي شهدت الحرب الأهلية ولكنها حلت في المناطق المسيحية انما ما تشهدها اليوم المناطق الخاضعة لسيطرة "حزب الله" وحركة امل الهدف منها جعل الناس تخلق امر واقع معين خوفا من تبدل الامور في المستقبل مضيفا ان هذا ما يفعلونه أيضا في السياسة"، مشيرا إلى أن المخالفات في محيط المطار لا يمكن إزالتها من دون "حزب الله" و"حركة امل". وأضاف: "إنهما يحاولان في هذا الوقت الضائع خلق أمر واقع على الارض"، واعتبر ان أخطر ما قاله الوزير غازي العريضي كوزير الاشغال ونقل هو ان سلامة المطار وسلامة الملاحة الجوية قد تتعرض الى خطر اذا استمرت هذه المخالفات وانه غير قادر كوزير على ازالة هذه المخالفات اذا لم تتم مساعدته من الجهات التي "تمون" على الناس، معتبرا ان العريضي دق جرس الانذار وهو يحترم شجاعته كوزير أشغال.
وأوضح أن مخالفات البناء لا يمكن ان تحصل من دون غطاء سياسي ولا من دون رغبة قوى الامن على الارض، وما يحصل اليوم في منطقة نفوذ "حزب الله" و"حركة أمل" ليس مخالفات عادية، بل مخالفات وراءها قرار سياسي للتسريع بكل شيء: "التسريع بوضع اليد على الارض وعلى القرار الامني وعلى القرار السياسي في البلد ودفع ميقاتي لتأليف حكومة وفقا لجدول أعمالهم".
وذكّر سعيد ان ما يحصل في المنطقة شتت الانظار عن المحكمة الدولية لكن هذا لا يعني ان اعمالها توقفت ولو تأخرت وبالتالي قد يصدر القرار الظني في أي وقت، لافتا إلى أن "حزب الله" يحاول اليوم وضع اليد على جزء من السلطة وجزء من الأرض وجزء من القرار الاعلامي وجزء من القرار المالي لعلهم يستطيعون المفاوضة اذا تبدلت الأوضاع الاقليمية. وأضاف: "وضع اليد على لبنان لن يؤدي الى اي نتيجة"، مشيرا الى ان "14 آذار" في هذه اللحظة التي فيها "لبكة" تدعو "حزب الله" للعودة الى الدولة بشروط الدولة ولتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية، وعندها يكون هناك امكان ان ندخل جميعا لحكومة انقا من أجل ادارة شؤون لبنان.
وتابع سعيد: "اننا واضحين ولا نتدخل بالشؤون الداخلية في سوريا، وان اتهام "تيار المستقبل" هو اتهام مرفوض ومردود، والسوريون يعلمون تماما ان هذا الكلام يأتي في اطار محاولة لضبط الداخل السوري لكسب شرعية من الخارج"، معربا عن أسفه ان الطبقة السياسية في لبنان ما زالت محكومة بهيبة نظام لم يعد موجودا، معتبرا أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان كان أكثر جرأة من رئيس مجلس النواب نبيه بري في استقبال النائب جمال الجراح، داعيا الرئيس سليمان والرئيس بري ووزير الخارجية لقراءة الاحداث بتأني وعدم الخوف لأن هذا البلد أصبخ فعلا حر ومستقل وسوريا غير قادرة على التلاعب بالداخل اللبناني.