خلاصة واحدة يمكن استنتاجها مما يجري في لبنان، وهي ان البنانيين باتوا يعيشون في ظل الدويلة أكثر مما هم في كنف الدولة، وهذا جزء اساسي من طموح فريق "حزب الله" وملحقاته.
أي معنى لوطن بلا حكومة تكثر على اراضيه خروقات القانون من كل نوع بتغطية من فريق حزبي؟
الامن محكوم بهيمنة السلاح غير الشرعي الحامي للعصابات التي تخطف غربيين في البقاع مرة، وتفجر كنيسة في زحلة مرة أخرى، وتعيث في البلاد سرقات وحوادث من كل نوع ولون.
والسلاح "الاسود"، على مستوى الاهداف والاستعمالات، يغطي مخالفات البناء على اراضي الدولة، ويطلق رصاص الموت والحقد على رجال يرتدون بزات ترمز لسلطة الدولة، مع تسجيل ما يزيد على 55 اعتداء على قوى الامن والجيش في مناطق محسوبة على قوى الامر الواقع.
والسلاح الميليشياوي بات اليوم يعطي المشروعية لمطالب حلفائه الساعين لفرض هيمنتهم على الحكومة المقبلة وفي هذا خطر كبير لناحية استطاعة السلاح فرض ارادته داخل المؤسسات الدستورية.
وغني عن القول إن الانشغال السوري بالتطورات الداخلية ترك "حزب السلاح" ورئيس الحكومة "المعيّن" في مآزق كبير فوجد الاول مدخلا لتعميم نموذج الدويلة وإعطاء اللبنانيين فكرة عما يمكن ان يكون شكل الدولة في المؤحلة المقبلة. أما الثاني فوجد نفسه اسير معادلة أقحم نفسه فيها ولم يعد يستطيع الخروج منها إلا بنجدة يأتيه مددها من دمشق الغارقة في دماء المتظاهرين.
إذاً، اللبنانيون تنتظرهم تجربة جديدة تخيّرهم بين مطرقة "الحزب الحاكم" وبين عودة الوصاية السورية واسترجاع تجربة طلب المعونة عند كل مفترق. من هنا، يمكن نسج الكثير من الصور عن زمن الحكم الآتي الى البلاد، الذي تبدو أولى بشائره استماتة على الكراسي، ومبان بلا تراخيص تهدد السلامة العامة بالتساوي مع تهديد سيادة الدولة على اراضيها.
كيف يمكن ان يُستأمن على البلاد من يساند المخالفين ويحميهم؟ ولعل الانباء المنقولة عن ان رئيس حركة "أمل" ورئيس مجلس النواب نبيه بري اعطى نصيحة لرؤساء بلديات جنوبية مفادها التغاضي عن البناء غير الشرعي لا بل دعمه الى ان ينضج حل فيكون الذي "ضرب ضرب واللي هرب هرب"، خير دليلي على الفكر الذي سيسود في الفترة المقبلة.
لقد نعى اللبنانيون مؤسسات دولتهم منذ زمن لأنها لم تعد تقوم بواجباتها على ما ينبغي لها، واليوم يشهد الشعب، من حيث يدري او لا يدري، على طرف يستبيح الدولة على المستويات كافة بعدما صادر قرارها بغطرسة السلاح، فبشّر اللبنانيين بمستقبل مشرق. أغلب الظن ان هذا الحزب الحاكم لن يطول به المقام قبل ان يسمع قول الشعوب العربية يتردد على مسامع قيادته لأن الشعب اللبناني حتما يريد اسقاط "حزب الله" وسطوة سلاحه.