في ظل ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء الاحتجاجات في البلاد الى اكثر من 400 قتيل، فقد قتل اربعة اشخاص واصيب اخرون بجروح الاحد عندما اطلقت قوات الامن السورية النار بدون تمييز في مدينة جبلة القريبة من اللاذقية شمال غرب سوريا، كما اكد شاهد عيان وناشط حقوقي.
وافاد شاهد عيان وناشط حقوقي لوكالة فرانس برس "ان اربعة قتلى سقطوا الاحد اثر اطلاق رجال الامن النار عليهم".
واكد شاهد في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس ان "مجموعة من القناصة ورجال الامن اطلقوا النار في شوارع جبلة بعد زيارة قام بها محافظ اللاذقية الجديد عبد القادر محمد الشيخ الى المدينة للاستماع الى مطالب السكان مما اسفر عن مقتل شخص على الاقل وجرح العشرات".
واضاف الشاهد "ان الوضع سىء جدا الان".
واوضح الشاهد "ان جبلة كانت هادئة ومستقرة صباح اليوم والحياة تجري بصورة طبيعية حيث زارها المحافظ وقابل وجهاءها في جامع الايمان واستمع الى مطالب السكان واخذها على محمل الجد".
وتابع "بعد خروج المحافظ تم تطويق جبلة من جميع الاطراف وانتشر عناصر من الامن وبدأوا باطلاق النار".
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان للوكالة ان اكثر من 3 الاف متظاهر تجمعوا بالقرب من بانياس على الطريق العام المؤدي من مدينة اللاذقية الساحلية (غرب) الى دمشق، معلنين اعتصامهم تضامنا مع اهل جبلة.
ثم اضاف المرصد لاحقا "ان المتظاهرين دخلوا الى بانياس خوفا من الاعتقال لينتقلوا من حالة الاعتصام الى تظاهرة".
وشيع الالاف الاحد في مدينة نوى جنوب سوريا اربعة قتلى سقطوا السبت بنيران رجال الامن خلال مشاركتهم في جنازات متظاهرين قتلوا في "الجمعة العظيمة" هاتفين بشعارات مناهضة للنظام، وفق ما افاد ناشط حقوقي.
وقال هذا الناشط في حقوق الانسان لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان "نحو 40 الف شخص شاركوا الاحد في تشييع اربعة شهداء قضوا يوم امس اثناء مشاركتهم في تشييع المتظاهرين الذين قتلوا اول امس" في مدينة ازرع القريبة من درعا جنوب سوريا.
وقتل 13 شخصا على الاقل بالرصاص في سوريا السبت اثناء تشييع قتلى سقطوا الجمعة في تظاهرات ضد النظام.
واضاف الناشط "اقام الاهالي عند مداخل المدينة حواجز شعبية لضمان عدم حدوث هجوم من قبل عناصر من الامن".
وكان الناشط اشار في وقت سابق للوكالة ان "عشرات السيارات بمختلف انواعها ستغادر درعا والقرى المجاورة لها للمشاركة في دفن اربعة شهداء قتلوا السبت في نوى" التي تبعد ثلاثين كيلومترا عن مدينة درعا.
واضاف الناشط نفسه ان "السيارات جابت درعا مرورا بجامع العمري ومركز المدينة وقامت خلال جولتها بنقل السكان الراغبين بالمشاركة في التشييع الى مدينة نوى". وسقط القتلى الاربعة بينما كانوا يشاركون في تشييع متظاهرين قتلوا الجمعة في ازرع قرب درعا.
واغلقت معظم المحلات التجارية في درعا حدادا على القتلى، كما قال الناشط نفسه.
وفي دوما (ريف دمشق) اشار ناشط اخر لوكالة فرانس برس ان "الالاف شاركوا بتشييع اربعة شهداء في دوما (ريف دمشق) قضوا امس عندما اطلق رجال الامن عليهم النار خلال جنازة لمتظاهرين".
وكشف الناشط للوكالة "ان السلطات اجبرت المشيعيين على تغيير المسار الذي اعتادوا اتباعه لتشييع ضحاياهم لتفادي اتخاذ الطريق المؤدي الى حرستا" لافتا الى "هذا الطريق يؤدي بعد ذلك الى دمشق". وذكر الناشط ان المشيعيين كانوا يطلقون بهتافات مناهضة للنظام".
ولفت الناشط الذي قال انه يجري اتصاله من قرية بالقرب من دوما الى ان "الاتصالات مقطوعة في دوما بما فيها الهواتف الارضية والخليوية والانترنت".
واشار الى "وجود عدد من المدرعات على مداخل المدينة وانتشار عدد كثيف من رجال الامن المسلحين في المدينة" مضيفا ان "نحو 20 باصا تابعا للامن المركزي بالاضافة الى سيارات تابعة للامن اصطفت امام المشفى الوطني والسجن".
من جهة ثانية، نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في الجيش ان "عدد الشهداء الذين استشهدوا برصاص المجموعات الاجرامية المسلحة بعد ظهر امس في بلدة نوى ارتفع الى سبعة شهداء".
كما اشار المصدر الى "استشهاد عنصرين من القوى الامنية احدهما في بلدة المعضمية (ريف دمشق) والثاني في مدينة حمص (وسط)".
وكانت الوكالة اعلنت السبت نقلا عن مصدر مسؤول عن تعرض "مفرزة امنية في بلدة نوى بريف درعا لهجوم من قبل مجموعة اجرامية مسلحة"، مشيرة الى مقتل "خمسة عناصر من المفرزة وجرح خمسة اخرين ومقتل عنصرين من المهاجمين واصابة خمسة عشر اخرين بجروح".
الى ذلك، اعلنت منظمة حقوقية ان اجهزة الامن السورية قامت بحملة اعتقالات في عدة مدن سورية على الرغم من الاعلان عن رفع حالة الطوارئ.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان ان حملة الاعتقالات التي جرت الجمعة شملت "العشرات في عدة مدن سورية".
وذكر البيان خصوصا ادلب (شمال) حيث جرت الاعتقالات على "على خلفية المظاهرة التي خرجت الجمعة في مدينة سراقب" قرب ادلب، وحلب (شمال) وجسر الشغور (شمال غرب) والرقة (شمال شرق).
ودان المرصد بشدة استمرار السلطات الامنية السورية "ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي" على الرغم من رفع حالة الطوارئ، مطالبا السلطات السورية "بالافراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية".
وطالب المرصد بتشكيل "لجنة تحقيق مستقلة من حقوقيين مشهود لهم بالحياد والنزاهة بجرائم القتل" التي حصلت الجمعة "تمهيدا لتقديم الجناة الى محاكمة علنية لينالوا عقابهم العادل".
وفي دمشق، ذكر شهود لوكالة فرانس برس ان بعض الطرق المؤدية الى بعض المدن التي تشهد احتجاجات في ريف دمشق اغلقت وخصوصا مساء السبت حيث اقيم على مداخلها مركز تفتيش تم فيها التحقق من هويات العابرين.
على خط مواز، افرجت السلطات السورية الاحد عن رئيس لجان الدفاع عن الحريات في سوريا دانيال سعود الذي اعتقلته السبت من منزله في بانياس، شمال غرب البلاد، كما صرح ناشط حقوقي.
وافاد رئيس المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان عمار القربي لوكالة فرانس برس "ان السلطات الامنية افرجت اليوم عن دانيال سعود".
واشار الى ان "الاعتقال الذي تم من منزله بمداهمة وبدون اذن او مذكرة قضائية وبواسطة الامن يجعل من رفع حالة الطوارئ خديعة".
واضاف قربي "استغرب اعتقال سعود رغم انه كان يمارس دور تهدئة في بانياس" مشيرا الى انه "ينتمي الى خلفية شيوعية". وتعد منطقة بانياس احد معاقل حركة الاحتجاج الشعبية التي تتحدى النظام السوري منذ اسابيع.
وفي حصيلة الضحايا، اكد ناشطون في بيان الاحد ان عدد قتلى التظاهرات التي شهدتها سوريا الجمعة والسبت ارتفع الى 120، متهمين السلطات السورية بقتل المتظاهرين العزل والاستهانة بحرمة الاموات باطلاقها النار على مواكب التشييع.
واوردت "لجنة شهداء ثورة 15 آذار" التي تحصي ضحايا قمع الحركة الاحتجاجية في سوريا في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه اسماء 13 قتيلا جديدا سقطوا يوم الجمعة منهم 4 في دمشق وريفها، و3 في حمص (وسط) و6 في مدينة حماة (وسط).
كما ذكرت اسماء 25 قتلا سقطوا يوم السبت بنار رجال الامن اثناء مشاركتهم في تشييع المتظاهرين الذين قضوا الجمعة. وقالت ان 18 منهم قتلوا في درعا (جنوب) وواحد في حمص وستة في دمشق وريفها. وبذلك ترتفع حصيلة القتلى ليومي الجمعة والسبت الى 120 شخصا.
وكانت "لجنة شهداء ثورة 15 آذار" اوردت في بيان اسماء 82 شخصا قالت انهم قتلوا الجمعة في عدد من المدن والقرى السورية، موضحة ان هذه الحصيلة يمكن ان ترتفع.
مقاطع فيديو من التظاهرات: