تمت الاضاءة منذ ايام على مسألة التعديات على الاملاك العامة والخاصة، لكن ما لم تتم الاضاءة عليه هو عمليات بيع الاراضي بخلفيات سياسية طائفية تستهدف مناطق مسيحية ما يدفع الى التفكير بسلسلة من الخطوات من بينها حظر التعديات وكذلك حظر بيع الاراضي من طائفة الى طائفة حرصاً على عدم الفرز الطائفي وفقاً لما ورد في مشروع الوزير بطرس حرب.
لم تعد عمليات البيع لاراض مسيحية تقتصر على منطقة الجنوب وخصوصاً في جزين ومرجعيون وشرق صيدا، بل إنها دخلت بقوة الى مناطق جبل لبنان ضمن خطة استراتيجية قد يكون هدفها غير المعلن توسيع منطقة الضاحية الجنوبية لتصبح الضاحية الكبرى من خلال تأمين خطوط تواصل على الخط الساحلي في اتجاه الجنوب وتواصل على خط القماطية – عاليه وصولاً الى البقاع مستفيداً من عائدات البترول الايراني أو من عائدات التجارة في افريقيا.وهكذا لم تعد تقتصر عمليات البيع على أملاك المسيحيين في المريجة وحارة حريك بل انتقلت الى الشيّاح والحدث ما جعل البلدية وأبناء البلدة يتنادون للتفكير بكيفية مواجهة هذه الهجمة الديموغرافية، وقد رفعوا لافتات تحذّر من بيع الاراضي.وبعد البيع " السياسي " لقطعة ارض في منطقة الجديدة ، فإن الهدف ذاته هو وراء شراء اراض في منطقة عاليه بعد الجية وجدرا، وبدا أن هذه المحاولات تعزّزت في الآونة الاخيرة مستفيدة من التبدّل السياسي في مواقف الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الذي لم يعد بإمكانه حالياً الاعتراض على هذه الهجمة بعدما كان من أشدّ المعترضين على بيع الاراضي عندما توجّه لأبناء طائفته قائلاً "وجودنا في خطر، لان اي مجموعة بشرية اذا ما فقدت ارضها فإنها تفقد وجودها ".واضاف " أقول للبعض الذي يبيع ارضه، اياً يكن، انه عندما يبيع الارض انما يبيع كرامته ووجوده".وهذا القول الجنبلاطي ينطبق اليوم على المسيحيين ويجب أن تعلنه بكركي والقيادات المسيحية على الملاْ غير آبهة بما يمكن أن يصدر من ردود كتلك التي صدرت رداً على مشروع الوزير بطرس حرب ، لأن ساعة الندم لن تعود تجدي نفعاً.
واذا كان النائب جنبلاط أوعز للمسيحيين خلال زمن التهجير لعدم بيع اراضيهم في الشوف وعاليه وخصوصاً على الخط الساحلي حفاظاً على هوية الجبل، فإن بعضهم في زمن العودة بدأ يضعف امام الاغراءات المادية وما يرافقها احياناً من ترهيب.وما يخيف هو العمليات المموّهة والاسماء المستعارة التي تخفي وراءها هدفاً استراتيجياً يتظهّر من وراء بعض الصفقات التي لا تنحصر بشراء قطعة ارض مساحتها الف أو الفا متر بل شراء اراض بمئات الالوف من الامتار وحتى ملايين الامتار كما حصل بالنسبة الى الارض التي باعها رجل اعمال مسيحي في منطقة الدلهمية بقيمة 220 مليون دولار لرجل اعمال شيعي تتركز استثماراته في افريقيا.وقد أثارت هذه الخطوة التي قيل إن اهدافها تجارية اقتصادية استياء كبيراً لدى ابناء الدامور وساحل الشوف لأنها ستُهدد لاحقاً الخصوصية المسيحية والدرزية للمنطقة.
وفي المعلومات أن محاولات الشراء تتركّز على شراء تلال استراتيجية في قرى مسيحية في منطقة عاليه قبالة بلدة بيصور ما يدفع الى التساؤل عن سبب اختيار هذه التلال وهل هو لقطع الطريق بين جرد عاليه والشحار الغربي ولاسيما ما عُرف في فترة الحرب بطريق الكرامة بين وادي الغابون ومجدليا وبيصور وقبرشمون.إلا أن بعض هذه المحاولات أفلح وبعضها الآخر فشل وبعضها الثالث تدخّلت الرهبانية المارونية ودفعت مليوني دولار ثمناً لأحد العقارات وخشية من بدء استيطان سكاني يلغي مع الوقت الخصوصية المسيحية في الجبل.لكن الشراء نشط في سوق الغرب التي تمثل في ما تمثّل موقعاً استراتيجياً يطل على المطار وخلدة والشويفات ويشكل صلة وصل بين قرى القماطية وعيتات وكيفون.
وكما في عاليه كذلك في اعالي جبيل حيث تنشط عمليات البيع والشراء مع بروز مخاوف من تغييرات ديموغرافية.وإذا أضيفت هذه العمليات الى ما يجري من تعديات عشوائية على اراض البطريركية المارونية أو مطرانية بيروت أو اخيراً الكرسي الرسولي فإن كل ذلك يستدعي من قيادات مختلف الطوائف وبخاصة الاسلامية ترجمة خيارها في وحدة لبنان والحفاظ على نسيجه الاجتماعي من خلال الحفاظ على هوية ملكية الاراضي.كما يستدعي أكثر من لجنة طوارىء من قبل الرابطة المارونية والمجلس العام الماروني.