دان البيت الأبيض الإثنين التصرفات التي تقوم بها السلطات السورية تجاه المحتجين، مؤكدا على لسان المتحدث باسمه ان "للشعب السوري الحق في رسم مستقبله بنفسه وينبغي على السلطات الالتزام بما تعهدت به من اصلاحات والكف عن استخدام العنف"، كاشفا عن اتصالات تقوم بها واشنطن مع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ الموقف المناسب من الحوادث السورية والتي أوقعت 390 قتيلا على الأقل منذ بدء الاحتجاجات على النظام قبل ستة أسابيع.
وكانت الخارجية الأميركية، استدعت الاثنين، السفير السوري لدى واشنطن، عماد مصطفى، لإبلاغه بالاحتجاج على استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا. وكان مسؤول اميركي أعلن ان الولايات المتحدة تدرس امكان فرض عقوبات على مسؤولين سوريين ردا على استخدام السلطات السورية "العنف غير المقبول" ضد المتظاهرين. وقال تومي فيتور المتحدث باسم مجلس الامن القومي ان واشنطن تدرس خيارات عدة "منها العقوبات ردا على حملة القمع ولتظهر بوضوح ان هذا التعامل غير مقبول".
واضاف: "ان العنف الوحشي الذي تستخدمه الحكومة السورية ضد شعبها مرفوض تماما وندينه باشد العبارات".
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية مساء الاحد ان الحكومة الاميركية تستعد لفرض عقوبات على مسؤولين سوريين رفيعي المستوى مقربين من الرئيس السوري بشار الاسد يشرفون حاليا على عملية قمع عنيفة للمظاهرات في سوريا. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم، ان ادارة الرئيس باراك اوباما تستعد لاصدار مرسوم يخول الرئيس الاميركي تجميد اموال هؤلاء المسؤولين ومنعهم من ممارسة اي اعمال مع الولايات المتحدة.
ولا يتوقع ان يكون لهذه العقوبات الاحادية الجانب التي ستتبناها واشنطن، الا تأثير محدود كون ان معظم المسؤولين المقربين من الرئيس السوري ليست لديهم الا القليل من الارصدة المالية في الولايات المتحدة. الا ان الصحيفة اوضحت ان العقوبات الاميركية الجديدة يمكن ان تؤثر على اوروبا، حيث الاموال السورية اكثر اهمية من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، لاتخاذ خطوة مماثلة للخطة الاميركية.وفي وقت لاحق، طلبت المفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي "الوقف الفوري لعمليات القتل" في سوريا، مدينة رد السلطات السورية "العشوائي والعنيف" على "المتظاهرين السلميين". واكدت مفوضة حقوق الانسان في بيان ان "قوات الامن عليها ان توقف اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين"، مضيفة ان "واجب الحكومة القانوني الدولي هو حماية المتظاهرين السلميين وحق التظاهر بسلام".
وفي سياق متصل، اعلن دبلوماسيون في الامم المتحدة ان بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال يروجون داخل مجلس الامن الدولي لمشروع ادانة للقمع الدامي للتظاهرات في سوريا. واشار دبلوماسي الذي طلب عدم كشف اسمه الى ان مشروع الاعلان هذا يمكن ان يتم نشره على الملأ الثلثاء اذا ما توصل الاعضاء الـ15 داخل مجلس الامن الى اتفاق بالاجماع. وقال هذا الدبلوماسي لفرانس برس ان "الاعلان المشترك يندد بالعنف ويوجه نداء الى ضبط النفس".
من جهة اخرى، قالت مفوضة حقوق الانسان انها تسلمت لائحة تضم اسماء 76 شخصا قتلوا الجمعة خلال تظاهرات سلمية. لكنها اضافت ان عدد القتلى "قد يكون اكبر من ذلك بكثير"، معبرة عن اسفها لان "الاسرة الدولية طالبت بالحاح الحكومة السورية بوقف "اطلاق النار على "شعبها"، لكن هذه الطلبات "لم تلق صدى".
ويأتي موقف الدول المذكورة دعما للدعوة التي اطلقها الجمعة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى اجراء تحقيق "شفاف" بعد مقتل متظاهرين في سوريا خلال الاسابيع الماضية.
وفي الجزائر، تجمع عشرات الجزائريين والسوريين المقيمين في الجزائر الاثنين امام السفارة السورية في العاصمة الجزائرية للمطالبة "بايقاف المجازر" ورحيل الرئيس بشار الاسد، بحسب مراسل فرانس برس.
يشار أخيرا الى أن الاثنين شهد اجتياح دبابات القوات الأمنية السورية لمدينة درعا، أولى مناطق الاحتجاجات في سوريا وأكثرها حماوة، حيث أعلن شهود وناشطون حقوقيون عن وقوع ما لا يقل عن 38 قتيلا اضافة الى مئات الجرحى والمعتقلين.