#adsense

الراعي: لبنان بحاجة الى ان يقوم من تعطيل مؤسساته وفي مقدمتها تاليف حكومة تكون على مستوى التحديات الحاضرة داخليا واقليميا ودوليا

حجم الخط

اكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظته خلال قداس احد القيامة في بكركي "ان لبنان بحاجة الى ان يقوم من تعطيل مؤسساته الدستورية وفي مقدمتها تاليف حكومة تكون على مستوى التحديات الحاضرة داخليا واقليميا ودوليا، ومن شلل حياته العامة وادارته وشواغره، ومن خلافات اهل السياسة التي يدفع ثمنها الشعب والمواطن في معيشته المتردية ويقع ضحيتها شبابنا الطالع الذي يعاني من انسداد أفق المستقبل أمام في وطنه وتدفعه الى هجر أرضه وجذوره ".

وشدد الراعي على ان لبنان بحاجة ان ينهض من تجربة التمحور في أحداث خارجية تخوض حروب المصالح على أرضه. وأضاف: "لبنان بقيامته يستعيد دوره كعنصر استقرار وسلام في محيطه العربي الذي يعيش أدق المراحل في سلامه ووحدته ومصيره ويحتاج هذا العالم العربي الى ديمقراطية تعترف بحقوق الإنسان الأساسية والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات والمشاركة بمسؤولية في الحكم والإدارة والى مناخ من الحريات العامة".

وتابع: "الطريق الى السلام هو المحبة، والعدالة، والحقيقة التي تثبت أسس السلام، والحرية التي لا يمكن أن تتوفر لأحد إلا من خلال السلام".

وقال في عظته: "بشرى قيامة المسيح هي لنا وللعالم أجمع بشرى ببدء حالة جديدة في حياة الانسان، فالمسيح الرب افتدانا بموته وغسل خطايانا بدمه، وأقامنا لحياة جديدة بالروح القدس، وجعلنا في حالة سلام داخلي ومكننا من تحقيق قيامة القلب وجعل كل شيء جديدا".

أضاف: "يسعدني ان ارحب بكم، فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المحترم، وبالسيدة وفاء اللبنانية الاولى عقيلتكم، وانتم تواصلون تقليد الاحتفال بعيد قيامة الرب يسوع من بين الاموات في الكرسي البطريركي، وحولكم اصحاب المعالي الوزراء والسادة النواب ومسؤولون في مختلف قطاعات الدولة وعدد من الشخصيات والمؤمنين والمؤمنات. هذه هي صورة عن العائلة اللبنانية التي تتطلع اليكم والى معاونيكم في الحكم والادارة، راجية ان تنهضوا بالمجتمع والوطن الى حياة جديدة، وتدحرج عنهما حجر الازمات السياسية والاقتصادية والمعيشية والانمائية. هذه الازمات يعرفها الجميع بتفاصيلها وهي مرسومة امام اعينكم وتشكل همكم الدائم".

وتابع: "تذكرنا اول من امس، يوم الجمعة العظيمة، آلام وموت الرب يسوع، الذي ارتضى بفيض من حبه ان يقدم ذاته ذبيحة للاب ليفتدينا ويغسل خطايانا بدمه المراق على الصليب، محتملا الميتة الاقسى والاذل من اجل ان يعيد الانسان، كل انسان بهاء صورة الله فيه، وبالتالي كرامته الانسانية ومعنى وجوده وعبوره في التاريخ. وكحمل فصحي للعهد الجديد قدم لنا جسده ودمه، غذاء سماويا روحيا لنفوسنا، فيبعث فينا الحياة الالهية. وتذكرنا ايضا في يوم خميس الاسرار تأسيس سر القربان والكهنوت لكي تستمر مدى الدهور، على مذابح الكنيسة ذبيحة الفداء ووليمة الحياة الجديدة. لقد علمنا الرب يسوع كيف نحول مثله حياتنا الى عطاء ذاتي. وكيف نجيب على العنف بفعل حب، وعلى الاساءة بالغفران".

وقال: "أحييكم فخامة الرئيس وكل الذين يعملون معكم ويتفانون بروح الاقدام والحس بالمسؤولية في سبيل الخير العام بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والادارية. ان الكنيسة تقدر انكبابكم على تسيير الحياة العامة بروح التجرد من المصالح الذاتية والفئوية، ومن المكاسب المادية على حساب المال العام. كما انها تقدر الذين يقاومون الظلم والاستبداد والفساد. لكن الطريق طويل في هذا المضمار، ويقتضي اختيار مثل هؤلاء الاشخاص المميزين بروح الخدمة المقرونة بالمناقبية والكفاءة والفعالية، الذين يؤدون الواجب بمقدرة كبيرة وخلقية رفيعة، ويمارسون السلطة والوظيفة بتجرد وشفافية".

أضاف الراعي: "اليوم نحتفل بقيامة المسيح الرب، وننشد: قام المسيح، هللويا!! بقيامته أبهج القلوب وأشع نور سلامه على جميع الامم. انتصر على الخطيئة والموت ليحرر كل انسان من خطاياه ونواحي ضعفه، ويملأه من روح القيامة، فينهض لحياة جديدة وفقا لملء قامة المسيح، قام ليحرر الانسان من عبودياته ويفتح امامه آفاق حرية ابناء الله وكرامة الانسانية، ويمنحه القوة ليؤدي عمله ومسؤوليته بصفاء ونبل، ويتصدى للاغراءات المادية والغرائز المنحطة. قام ليزرع السلام في القلوب وبين الشعوب والامم، وليجمعهم في وحدة من التآخي والتحاب والتضامن، "في شركة ومحبة". وها نحن نحتفل اليوم برتبة السلام الفصحي. لقد تجلى المسيح الرب والفادي والمخلص في وجه "امير السلام" كما يصفه آشعيا النبي، "وسلام الشعوب" كما يسميه بولس الرسول. هذا المسيح سلامنا يدعونا لنكون "صانعي السلام" في العائلة والكنيسة، في المجتمع والوطن، بل بين الشعوب والامم. ويبين لنا ان الطريق الى السلام هو المحبة المسكوبة في القلوب بالروح القدس التي تغفر وتصالح فتزيل الخلافات وتهدم العداوات، وتبدل الذهنيات، وتنهي حروب المصالح الشخصية والفئوية، وان الطريق الى السلام هو العدالة التي تثمر السلام، والحقيقة التي تثبت أسسه، والحرية التي يمكن ان تتوفر وتعاش من دونه".

أضاف: "يا فخامة الرئيس ويا ايها المسؤولون السياسيون، ان لبنان بحاجة الى ان "يقوم" من تعطيل مؤسساته الدستورية، وفي مقدمتها تأليف حكومة تكون على مستوى التحديات الحاضرة داخليا واقليميا ودوليا، ومن شلل حياته العامة واداراته وشواغره، من خلافات اهل السياسة التي يدفع ثمنها الشعب والمواطن في معيشته المتردية، وفي هموم عائلته التي تتآكله، ويقع ضحيتها شبابنا الطالع الذي يعاني من انسداد أفق المستقبل امامه في وطنه، وتدفعه قسرا الى هجرة ارضه وجذوره، وتوقع في حالة اليأس الفقير والمريض والمعوق والسجين. اجل لبنان بحاجة الى ان ينهض بمؤسساته الدستورية الكفيلة وحدها بتوطيد الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي، بحاجة الى ان ينهض من تجربة الانجرار في محاور اقليمية ودولية، والتمحور في احلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان وعلى حسابه".

وتابع: "لبنان بنهوضه، بل قل بقيامته، يستعيد دوره كعنصر استقرار وسلام في محيطه العربي الذي يعيش أدق المراحل في سلامه ووحدته ومصيره، ويحتاج الى مزيد من ثقافة العيش معا، والى ديموقراطية تعترف بحقوق الانسان الاساسية والى المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، والى المشاركة بالمسؤولية في الحكم والادارة، والى مناخ الحريات العامة. ان شعب لبنان المنتشر، لكي لا نقول المشتت، في كل بقاع الارض، يتطلع الى وطنه وينتظر منه المحافظة على قيمته الحضارية التي بناها الاجداد بالتضحية والدم، وينتظر من دولته الاعتراف بحقوقه الوطنية وإعادة الجنسية لمن تحق له، وتستعين بقدراته وتوظفها بإعادة إعماره، وتفعيل حضوره في المنطقة والعالم، ودعم قضاياه".

وختم الراعي: "هذه هي امنياتنا، وحجر القيامة يدرح عن باب القبر. وعلى اساسها نقدم أخلص التهاني وأطيب التمنيات لكم، فخامة الرئيس، واللبنانية الاولى عقيلتكم، ولكل السادة الحاضرين ولجميع الاخوة والاخوات وسائر المواطنين. وليشع علينا نور القيامة في لبنان وبلداننا المشرقية وفي عالم الانتشار".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل